الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (1001ـ 1200) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (1007) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (1007) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

08/11/2026


الدَّرْسُ (1007) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (178/ 448) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [طَبَقَاتُ الْمُحَاسَبَةِ وَدِقَّةِ الْمُؤَاخَذَةِ فِي المِيزَانِ الإِلَهِيِّ ] ؛ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ الإِمَامِ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّمَا يُدَاقُّ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ فِي الدُّنْيَا »(1) ؛ يُعَدُّ بُرْهَاناً وَحْيَانِيّاً يُمَثِّلُ رَكِيزَةً مَنْهَجِيَّةً فِي فَلْسَفَةِ التَّشْرِيعِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ الإِلَهِيَّةِ ؛ إِذْ يُؤَكِّدُ أَنَّ دِقَّةَ الْمُحَاسَبَةِ وَالْمُدَاقَّةَ ـ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مِنَ الْجَزَاءِ وَالْعِقَابِ ـ إِنَّمَا تَنُوطَانِ بِدَرَجَةِ الْإِدْرَاكِ وَمُسْتَوَى الْعَقْلِ وَالْعَمْدِ وَالِاخْتِيَارِ لَدَى الْمُكَلَّفِ. وَالْعَمْدُ وَالِاخْتِيَارُ يَرْتَكِزَانِ فِي قِوَامِهِمَا عَلَى الْمَكْنَةِ الذَّاتِيَّةِ لِلْفَاعِلِ ، وَعَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ وَنُضْجِ عَقْلِهِ ؛ فَكُلَّمَا ضَعُفَتْ قُدْرَتُهُ أَوْ قَصُرَ عَقْلُهُ ، تَضَاءَلَ مَدَى اخْتِيَارِهِ وَانْخَفَضَتْ مَنَاطَاتُ التَّكْلِيفِ فِي حَقِّهِ ؛ مِمَّا يَحُطُّ مِنْ جَسَامَةِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَدِقَّةِ الْمُؤَاخَذَةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَيُعَدُّ هَذَا الْمَعْنَى أَحَدَ مَصَادِيقِ كَثِيرٍ مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾(2) . ثُمَّ إِنَّ مُحَاسَبَتَهُ (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ) لِسَائِرِ أَنْبِيَائِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَعْظَمُ بِأَضْعَافٍ لَا تُحْصَى مِنْ مُحَاسَبَتِهِ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) لِعَامَّةِ الْعِبَادِ ، كَمَا أَنَّ مُحَاسَبَتَهُ (جَلَّ ذِكْرُهُ) لِلْعُلَمَاءِ ـ فِي أَيِّ مَجَالٍ كَانَ ـ أَعْظَمُ بِمَرَاتِبَ مِنْ مُحَاسَبَتِهِ لِعَوَامِّ النَّاسِ. وَلَعَلَّ هَذَا يُمَثِّلُ أَحَدَ تَفَاسِيرِ : أَوَّلاً : بَيَانِ جَوَابِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حِينَ سُئِلَ : « أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ »(3) . ثَانِياً : بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ »(4). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أُصُولُ الكَافِي ، 1 / كِتَابُ العَقْلِ وَالجَهْلِ / 11 / ح7. (2) البَقَرَةُ : 253. (3) بِحَارُ الأَنْوَارِ ، 78 : 188. (4) الكَافِي ، 2 : 252 / ح 1