الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِف إِلْهِيَّة : (722) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

مَعَارِف إِلْهِيَّة : (722) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

12/01/2026


الدَّرْسُ (722) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (16/ 283) . وَلَازَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « أَهَمِّيَّةُ دِرَاسَةِ الْمُتُونِ وَالْمَضَامِينِ » ؛ فَإِنَّ دِرَاسَةَ مُتُونِ الْأَحَادِيثِ وَمَضَامِينِهَا أَعْظَمُ : دِرَاسَةً عِلْمِيَّةً صِنَاعِيَّةً اجْتِهَادِيَّةً ، بَلْ بِهَا تُقَامُ دِرَاسَةُ الْأَسَانِيدِ وَالطُّرُقِ لَا الْعَكْسُ . وَهَذَا أَمْرٌ مُهِمٌّ ، وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَكُونُ لَدَيْهِ بَاعٌ فِي عُلُومِ الْمَعَارِفِ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَشْخِيصِ ـ عَنْ بَصِيرَةٍ وَاجْتِهَادٍ ـ الْمُنْحَرِفِ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مُطَابَقَةِ مَضَامِينِ مَا يَنْقُلُهُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الثَّقَلَيْنِ وَعَدَمِهَا . وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَبْنَى النَّجَاشِيِّ وَالْغَضَائِرِيِّ الْمُتَشَدِّدُ : أَنَّ صِحَّةَ الْكِتَابِ الْمُرْتَبِطَةَ بِالْمَضْمُونِ أَعْظَمُ مِنْ صِحَّةِ الطَّرِيقِ ، وَهَذَا يَتَّضِحُ مِنْ خِلَالِ مُرَاجَعَةِ جَرْحِهِمَا وَتَعْدِيلِهِمَا وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّ وَحْيَانِيَّةَ بَيَانَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتُرَاثِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَنْ تُثْبَتَ وَلَنْ تُضْبَطَ بِالْيَقِينِ الْحِسِّيِّ وَالتَّوَاتُرِ السَّنَدِيِّ بَيْنَ بَنِي الْبَشَرِ ؛ لِكَوْنِهِمَا آلِيَّتَيْنِ حِسِّيَّتَيْنِ ؛ وَإِلَّا صَارَا نِتَاجًا بَشَرِيًّا فِي عُرْضَةِ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالِاشْتِبَاهِ ، وَلَادَّعَتْهُمَا الدِّيَانَاتُ الْمُنْحَرِفَةُ ـ كَالْيَهُودِيَّةِ وَهَلُمَّ جَرّاً ـ ؛ لِإِثْبَاتِ وَحْيَانِيَّةِ كُتُبِهِمُ الْمُحَرَّفَةِ ، وَإِنَّمَا تُثْبَتُ وَتُضْبَطُ بِنَفْسِ تِلْكَ الْبَيَانَاتِ وَمَا تَحْمِلُهُ مُتُونُهَا وَمَضَامِينُهَا مِنْ عُلُومٍ وَمَعَارِفَ وَنُورٍ وَهَدْيٍ ، الْمُوَلِّدَةِ لِلْقَطْعِ وَالْيَقِينِ الْعَقْلِيِّ ، بَلْ وَالْوَحْيَانِيِّ ؛ فَنَفْسُ الْبَرَاهِينِ الْوَحْيَانِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ الْمُودَعَةِ وَالْمَسْطُورَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتُرَاثِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مُثْبِتَةٌ بِنَفْسِهَا لِحُجِّيَّتِهِمَا الْوَحْيَانِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَهَذِهِ الْحُجِّيَّةُ عَصِيَّةٌ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ الْبَشَرِ وَنُخَبِهِمْ ؛ وَلَا يُمْكِنُ لَهُمُ ادِّعَاؤُهَا وَشَمُّ رَائِحَتِهَا وَالْوُصُولُ إِلَىٰ ضِفَافِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ عُلَمَاءُ الْإِمَامِيَّةِ إِلَىٰ أَنَّ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ لَا يَكُونُ حُجَّةً مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ شَخْصُ الْمَعْصُومِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَدَ الْمُجْمِعِينَ ، وَمُرَادُهُمْ : نَفْيُ الْحُجِّيَّةِ الْوَحْيَانِيَّةِ ، وَإِلَّا فَالْيَقِينُ الْحِسِّيُّ وَالْحُجِّيَّةُ الْحِسِّيَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالتَّوَاتُرِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثَابِتَانِ بِحَسَبِ الْفَرْضِ. وَبِالْجُمْلَةِ : اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ عُلَمَاءِ الْإِمَامِيَّةِ ـ فُقَهَائِهِمْ وَأُصُولِيِّيهِمْ وَمُتَكَلِّمِيهِمْ وَمُفَسِّرِيهِمْ وَمُحَدِّثِيهِمْ وَرُوَاتِهِمْ وَرِجَالِيِّيهِمْ وَهَلُمَّ جَرًّا ـ عَلَىٰ أَنَّ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ ـ اسْتِظْهَارًا وَاسْتِنْبَاطًا وَصُدُورًا ، وَعَلَىٰ جَمِيعِ الْأَصْعِدَةِ ـ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَا لَمْ يَكُنْ شَخْصُ الْمَعْصُومِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلُطْفُهُ أَحَدَ الْمُجْمِعِينَ ، وَإِلَّا كَانَ نِتَاجًا بَشَرِيًّا يُصِيبُ وَيُخْطِئُ. ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ