مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (724) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
الدَّرْسُ (724) /
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (16/ 283) . وَلَازَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « أَهَمِّيَّةُ دِرَاسَةِ الْمُتُونِ وَالْمَضَامِينِ » ؛ فَإِنَّ دِرَاسَةَ مُتُونِ الْأَحَادِيثِ وَمَضَامِينِهَا أَعْظَمُ : دِرَاسَةً عِلْمِيَّةً صِنَاعِيَّةً اجْتِهَادِيَّةً ، بَلْ بِهَا تُقَامُ دِرَاسَةُ الْأَسَانِيدِ وَالطُّرُقِ لَا الْعَكْسُ . وَهَذَا أَمْرٌ مُهِمٌّ ، وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَكُونُ لَدَيْهِ بَاعٌ فِي عُلُومِ الْمَعَارِفِ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَشْخِيصِ ـ عَنْ بَصِيرَةٍ وَاجْتِهَادٍ ـ الْمُنْحَرِفِ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مُطَابَقَةِ مَضَامِينِ مَا يَنْقُلُهُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الثَّقَلَيْنِ وَعَدَمِهَا . وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَبْنَى النَّجَاشِيِّ وَالْغَضَائِرِيِّ الْمُتَشَدِّدُ : أَنَّ صِحَّةَ الْكِتَابِ الْمُرْتَبِطَةَ بِالْمَضْمُونِ أَعْظَمُ مِنْ صِحَّةِ الطَّرِيقِ ، وَهَذَا يَتَّضِحُ مِنْ خِلَالِ مُرَاجَعَةِ جَرْحِهِمَا وَتَعْدِيلِهِمَا . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّ وَحْيَانِيَّةَ بَيَانَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتُرَاثِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَنْ تُثْبَتَ وَلَنْ تُضْبَطَ بِالْيَقِينِ الْحِسِّيِّ وَالتَّوَاتُرِ السَّنَدِيِّ بَيْنَ بَنِي الْبَشَرِ ؛ لِكَوْنِهِمَا آلِيَّتَيْنِ حِسِّيَّتَيْنِ ؛ وَإِلَّا صَارَا نِتَاجًا بَشَرِيًّا فِي عُرْضَةِ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالِاشْتِبَاهِ ، وَلَادَّعَتْهُمَا الدِّيَانَاتُ الْمُنْحَرِفَةُ ـ كَالْيَهُودِيَّةِ وَهَلُمَّ جَرّاً ـ ؛ لِإِثْبَاتِ وَحْيَانِيَّةِ كُتُبِهِمُ الْمُحَرَّفَةِ ، وَإِنَّمَا تُثْبَتُ وَتُضْبَطُ بِنَفْسِ تِلْكَ الْبَيَانَاتِ وَمَا تَحْمِلُهُ مُتُونُهَا وَمَضَامِينُهَا مِنْ عُلُومٍ وَمَعَارِفَ وَنُورٍ وَهَدْيٍ ، الْمُوَلِّدَةِ لِلْقَطْعِ وَالْيَقِينِ الْعَقْلِيِّ ، بَلْ وَالْوَحْيَانِيِّ ؛ فَنَفْسُ الْبَرَاهِينِ الْوَحْيَانِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ الْمُودَعَةِ وَالْمَسْطُورَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتُرَاثِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مُثْبِتَةٌ بِنَفْسِهَا لِحُجِّيَّتِهِمَا الْوَحْيَانِيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي :
وَبِالْجُمْلَةِ : مَدْرَسَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ تَنْظُرُ إِلَى الْيَقِينِ الْوَحْيَانِيِّ ، بَلْ وَالْعَقْلِيِّ بِـ : أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ عَنِ الْيَقِينِ الْحِسِّيِّ ، وَمَعْنَىٰ هَذِهِ الْجَدَلِيَّةِ : أَنَّ عُلَمَاءَ الْإِمَامِيَّةِ يَبْحَثُونَ فِي رُتَبِ الْحُجَجِ وَنِظَامِهَا .
وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : مَدَىٰ فَسَادِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكَثِيرُ مِنَ الْبَاحِثِينَ ـ بَعْضُهُمْ مِنَ الْوَسَطِ الدَّاخِلِيِّ ـ ؛ فَإِنَّهُمْ ادَّعُوا : ثُبُوتَ حُجِّيَّةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِالتَّوَاتُرِ الْحِسِّيِّ وَقَطْعِيَّةِ سَنَدِهِ مِنْ خِلَالِ تَوَسُّطِ أَجْيَالِ الْمُسْلِمِينَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ ؛ فَإِنَّهَا دَعْوَىٰ ضَحِلَةٌ وَفَاقِدَةٌ لِكُلِّ وَزْنٍ عِلْمِيٍّ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ التَّوَاتُرِ السَّنَدِيِّ وَإِنْ كَانَتْ تُفِيدُ يَقِينًا ، لَكِنَّهُ حِسِّيٌّ ، وَحُجِّيَّةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَحْيَانِيَّةٌ ؛ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ ذَاكَ ؟ بَلْ يَلْزَمُ ـ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَىٰ ـ أَنْ يَكُونَ كِتَابُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) كَكُتُبِ الْبَشَرِ الثَّابِتَةِ حُجِّيَّتُهَا بِالتَّوَاتُرِ السَّنَدِيِّ بِاعْتِرَافِ الْجَمِيعِ ـ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، مُتَأَلِّهِينَ وَمَادِّيِّينَ ـ يَقَعُ فِيهِ الْخَطَأُ ، فَلَا يُشَخِّصُ الْوَاقِعَ بِصُورَةٍ دَقِيقَةٍ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ