الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (729) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (729) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

19/01/2026


الدَّرْسُ (729) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (16/ 283) . وَلَازَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « أَهَمِّيَّةُ دِرَاسَةِ الْمُتُونِ وَالْمَضَامِينِ » ؛ فَإِنَّ دِرَاسَةَ مُتُونِ الْأَحَادِيثِ وَمَضَامِينِهَا أَعْظَمُ : دِرَاسَةً عِلْمِيَّةً صِنَاعِيَّةً اجْتِهَادِيَّةً ، بَلْ بِهَا تُقَامُ دِرَاسَةُ الْأَسَانِيدِ وَالطُّرُقِ لَا الْعَكْسُ . وَهَذَا أَمْرٌ مُهِمٌّ ، وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَكُونُ لَدَيْهِ بَاعٌ فِي عُلُومِ الْمَعَارِفِ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَشْخِيصِ ـ عَنْ بَصِيرَةٍ وَاجْتِهَادٍ ـ الْمُنْحَرِفِ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مُطَابَقَةِ مَضَامِينِ مَا يَنْقُلُهُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الثَّقَلَيْنِ وَعَدَمِهَا . وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَبْنَى النَّجَاشِيِّ وَالْغَضَائِرِيِّ الْمُتَشَدِّدُ : أَنَّ صِحَّةَ الْكِتَابِ الْمُرْتَبِطَةَ بِالْمَضْمُونِ أَعْظَمُ مِنْ صِحَّةِ الطَّرِيقِ ، وَهَذَا يَتَّضِحُ مِنْ خِلَالِ مُرَاجَعَةِ جَرْحِهِمَا وَتَعْدِيلِهِمَا . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّ وَحْيَانِيَّةَ بَيَانَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتُرَاثِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَنْ تُثْبَتَ وَلَنْ تُضْبَطَ بِالْيَقِينِ الْحِسِّيِّ وَالتَّوَاتُرِ السَّنَدِيِّ بَيْنَ بَنِي الْبَشَرِ ؛ لِكَوْنِهِمَا آلِيَّتَيْنِ حِسِّيَّتَيْنِ ؛ وَإِلَّا صَارَا نِتَاجًا بَشَرِيًّا فِي عُرْضَةِ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالِاشْتِبَاهِ ، وَلَادَّعَتْهُمَا الدِّيَانَاتُ الْمُنْحَرِفَةُ ـ كَالْيَهُودِيَّةِ وَهَلُمَّ جَرّاً ـ ؛ لِإِثْبَاتِ وَحْيَانِيَّةِ كُتُبِهِمُ الْمُحَرَّفَةِ ، وَإِنَّمَا تُثْبَتُ وَتُضْبَطُ بِنَفْسِ تِلْكَ الْبَيَانَاتِ وَمَا تَحْمِلُهُ مُتُونُهَا وَمَضَامِينُهَا مِنْ عُلُومٍ وَمَعَارِفَ وَنُورٍ وَهَدْيٍ ، الْمُوَلِّدَةِ لِلْقَطْعِ وَالْيَقِينِ الْعَقْلِيِّ ، بَلْ وَالْوَحْيَانِيِّ ؛ فَنَفْسُ الْبَرَاهِينِ الْوَحْيَانِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ الْمُودَعَةِ وَالْمَسْطُورَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتُرَاثِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مُثْبِتَةٌ بِنَفْسِهَا لِحُجِّيَّتِهِمَا الْوَحْيَانِيَّةِ . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : مَدَىٰ فَسَادِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكَثِيرُ مِنَ الْبَاحِثِينَ ـ بَعْضُهُمْ مِنَ الْوَسَطِ الدَّاخِلِيِّ ـ ؛ فَإِنَّهُمْ ادَّعُوا : ثُبُوتَ حُجِّيَّةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِالتَّوَاتُرِ الْحِسِّيِّ وَقَطْعِيَّةِ سَنَدِهِ مِنْ خِلَالِ تَوَسُّطِ أَجْيَالِ الْمُسْلِمِينَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ ؛ فَإِنَّهَا دَعْوَىٰ ضَحِلَةٌ وَفَاقِدَةٌ لِكُلِّ وَزْنٍ عِلْمِيٍّ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ التَّوَاتُرِ السَّنَدِيِّ وَإِنْ كَانَتْ تُفِيدُ يَقِينًا ، لَكِنَّهُ حِسِّيٌّ ، وَحُجِّيَّةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَحْيَانِيَّةٌ ؛ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ ذَاكَ ؟ بَلْ يَلْزَمُ ـ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَىٰ ـ أَنْ يَكُونَ كِتَابُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) كَكُتُبِ الْبَشَرِ الثَّابِتَةِ حُجِّيَّتُهَا بِالتَّوَاتُرِ السَّنَدِيِّ بِاعْتِرَافِ الْجَمِيعِ ـ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، مُتَأَلِّهِينَ وَمَادِّيِّينَ ـ يَقَعُ فِيهِ الْخَطَأُ ، فَلَا يُشَخِّصُ الْوَاقِعَ بِصُورَةٍ دَقِيقَةٍ . وَمِنْ ثَمَّ أُحْصِيَتْ فِي عُلُومٍ عَدِيدَةٍ وُقُوعُ (500) نَوْعِ خَطَأٍ فِي الْحِسِّ ، بَلْ قِيلَ ـ فِي الْآوِنَةِ الْأَخِيرَةِ ـ : (800) نَوْعِ خَطَأٍ ، وَلِكُلِّ نَوْعٍ الْعَدِيدُ مِنَ الْأَمْثِلَةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : جَوَابُ الْمُعْضِلَةِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي وَاجَهَتْ فَخْرَ الدِّينِ الرَّازِيَّ ، فَمَعَ أَنَّهُ فَيْلَسُوفٌ وَمُتَكَلِّمٌ قَدِيرٌ ، لَكِنَّهُ تَبَلْبَلَ فِكْرُهُ ؛ وَاضْطَرَبَتْ وَاخْتَلَطَتْ وَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ فِي تَفْسِيرِ بَيَانِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَغَادَرَهَا مِنْ دُونِ حَلٍّ وَجَوَابٍ ، فَقَالَ : مَاذَا يُرِيدُ الْبَارِي تَعَالَىٰ مِنْهَا ؛ فَهَلْ يُرِيدُ إِثْبَاتَ : عَدَمِ مَصْدَرِيَّةِ الْحِسِّ مِنَ الْيَقِينِ ، وَبِالتَّالِي نَفْيَ مَصْدَرِيَّةِ وَحُجِّيَّةِ التَّوَاتُرِ ؛ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأُمَّةِ(1) مَصْدَرٌ آخَرُ يُثْبِتُ الدِّينَ وَحُجِّيَّةَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ . وَنَصُّ عِبَارَتِهِ : « وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَىٰ لَمَّا حَكَىٰ عَنِ الْيَهُودِ أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ قَتَلُوا عِيسَىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاللَّهُ تَعَالَىٰ كَذَّبَهُمْ فِي هَذِهِ الدَّعْوَىٰ ، وَقَالَ : ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾(2)، وَفِي الْآيَةِ سُؤَالَانِ : ... السُّؤَالُ الثَّانِي : أَنَّهُ إِنْ جَازَ أَنْ يُقَالَ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يُلْقِي شَبَهَ إِنْسَانٍ عَلَىٰ إِنْسَانٍ آخَرَ فَهَذَا يَفْتَحُ بَابَ السَّفْسَطَةِ ؛ فَإِنَّا إِذَا رَأَيْنَا زَيْدًا فَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِزَيْدٍ ، وَلَكِنَّهُ أَلْقَىٰ شَبَهَ زَيْدٍ عَلَيْهِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْمِلْكُ وُثُوقًا بِهِ ، وَأَيْضًا يُفْضِي إِلَى الْقَدْحِ فِي التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّ خَبَرَ التَّوَاتُرِ إِنَّمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِشَرْطِ انْتِهَائِهِ فِي الْآخِرِ إِلَى الْمَحْسُوسِ ، فَإِذَا جَوَّزْنَا حُصُولَ مِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ تَوَجَّهَ الطَّعْنُ فِي التَّوَاتُرِ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْقَدْحَ فِي جَمِيعِ الشَّرَائِعِ ... وَبِالْجُمْلَةِ : فَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ يُوجِبُ الطَّعْنَ فِي التَّوَاتُرِ ، وَالطَّعْنُ فِيهِ يُوجِبُ الطَّعْنَ فِي نُبُوَّةِ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ (عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) ، فَهَذَا فَرْعٌ يُوجِبُ الطَّعْنَ فِي الْأُصُولِ فَكَانَ مَرْدُودًا. وَالْجَوَابُ: اخْتَلَفَتْ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَذَكَرُوا وُجُوهًا : الْأَوَّلُ : ... الثَّانِي : ... الثَّالِثُ : ... الرَّابِعُ : ... وَهَذِهِ الْوُجُوهُ مُتَعَارِضَةٌ مُتَدَافِعَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ»(3). وَجَوَابُهَا : قَدِ اتَّضَحَ مِمَّا تَقَدَّمَ ؛ فَإِنَّ حُجِّيَّةَ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ لَمْ تَثْبُتْ مِنْ خِلَالِ اتِّفَاقِ وَتَوَاتُرِ أَصْلِ الْمُصْحَفِ وَنُسَخِهِ بَيْنَ أَجْيَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ وَرُوَّادِهِمْ ، بَلْ ثَبَتَ بِالْقَطْعِ الْعَقْلِيِّ ، بَلْ وَالْوَحْيَانِيِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ بَيَانَاتِهِ الْمُفَسَّرَةِ بِبَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَإِلَّا صَارَ كِتَابًا بَشَرِيًّا ـ كَمَا تَقَدَّمَ ـ فَيَنْدَفِعُ إِشْكَالُهُ ، بَلْ وَغَيْرُهُ كَإِشْكَالاتِ الْحَدَاثَوِيِّينَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ما عدا مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ؛ فإِنَّ لديهم مصدراً آخَر ، وهو الوحي . (2) النساء : 157 . (3) تفسير الرازي ، ج11 ، سورة النساء ، آية : 157 ، ص : 99ـ 100