مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (738) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
28/01/2026
الدَّرْسُ (738) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (23/ 290) . وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : «الْقِيمَةُ الْعِلْمِيَّةُ وَالْمَعْرِفِيَّةُ لِلِاحْتِمَالِ» ؛ فَإِنَّ لِلتَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ قِيمَةً عِلْمِيَّةً وَمَعْرِفِيَّةً ، مُلْزِمَةً لِلْبَاحِثِ فِي جُمْلَةِ الْعُلُومِ ؛ لِكَوْنِ الْحَقِيقَةِ وَالْوَاقِعِيَّةِ أَوْسَعَ نِطَاقًا وَأُفُقًا بِمَا لَا يَتَنَاهَىٰ مِنْ اسْتِكْشَافَاتِ الْقُدْرَةِ وَالطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ ، كَمَا اعْتَرَفَ بِذَٰلِكَ أَصْحَابُ الْعُلُومِ الْبَشَرِيَّةِ كَالْفَلَاسِفَةِ ، فَمَعْرِفَةُ الْبَشَرِ لِلْحَقَائِقِ لَيْسَتْ بِوُسْعِ مَا لِلْحَقِيقَةِ مِنْ سَعَةٍ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَهَذَا الْمَنْهَجُ مِنَ الْفَحْصِ الْوَاسِعِ أَحَدُ مَعَانِي عُنْوَانِ : (الدِّين) ، فَإِنَّ لِلدِّينِ فِي مَنْطِقِ الْوَحْيِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ مِنَ الْمَعَانِي ؛ فَمَا تَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ الْبَشَرِيَّةُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْحَقَائِقِ بِأَوْسَعِ قَدَرٍ مَعَ صِدْقِ الِالْتِزَامِ الْعِلْمِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ بِهَذَا الشِّعَارِ هُوَ : (الدِّينُ) . وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ خُطْبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ... أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ ، وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ ... »(1). فإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ الشَّرِيفِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ أَصْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّصْدِيقِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يُظَنُّ مُغَايَرَةُ مَنْطِقِ الدِّينِ لِمَنْطِقِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ ، بَلِ الْعَلَاقَةُ بَيْنَهُمْ كَالْعَلَاقَةِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَنَفْسِهِ شَرِيطَةَ أَنْ لَا يُقْحَمَ مَعَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ سِيَاسَاتٌ وَأَهْدَافٌ أُخْرَىٰ ، وَتَعَصُّبَاتٌ وَمُصَادَرَاتٌ وَتَحَكُّمَاتٌ عَلَى الْآخَرِينَ ، فَـالْعِـلْمُ وَالْـمَعْـرِفَةُ ، مَتَى مَـا بَلَغَا مَرْتَبَةَ الصِّدْقِ الْمُطْلَقِ ، وَخَلَصَ الْعِلْمُ وَصَفَتِ الْمَعْرِفَةُ مِنْ شَوَائِبِ الْأَغْرَاضِ ؛ غَدَوَا هُمَا عَيْنَ الدِّينِ الْخَالِصِ وَحَقِيقَتَهُ وَجَوْهَرَهُ . وَمِنْ ثَمَّ الْعَلْمَانِيَّةُ لَيْسَتْ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ لِلْعِلْمِ بِقَدْرِ مَا هِيَ شِعَارٌ يُوَظَّفُ لِسِيَاسَاتٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ تُخَادَعُ بِهَا فِطَرُ الْبَشَرِ ، وَإِلَّا لَكَانَتْ ـ الْعَلْمَانِيَّةُ ـ نَفْسَ الدِّينِ الْخَالِصِ . نَعَمْ الدِّينُ قَدْ يُسَيَّسُ أَيْضًا تَحْتَ مَآرِبِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ)، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) نَهْجُ الْبَلَاغَةِ ، الْخُطْبَةُ الْأُولَىٰ : 45