مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (748) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
07/02/2026
الدَّرْسُ (748) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (26/ 293) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « إِطْلَاقَاتُ عَنَاوِينِ وَمُصْطَلَحَاتِ الْحُجِّيَّةِ » ، وعُنْوَانِ : « لِلْحُجِّيَّةِ أَنْوَاعٌ وَأَنْمَاطٌ مُتَعَدِّدَةٌ » ؛ فَإِنَّ هُنَاكَ مَبْحَثٌ خَطِيرٌ وَحَسَّاسٌ وَمُهِمٌّ جِدّاً ، وَقَدْ أَكَّدَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، حَاصِلُهُ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْبَاحِثِ وَالْمُسْتَنْبِطِ التَّفَطُّنُ إِلَىٰ أَنَّ لِلْحُجِّيَّةِ مَعَانِيَ وَأَصْنَافاً وَأَنْمَاطاً مُتَعَدِّدَةً ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا الظَّنُّ أَنَّ حَقِيقَةَ الْحُجِّيَّةِ أَوْ مَرَاتِبَ الْحُجَجِ عَلَىٰ وَتِيرَةٍ وَحَقِيقَةٍ فَارِدَةٍ ، بَلْ لِكُلٍّ مِنْهَا كُنْهٌ وَدَوْرٌ يَخْتَلِفُ فِي تَحْصِيلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِدَائِهَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَيُضَافُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ: مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) فِي دُعَاءِ كُمَيْلٍ: «... فَبِاليَقِينِ أَقْطَعُ ...»(1) . فإِنَّه برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ علىٰ جملةِ حِكَمٍ عِلْمِيَّةٍ ، منها : أَنَّ (اليقينَ) يُغاير (القطع) مَفْهُومًا وَمَصْدَاقًا ؛ إِذِ اليَقِينُ أَحَدُ مُسْتَنَدَاتِ القَطْعِ وَمَبَادِئِهِ لَا العَكْسُ. وحاصل تلك المُغايرة : أَنَّ اليَقِينَ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِ القُوَى الإِدْرَاكِيَّةِ العِلْمِيَّةِ (العَقْلِ النَّظَرِيِّ) لَدَى النَّفْسِ، بِخِلَافِ القَطْعِ؛ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ جَزْمٍ وَتَسْلِيمٍ وَانْقِيَادٍ، وَهِيَ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِ (العَقْلِ العَمَلِيِّ). وَعَلَيْهِ؛ فَإِنَّ مَدَارَ بَحْثِ الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ، وَالهِدَايَةِ وَالضَّلَالِ، وَالتَّصْدِيقِ وَالكُفْرِ؛ إِنَّمَا يَنْضَبِطُ بِأَفْعَالِ العَقْلِ العَمَلِيِّ وَوَظَائِفِهِ الأَصِيلَةِ، لَا بِمُجَرَّدِ الإِدْرَاكِ الصُّورِيِّ. ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إِقبال الأَعمال ، 3: 336