الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (750) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (750) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

10/02/2026


الدَّرْسُ (750) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (27/ 294) / /مَرَاتِبُ اليَقِينِ وَالظَّنِّ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ/ تَضَمَّنَتْ بَيَانَاتُ الوَحْيِ اسْتِعْمَالًا مَعْرِفِيًّا بَدِيعًا ، يَمْتَازُ بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ تَتَفَوَّقُ عَلَىٰ نِتَاجِ الفِكْرِ البَشَرِيِّ المَحْضِ ؛ حَاصِلُهُ : أَنَّ كُلَّ مَرْتَبَةٍ مِنَ اليَقِينِ تُعَدُّ ظَنًّا مُتَشَابِهًا بِـلِحَاظِ مَا فَوْقَهَا مِنْ مَرَاتِبِ اليَقِينِ الصَّاعِدَةِ . وكَذَا الظَّنُّ ؛ فَإِنَّهُ مَرَاتِبُ وَأَنْوَاعٌ ؛ مِنْهَا المَمْدُوحُ شَرْعاً وَعَقْلاً ، وَهُوَ البَاعِثُ عَلَى الِاسْتِشْرَافِ المَعْرِفِيِّ وَالتَّنْقِيبِ عَنِ الحَقَائِقِ الأَزَلِيَّةِ ، بِمَا يُفْضِي إِلَى تَسْرِيعِ عَجَلَةِ الِاسْتِكْشَافِ لِلْمُغَيَّبَاتِ . وَمِنْهَا المَذْمُومُ عَقْلاً وَشَرْعاً ، وَهُوَ المُوجِبُ لِلرُّكُونِ إِلَى الدُّنْيَا ، وَالإِحْجَامِ عَنِ التَّوَسُّعِ المَعْرِفِيِّ ، مِمَّا يُورِثُ الِانْكِفَاءَ الذَّاتِيَّ وَالشَّكَّ المُرِيبَ . وَعَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ لَيْسَ عَلَىٰ وَتِيرَةٍ نَسَقِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، بَلْ يَنْشَطِرُ إِلَىٰ مَنْحَيَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ : الأَوَّلُ : الظَّنُّ المَمْدُوحُ (الظَّنُّ العِلْمِيُّ) ؛ وَهُوَ الظَّنُّ البَاعِثُ عَلَى التَّنْقِيبِ وَالمَعْرِفَةِ ، وَالمُحَفِّزُ لِلْبَحْثِ عَنْ مُطْلَقِ الحَقِيقَةِ ؛ (الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ المُقَدَّسَةِ) ، وَعَنِ الآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ . وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾(1). وهَذَا النَّوعُ من الظَّنِّ مَمْدُوحٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ؛ لِأَنَّهُ : 1 ـ يَدْفَعُ نَحْوَ تَوسِيعِ المَسَارِ المَعْرِفِيِّ وَتَسْرِيعِ العَجَلَةِ العِلْمِيَّةِ . 2 ـ يَسْعَىٰ لاِسْتِكْشَافِ المَجْهُولَاتِ وَالمُغَيَّبَاتِ الخَفِيَّةِ . ثَانِيًا : الظَّنُّ المَذْمُومُ (ظَنُّ الشَّكِّ وَالاِرْتِيَابِ) ، وَهُوَ الظَّنُّ المُنْكَبُّ عَلَىٰ حُطَامِ الدُّنْيَا ، الدَّاعِي إِلَىٰ الإِحْجَامِ عَنِ المَعَالِي . وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّةُ الأُخْرَى ، وَمِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ وَجَلَّ) : ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾(2). وهَذَا النَّوعُ من الظَّنِّ مَذْمُومٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ؛ لِأَنَّهُ : 1 ـ يُقَيِّدُ صَاحِبَهُ فِي دَائِرَةِ المَحْسُوسِ الضَّيِّقَةِ ، وَيَمْنَعُهُ مِنَ النَّظَرِ فِيمَا وَرَاءَ حُدُودِ المَعْلُومَاتِ . 2 ـ يُؤَدِّي إِلَىٰ النُّكُوصِ عَنِ الفَحْصِ المَعْرِفِيِّ ، وَيُورِثُ الرِّيبَةَ وَالقَلَقَ . /الجَمْعُ بَيْنَ المَرْتَبَتَيْنِ فِي مَنْظُورِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ/ وَإِلَىٰ كُلِّ هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّةُ الأُخْرَى ، وَمِنْهَا : بَيَانُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي احْتِجَاجِهِ عَلَىٰ الزِّنْدِيقِ : « ... وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}(3)... كَذَلِكَ قَوْلُهُ : {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ}(4)؛ يَعْنِي: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ : مِنَ الثَّوَابِ وَالعِقَابِ ؛ فَـاللِّقَاءُ هَا هُنَا لَيْسَ بِـالرُّؤْيَةِ ، وَاللِّقَاءُ هُوَ : البَعْثُ... وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا}(5)؛ يَعْنِي : تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}(6)، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِلْمُنَافِقِينَ ـ : {تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}(7) فَهُوَ : ظَنُّ شَكٍّ ، وَلَيْسَ ظَنَّ يَقِينٍ ، وَالظَّنُّ ظَنَّانِ : ظَنُّ شَكٍّ ، وَظَنُّ يَقِينٍ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ المَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ ... »(8). وَدَلَالَتُهُ قَدِ اتَّضَحَتْ. الخُلَاصَةُ : إِنَّ الدَّلَالَةَ الوَحْيَانِيَّةَ تَجْعَلُ مِنَ (الظَّنِّ) حَالَةً وُسْطَىٰ؛ فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالغَيْبِ كَانَتْ عَيْنَ اليَقِينِ لِتَعَالِي مَرَاتِبِهِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالمَادَّةِ كَانَتْ عَيْنَ الشَّكِّ لِتَدَنِّي حَقِيقَتِهَا. وَصَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سُورَةُ البَقَرَةِ : 46. (2) سُورَةُ الجَاثِيَةِ : 24. (3) سُورَةُ البَقَرَةِ : 46. (4) سُورَةُ العَنْكَبُوتِ : 5. (5) سُورَةُ الكَهْفِ : 53. (6) سُورَةُ الحَاقَّةِ : 20. (7) سُورَةُ الأَحْزَابِ : 10. (8) الِاحْتِجَاجُ ، لِلطَّبْرِسِيِّ : 1 / 363 (احْتِجَاجُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ "صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ" عَلَى الزِّنْدِيقِ فِي آيِ مُتَشَابِهِ القُرْآنِ)