مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (754) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
14/02/2026
الدَّرْسُ (754) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (28/ 295) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « المُوَازَنَةُ بَيْنَ الحُجَجِ وَمَنَاهِجُ التَّرْجِيحِ » ، وعُنْوَانِ : « تَرَاتُبِيَّةُ الأَدِلَّةِ : الحُجَجُ عَلَى مَرَاتِبَ وَطَبَقَاتٍ » ، وعُنْوَانِ : « نِسْبِيَّةُ الحُجِّيَّةِ : اِسْتِحَالَةُ القَطْعِيِّ ظَنّاً عِنْدَ المُعَارَضَةِ بِالأَقْوَى » ؛ فَإِنَّ لِلْمُحْكَمِ وَاليَقِينِ وَمَقَامِ الحُجِّيَّةِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةً ؛ وَإِنَّ الوَعْيَ بِأَصْلِ الحُجِّيَّةِ مَعَ الذُّهُولِ عَنْ تَرَاتُبِيَّةِ سِلْسِلَتِهَا وَتَفَاوُتِ مَرَاتِبِ إِحْكَامِهَا ، لَا يُفْضِي إِلَىٰ سَدَادٍ فِي الاِسْتِدْلَالِ وَلَا صَوَابٍ فِي النَّتَائِجِ . فَالتَّشَبُّثُ بِحُجِّيَّةِ دَلِيلٍ عَلَىٰ نَحْوِ التَّعْمِيمِ المُطْلَقِ ـ دُونَ رِعَايَةِ رُتْبَتِهِ المَعْرِفِيَّةِ ـ يُعَدُّ تَمَسُّكًا بِـ (الظَّنِّ المُتَشَابِه) ؛ إِذِ الدَّلِيلُ وَإِنْ كَانَ فِي ذَاتِهِ مُحْكَمًا يُورِثُ اليَقِينَ ، إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ مُعَارَضَةِ مَا هُوَ أَمْتَنُ مِنْهُ يَقِينًا يَنْحَطُّ إِلَىٰ رُتْبَةِ الظَّنِّ النِّسْبِيِّ . إِذَنْ : لِلْمُحْكَمِ وَاليَقِينِ طَبَقَاتٌ ؛ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ المَرْتَبَةِ النَّازِلَةِ عَلَىٰ الصَّاعِدَةِ ، وَالأَضْعَفِ عَلَىٰ الأَقْوَىٰ ؛ وَإِلَّا كَانَ المَصِيرُ إِلَىٰ الزَّيْغِ وَالاِنْحِرَافِ . وَهَذَا مَا يُوَضِّحُ نُكْتَةَ انْحِرَافِ وَضَلَالِ كَثِيرٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْفِرَقِ الْإِسْلَامِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ نَشَأَ نَتِيجَةَ عَدَمِ التَّفَطُّنِ إِلَى هَذِهِ الْمَرَاتِبِ وَالطَّبَقَاتِ وَتَفَاوُتِهَا . وَهَذِهِ مَلْحَمَةٌ فِكْرِيَّةٌ وَعَقَائِدِيَّةٌ وَمَعْرِفِيَّةٌ مُهِمَّةٌ وَخَطِيرَةٌ جِدًّاً نَبَّهَتْ عَلَيْهَا بَيَانَاتُ الْوَحْيِ بِشِدَّةٍ ، مِنْهَا : مَا صَدَرَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي مَعَارِكِهِ الثَّلَاثِ . وَمِنْ ثَمَّ ظَنَّ الْكَثِيرُ خَطَأً : أَنَّ غَايَةَ غَايَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ هذه الحروب هَزِيمَةُ وَإِبَادَةُ الطَّرَفِ وَنَسْفُهُ عَسْكَرِيًّا ، وَالْحَقُّ : أَنَّ الَّذِي كَانَ يَتَوَخَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنْجَزَهُ : (فَقْءُ الْفِتْنَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : إِنَّ هَذِهِ البَصِيرَةَ النَّافِذَةَ وَتَبْيِينَ المَرَاتِبِ لَيَفُوقَانِ ـ بِمَرَاحِلَ لَا تُقَاسُ ـ الِانْتِصَارَ وَالحَسْمَ العَسْكَرِيَّ فِي وَقْعَةِ الجَمَلِ ، وَهَزِيمَةَ مَنْ ضَلَّ مِنَ الصَّحَابَةِ . كَمَا أَنَّهَا أَعْظَمُ شَأْناً مِنْ كَسْرِ شَوْكَةِ مُعَاوِيَةَ عَسْكَرِيّاً فِي صِفِّينَ ؛ فَإِنَّ إِرْسَاءَ القَوَاعِدِ الإِنْسَانِيَّةِ وَتَرْسِيخَ الثَّوَابِتِ الحَضَارِيَّةِ الكَوْنِيَّةِ هُوَ المَفْخَرَةُ الأَسْمَى. فَعَلَى سَبِيلِ المِثَالِ: كَانَ المَنْظُورُ السَّائِدُ ـ دِينِيّاً وَسِيَاسِيّاً ـ يَقْضِي بِأَنَّ (القُرْآنَ النَّاطِقَ)، وَهُوَ الإِمَامُ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، لَا يَعْدِلُ وَلَا يُوَازِي (القُرْآنَ الصَّامِتَ) المُمَثَّلَ فِي المُصْحَفِ الشَّرِيفِ. بَيْدَ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بَرْهَنَ فِي صِفِّينَ عَلَى تَهَافُتِ هَذَا الِاعْتِقَادِ وَضَحَالَتِهِ؛ مُثْبِتًا أَنَّ الكِتَابَ الصَّامِتَ لَا يَعْصِمُ مِنَ الفِتْنَةِ، وَلَا يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ بِمَعْزِلٍ عَنِ (القُرْآنِ النَّاطِقِ). وَتِلْكَ هِيَ العِبْرَةُ الفَارِقَةُ وَالبَصِيرَةُ الَّتِي سَنَّهَا وَأَنْجَزَهَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)؛ وَهِيَ فِي مِيزَانِ المَعْرِفَةِ وَالدِّينِ أَعْظَمُ جَدْوَى وَأَبْعَدُ أَثَراً مِنْ مَحْضِ إِبَادَةِ الخَصْمِ أَوْ سَحْقِ جُيُوشِهِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ