م
18/02/2026
الدَّرْسُ (758) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (28/ 295) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « المُوَازَنَةُ بَيْنَ الحُجَجِ وَمَنَاهِجُ التَّرْجِيحِ » ، وعُنْوَانِ : « تَرَاتُبِيَّةُ الأَدِلَّةِ : الحُجَجُ عَلَى مَرَاتِبَ وَطَبَقَاتٍ » ، وعُنْوَانِ : « نِسْبِيَّةُ الحُجِّيَّةِ : اِسْتِحَالَةُ القَطْعِيِّ ظَنّاً عِنْدَ المُعَارَضَةِ بِالأَقْوَى » ؛ فَإِنَّ لِلْمُحْكَمِ وَاليَقِينِ وَمَقَامِ الحُجِّيَّةِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةً ؛ وَإِنَّ الوَعْيَ بِأَصْلِ الحُجِّيَّةِ مَعَ الذُّهُولِ عَنْ تَرَاتُبِيَّةِ سِلْسِلَتِهَا وَتَفَاوُتِ مَرَاتِبِ إِحْكَامِهَا ، لَا يُفْضِي إِلَىٰ سَدَادٍ فِي الاِسْتِدْلَالِ وَلَا صَوَابٍ فِي النَّتَائِجِ . بَيَانُ ذَلِكَ : أَنَّ الإِدْرَاكَاتِ العَقْلِيَّةَ ـ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُورِثَةً لِلْيَقِينِ أَمْ لَا ـ تَتَفَاوَتُ عَلَى مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ ؛ وَالمَرْتَبَةُ الدَّانِيَةُ مِنْ مَرَاتِبِ اليَقِينِ تَنْقَلِبُ (ظَنّاً) عِنْدَ لِحَاظِهَا بِالقِيَاسِ إِلَى المَرَاتِبِ العُلْيَا ؛ وَذَلِكَ لِمَحْدُودِيَّةِ الدَّائِرَةِ الإِدْرَاكِيَّةِ لِلْأَدْنَى (كَيْفاً وَكَمّاً) ، أَوْ لِمَحْدُودِيَّةِ أَحَدِهِمَا ؛ كَالمَدَى الكَيْفِيِّ مَثَلًا ؛ إِذْ رُغْمَ لَطَافَتِهِ وَدِقَّتِهِ ، تَبْقَى كَاشِفِيَّتُهُ مَحْصُورَةً فِي حَيِّزٍ ضَيِّقٍ ، بِخِلَافِ المَرَاتِبِ الصَّاعِدَةِ الَّتِي تَهَيْمِنُ بِإِحَاطَتِهَا عَلَى مَا دُونَهَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَعَلَيْهِ : فَيَجِبُ رَصْدُ دَائِرَةِ الْيَقِينِ مِنْ جِهَةِ بُعْدَيْهَا (الْكَمِّيِّ وَالْكَيْفِيِّ) ؛ نَعَمْ ، الْبُعْدُ الْكَيْفِيُّ أَلْطَفُ مَسْلَكًا ، وَأَدَقُّ مَنْزِعاً ، وَأَغْوَرُ مَدًى ـ كَمَا سَلَفَ ـ ؛ فَالوَاجِبُ عَدَمُ الذُّهُولِ عَنْ كِلَيْهِمَا أَوْ التَّغَافُلِ عَنْ تَعَاضُدِهِمَا ؛ فَقَدْ تَنْحَصِرُ كَاشِفِيَّةُ اليَقِينِ فِي إِحْدَى الجِهَتَيْنِ دُونَ الأُخْرَى ، وَحِينَئِذٍ يَقْصُرُ عَنْ جَلَاءِ تَمَامِ الحَقِيقَةِ ، فَيَنْحَطُّ رُتْبَةً لِيَؤُولَ (ظَنّاً وَاقِعاً). وَلِتَقْرِيبِ هَذَا المَعْنَى ؛ نَسْتَحْضِرُ المِثَالَ الحِسِّيَّ التَّالِيَ : إِنَّ مَنْ يَرْمُقُ جِسْماً دَقِيقاً ـ كَآلَةِ السَّاعَةِ اليَدَوِيَّةِ ـ وَقَدْ غَمَرَتْهَا إِضَاءَةٌ بِقُوَّةِ مِائَةِ (وَاطٍ) ، سَيَجِدُ أَنَّ بَعْضَ تَفَاصِيلِهَا المِجْهَرِيَّةِ لَا تَبْدُو جَلِيَّةً رَغْمَ اسْتِيعَابِ الضَّوْءِ لَهَا ؛ فَضَوْءُ المِصْبَاحِ ـ وَإِنْ أَحَاطَ بِهَا (كَمّاً) ـ إِلَّا أَنَّ طَاقَتَهُ الِاسْتِكْشَافِيَّةَ مِنْ حَيْثُ (الكَيْفُ) مَحْدُودَةٌ ، فَلَمْ تَنْفُذْ إِلَى دَقَائِقِ الأَجْزَاءِ الأَدَقِّ . بَيْدَ أَنَّهُ لَوْ سُلِّطَ عَلَيْهَا ضَوْءٌ ذُو وَاطِيَّةٍ عَالِيَةٍ ـ كَأَلْفِ (وَاطٍ) مَثَلًا ـ لَانْجَلَتْ تِلْكَ الأَجْزَاءُ الغَامِضَةُ لِلْبَصَرِ بِكُلِّ وُضُوحٍ وَجَلَاءٍ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ