الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (761) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (761) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

21/02/2026


الدَّرْسُ (761) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (28/ 295) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « المُوَازَنَةُ بَيْنَ الحُجَجِ وَمَنَاهِجُ التَّرْجِيحِ » ، وعُنْوَانِ : « تَرَاتُبِيَّةُ الأَدِلَّةِ : الحُجَجُ عَلَى مَرَاتِبَ وَطَبَقَاتٍ » ، وعُنْوَانِ : « نِسْبِيَّةُ الحُجِّيَّةِ : اِسْتِحَالَةُ القَطْعِيِّ ظَنّاً عِنْدَ المُعَارَضَةِ بِالأَقْوَى » ؛ فَإِنَّ لِلْمُحْكَمِ وَاليَقِينِ وَمَقَامِ الحُجِّيَّةِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةً ؛ وَإِنَّ الوَعْيَ بِأَصْلِ الحُجِّيَّةِ مَعَ الذُّهُولِ عَنْ تَرَاتُبِيَّةِ سِلْسِلَتِهَا وَتَفَاوُتِ مَرَاتِبِ إِحْكَامِهَا ، لَا يُفْضِي إِلَىٰ سَدَادٍ فِي الاِسْتِدْلَالِ وَلَا صَوَابٍ فِي النَّتَائِجِ . بَيَانُ ذَلِكَ : أَنَّ الإِدْرَاكَاتِ العَقْلِيَّةَ ـ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُورِثَةً لِلْيَقِينِ أَمْ لَا ـ تَتَفَاوَتُ عَلَى مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ ؛ وَالمَرْتَبَةُ الدَّانِيَةُ مِنْ مَرَاتِبِ اليَقِينِ تَنْقَلِبُ (ظَنّاً) عِنْدَ لِحَاظِهَا بِالقِيَاسِ إِلَى المَرَاتِبِ العُلْيَا ؛ وَذَلِكَ لِمَحْدُودِيَّةِ الدَّائِرَةِ الإِدْرَاكِيَّةِ لِلْأَدْنَى (كَيْفاً وَكَمّاً) ، أَوْ لِمَحْدُودِيَّةِ أَحَدِهِمَا ؛ كَالمَدَى الكَيْفِيِّ مَثَلًا ؛ إِذْ رُغْمَ لَطَافَتِهِ وَدِقَّتِهِ تَبْقَى كَاشِفِيَّتُهُ مَحْصُورَةً فِي حَيِّزٍ ضَيِّقٍ ، بِخِلَافِ المَرَاتِبِ الصَّاعِدَةِ الَّتِي تَهَيْمِنُ بِإِحَاطَتِهَا عَلَى مَا دُونَهَا . وَعَلَيْهِ : فَيَجِبُ رَصْدُ دَائِرَةِ الْيَقِينِ مِنْ جِهَةِ بُعْدَيْهَا (الْكَمِّيِّ وَالْكَيْفِيِّ) ؛ نَعَمْ ، الْبُعْدُ الْكَيْفِيُّ أَلْطَفُ مَسْلَكًا ، وَأَدَقُّ مَنْزِعاً ، وَأَغْوَرُ مَدًى ـ كَمَا سَلَفَ ـ ؛ فَالوَاجِبُ عَدَمُ الذُّهُولِ عَنْ كِلَيْهِمَا أَوْ التَّغَافُلِ عَنْ تَعَاضُدِهِمَا ؛ فَقَدْ تَنْحَصِرُ كَاشِفِيَّةُ اليَقِينِ فِي إِحْدَى الجِهَتَيْنِ دُونَ الأُخْرَى ، وَحِينَئِذٍ يَقْصُرُ عَنْ جَلَاءِ تَمَامِ الحَقِيقَةِ ، فَيَنْحَطُّ رُتْبَةً لِيَؤُولَ (ظَنّاً وَاقِعاً) . وَيَا لِهَذِهِ النُّكْتَةِ مِنْ نَفْحَةٍ يُسْتَعْذَبُ طَعْمُهَا فِكْراً وَذَوْقاً ، وَيَا لَهُ مِنْ نِظَامٍ فِي (مَنْظُومَةِ الْحُجَجِ) بَالِغِ الْأَهَمِّيَّةِ وَالْخُطُورَةِ وَالثَّمَرَةِ ، دَقِيقِ المَبْنَى ، رَقِيقِ المَعْنَى ، وَمَلْحَمَةٍ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ فِي غَايَةِ الجَلَالِ ، نَبَّهَتْ عَلَيْهَا بَيَانَاتُ مَعَارِفِ الوَحْيِ ؛ وَمِنْ أَجْلَى مَصَادِيقِهَا : مَا نَهَضَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) فِي مَعَارِكِهِ الثَّلَاثِ . إِذْ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الفِرَقِ الإِسْلَامِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَدِ ارْتَطَمَتْ فِي مَزَالِقِ الِاشْتِبَاهِ ؛ جَرَّاءَ تَمَسُّكِهَا بِالحُجَّةِ الأَدْنَى ، وَنَبْذِهَا لِلْحُجَّةِ الأَعْلَى المُخَالِفَةِ لَهَا . كَمَا جَرَى لِلْخَوَارِجِ فِي مَعْرَكَتَيْ (صِفِّينَ) وَ(النَّهْرَوَانِ) ، حِينَمَا اعْتَصَمُوا بِالقُرْآنِ الصَّامِتِ ـ المُصْحَفِ الشَّرِيفِ ـ وَهَجَرُوا القُرْآنَ النَّاطِقَ ـ الإِمَامَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ـ المَوْصُولَ بَاطِنُهُ بِسَاحَةِ القُدْسِ الإِلَهِيَّةِ بِلَا وَاسِطَةٍ ؛ فَإِنَّهُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَرْفَعُ حُجَّةً ، وَأَقْوَى دَلَالَةً مِنْ مُحْكَمَاتِ القُرْآنِ الصَّامِتِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ المطلب التالي : /الرَّبْطُ المَعْرِفِيُّ بَيْنَ المِثَالِ وَالمِصْدَاقِ/ وَبِمُقْتَضَى هَذَا التَّقْرِيبِ ؛ يَنْجَلِي لَنَا أَنَّ نِسْبَةَ (القُرْآنِ النَّاطِقِ) ـ وَهُمْ أَهْلُ البَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ـ إِلَى (القُرْآنِ الصَّامِتِ) ـ وَهُوَ المُصْحَفُ الشَّرِيفُ ـ كَنِسْبَةِ العَدَسَةِ العِمْلَاقَةِ بَالِغَةِ الِاسْتِكْشَافِ إِلَى مَا دُونَهَا رُتْبَةً وَمَنَالاً ؛ فَإِذَا كَانَتِ المَجَاهِرُ تَتَفَاوَتُ فِي مَدَى إِبَانَتِهَا عَنْ مَكْنُونَاتِ المَادَّةِ تَبَعاً لِتَمَامِ بُعْدِهَا الكَيْفِيِّ ، فَإِنَّ المَقَامَ المَلَكُوتِيَّ لِأَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) يُمَثِّلُ "الرُّتْبَةَ الكَيْفِيَّةَ القُصْوَى" فِي مِيزَانِ الحُجَجِ ؛ إِذْ بِمَقْدُورِهِمُ النَّفَاذُ إِلَى غَوَامِضِ بَوَاطِنِ الآيَاتِ ، وَمَلَكُوتِ الحَقَائِقِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ نَيْلِهَا أَنْظَارُ مَنِ ارْتَهَنُوا لِظَوَاهِرِ الرَّسْمِ وَسَوَادِ المَصَاحِفِ . فَأَهْلُ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) هُمُ "العَيْنُ البَاصِرَةُ" وَ"الكَاشِفَةُ القُدُسِيَّةُ" الَّتِي تُسْتَحَالُ عِنْدَهَا ظُلُمَاتُ الظُّنُونِ إِلَى ضِيَاءِ اليَقِينِ ، وَبِدُونِ الرُّجُوعِ إِلَى كَاشِفِيَّتِهِمُ المَعْصُومَةِ ، يَبْقَى البَاحِثُ حَبِيساً لِإِضَاءَةٍ قَاصِرَةٍ لَا تَنْفُذُ إِلَى لُبَابِ المَطْلَبِ ، فَيَقَعُ ـ مِنْ حَيْثُ لَا يَعِي ـ فِي مَحْذُورِ الِاعْتِصَامِ بِالحُجَّةِ المَرْجُوحَةِ رَغْمَ بَيَانِ الحُجَّةِ الرَّاجِحَةِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ