مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (765) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
25/02/2026
الدَّرْسُ (765) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (30/ 297) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « بحثُ مصدريَّةُ اليقين من أَهَمِّ المباحث الْمَعْرِفِيَّة وأَكثرها حساسيَّة » ؛ فَإِنَّ التَّنْقِيبَ عَنْ "مَصَادِرِ اليَقِينِ" وَتَحْرِيرَ مَنَاطَاتِ "البَرَاهِينِ المَعْرِفِيَّةِ" يُعَدُّ مِنْ أَمَهِّ المَبَاحِثِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ وَأَكْثَرِهَا خُطُورَةً فِي مَنْظُومَةِ العَقَائِدِ ؛ إِذْ تُمَثِّلُ "مَصْدَرِيَّةُ اليَقِينِ" القَاعِدَةَ الأَسَاسَ الَّتِي تَنْبَنِي عَلَيْهَا جَمِيعُ الصُّرُوحِ العِلْمِيَّةِ ، وَهِيَ مَزَلَّةُ الأَقْدَامِ وَمَثَارُ اللَّغَطِ بَيْنَ المِلَلِ وَالنِّحَلِ وَالمَدَارِسِ الكَلَامِيَّةِ عَلَى اخْتِلَافِ مَشَارِبِهَا . وَعَلَيْهِ : فَإِنَّ خَوْضَ البَاحِثِ أَوِ المُسْتَنْبِطِ فِي غِمَارِ المَسَائِلِ الِاعْتِقَادِيَّةِ دُونَ وَعْيٍ بِرَوَافِدِ المَعْرِفَةِ ، أَوْ بَصِيرَةٍ بِكَيْفِيَّةِ تَشَكُّلِ القَنَاعَةِ اليَقِينِيَّةِ ، لَيْسَ إِلَّا "رَجْمًا بِالغَيْبِ" وَتَخَبُّطًا فِي دَيَاجِيرِ الظَّلَامِ . وَلَعَلَّ أَبْرَزَ جُذُورِ الِاخْتِلَافِ الجَوْهَرِيِّ بَيْنَ المَنَاهِجِ المَعْرِفِيَّةِ يَعُودُ بِالرَّأْسِ إِلَى التَّبَايُنِ فِي تَحْدِيدِ مَصَادِرِ القَطْعِ ، وَالَّذِي يَتَجَلَّى أَبْرَزُ مَصَادِيقِهِ فِي مَبْحَثِ : (حُجِّيَّةِ الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ المطلب التالي : /مَصَادِرُ الْيَقِينِ لَمْ تَحْتَوِهَا الْمَدَارِسُ الْأَكَادِيمِيَّةُ/ /رَوَابِطِ القُوَى البَاطِنَةِ وَمَنَاهِجِ الِاسْتِدْلَالِ/ /سَعَةِ المَدَارِكِ وَتَنَوُّعِ لُغَاتِ النَّفْسِ/ وَبِالجُمْلَةِ : إِنَّ لِلْيَقِينِ مَصَادِرَ وَعُلُومًا تَتَرَامَى بِتَرَامِي قُوَى النَّفْسِ الإِنْسَانِيَّةِ ، بَلْ هِيَ بِعِدَّةِ جَمِيعِ العُلُومِ مَوْضُوعًا وَحَيْثِيَّةً . وَإِنَّ العُلُومَ البَشَرِيَّةَ لَمِنَ السَّعَةِ بِمَكَانٍ ، بِحَيْثُ لَمْ تَسْتَوْعِبْهَا الدِّرَاسَاتُ الأَكَادِيمِيَّةُ بَعْدُ ؛ إِذْ كُلُّ عِلْمٍ مُرْتَبِطٌ "بِلُغَةٍ نَفْسِيَّةٍ" مَخْصُوصَةٍ تَنْبَثِقُ مِنْ قُوَّةٍ مِنْ قُوَى الذَّاتِ ، وَهِيَ عَوَالِمُ شَاسِعَةٌ يَعِزُّ حَصْرُهَا وَيَصْعُبُ تَقْيِيدُهَا . وَمِنْ ثَمَّ ، يَنْعَطِفُ بَحْثُ "مَصَادِرِ اليَقِينِ" إِلَى مَدَارِ السُّؤَالِ المَرْكَزِيِّ : هَلْ يَنْحَصِرُ البُرْهَانُ وَتَتَحَدَّدُ الحُجِّيَّةُ بِمَحْضِ "القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ" ؟ أَمْ يعمُّ جُمْلَةَ قُوَى النَّفْسِ وَمَدَارِكِهَا؟ إِذَنْ : لَيْسَ "العَقْلُ النَّظَرِيُّ" هُوَ المَحْصِرَ الوَحِيدَ لِمَنَابِعِ القَطْعِ ، بَلْ تَتَعَدَّدُ مَصَادِرُ اليَقِينِ بِتَعَدُّدِ القُوَى الإِنْسَانِيَّةِ ، وَتَتَكَثَّرُ بِتَكَثُّرِ الفُنُونِ وَالمَعَارِفِ ؛ حَيْثُ تَنْعَقِدُ لِكُلِّ عِلْمٍ صِلَةٌ بِقُوَّةٍ نَفْسِيَّةٍ تُنَاسِبُهُ ، فَتَكُونُ لِكُلِّ قُوَّةٍ "لُغَتُهَا الإِدْرَاكِيَّةُ" الخَاصَّةُ ، بَلْ قَدْ تَشْتَمِلُ القُوَّةُ الوَاحِدَةُ عَلَى فُنُونٍ شَتَّى وَلُغَاتٍ تَعْبِيرِيَّةٍ مُتَفَاوِتَةٍ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ