مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (768) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
01/03/2026
الدَّرْسُ (768) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (32/ 299) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « تَرَاتُبِيَّةُ التَّنْجِيزِ وَاشْتِدَادُ الْحُجِّيَّةِ » ؛ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فِي مُطَارَحَاتِ عِلْمَيِ الْأُصُولِ وَالْكَلَامِ أَنَّ (الْمُنَجَّزَ لَا يُنَجَّزُ ثَانِيَةً) ؛ تَحَرُّزًا مِنْ مَحْذُورِ "تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ" أَوْ "اجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ" ، بَيْدَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّحْقيقِ الرَّصِينِ يُشِيرُ إِلَىٰ اشْتِدَادِ التَّنْجِيزِ ؛ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَقُولَةً تَشْكِيكِيَّةً تَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهَا شِدَّةً وَضَعْفًا . وَمِنْ ثَمَّ ، كُلَّمَا تَظَافَرَتِ الْأَدِلَّةُ وَتَعَاضَدَتْ دَرَجَاتُ التَّنْجِيزِ عَلَىٰ مَوْضُوعٍ مَا ، اكْتَسَبَ صِفَةَ "الْبَدَاهَةِ" وَخَرَجَ عَنْ حَيِّزِ النَّظَرِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ المطلب التالي : /تَرَاتُبِيَّةُ الْكَمَالِ وَمَسْؤُولِيَّةُ الِاصْطِفَاءِ/ وَمِنْ هَٰذَا الْمُنْطَلَقِ ، تَنْجَلِي مَقَاصِدُ جُمْلَةٍ مِنَ النُّصُوصِ الْوَحْيَانِيَّةِ ، وَفِي طَلِيعَتِهَا مَا أُثِرَ عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ »(1). وَبَيَانُ ذَٰلِكَ : أَنَّ الدِّينَ ـ وَإِنْ وَحَدَتْ حَقِيقَتُهُ إِلَّا أَنَّهُ ـ يَتَنَزَّلُ عَلَىٰ مَرَاتِبَ تَشْكِيكِيَّةٍ لَا تَتَنَاهَىٰ ، وَلَمَّا كَانَ قُرْبُ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ مَنْبِعِ الْوُجُودِ مُتَفَاوِتًا فِي دَرَجَاتِهِ ؛ كَانَ إِدْرَاكُهَا لِلْحَقَائِقِ الْقُدْسِيَّةِ تَبَعًا لِتِلْكَ الْمَرَاتِبِ . فَكُلَّمَا اتَّسَعَ أُفُقُ الْعِلْمِ لَدَى الْمَخْلُوقِ ، وَتَعَاظَمَتْ إِحَاطَتُهُ بِالْمَلَكُوتِ ؛ اشْتَدَّتْ فِي مُقَابِلِ ذَٰلِكَ مِحَنُ الِابْتِلَاءِ ، وَتَضَاعَفَتْ تَبِعَاتُ الْمَسْؤُولِيَّةِ ، وَتَعَاظَمَ تَنْجِيزُ الْحُجَّةِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَيْهِ ؛ بِحَيْثُ تَنْعَدِمُ فِي حَقِّهِ فُرَصُ الْإِمْهَالِ ، وَتَتَلَاشَىٰ مَسَالِكُ التَّأْوِيلِ أَوِ الْمُرَاوَغَةِ حِيَالَ الْأَوَامِرِ الصَّمَدَانِيَّةِ . وَعَلَيْهِ : فَإِنَّ النَّامُوسَ الْجَزَائِيَّ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ شَرِيعَةُ "الْمُخْلَصِينَ" أَنْفَذَ وَأَشَدَّ مِنْ شَرِيعَةِ "أَهْلِ الْيَقِينِ" ، وَهَٰذِهِ الْأَخِيرَةُ أَرْفَعُ تَكْلِيفًا مِنْ شَرِيعَةِ "الْمُتَّقِينَ" ، الَّتِي تَبِينُ بِدَوْرِهَا عَنْ شَرِيعَةِ "عُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ" . وَلَمَّا كَانَ الْكُمَّلُ مِنَ الْخَلْقِ هُمُ الْأَدْنَىٰ قُرْبًا مِنْ سَاحَةِ الْقُدْسِ ؛ كَانَتْ وَظَائِفُهُمْ وَابْتِلَاءَاتُهُمْ هِيَ الْأَعْظَمَ خَطَرًا ، وَالْأَشَدَّ هَوْلًا فِي مِيزَانِ الْعَدْلِ الْإِلَهِيِّ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار، 78: 194/ح51