مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (769) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
01/03/2026
الدَّرْسُ (769) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (32/ 299) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « تَرَاتُبِيَّةُ التَّنْجِيزِ وَاشْتِدَادُ الْحُجِّيَّةِ » ؛ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فِي مُطَارَحَاتِ عِلْمَيِ الْأُصُولِ وَالْكَلَامِ أَنَّ (الْمُنَجَّزَ لَا يُنَجَّزُ ثَانِيَةً) ؛ تَحَرُّزًا مِنْ مَحْذُورِ "تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ" أَوْ "اجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ" ، بَيْدَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّحْقيقِ الرَّصِينِ يُشِيرُ إِلَىٰ اشْتِدَادِ التَّنْجِيزِ ؛ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَقُولَةً تَشْكِيكِيَّةً تَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهَا شِدَّةً وَضَعْفًا . وَمِنْ ثَمَّ ، كُلَّمَا تَظَافَرَتِ الْأَدِلَّةُ وَتَعَاضَدَتْ دَرَجَاتُ التَّنْجِيزِ عَلَىٰ مَوْضُوعٍ مَا ، اكْتَسَبَ صِفَةَ "الْبَدَاهَةِ" وَخَرَجَ عَنْ حَيِّزِ النَّظَرِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ المطلب التالي : /تَسَامِي الرُّتْبَةِ الْوُجُودِيَّةِ وَأَعْظَمِيَّةِ الِابْتِلَاءِ/ وَمِنْ هَٰذَا الْمِضْمَارِ الْبُرْهَانِيِّ ، تَتَجَلَّى دَلَالَاتُ كَثِيرٍ مِنَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي حَقِّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « ما أُوْذِيَ نَبِيّ مِثْل ما أُوْذِيت »(1). فَإِنَّهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) لَمَّا كَانُوا يَتَبَوَّؤُونَ ذُرْوَةَ الْهَرَمِ فِي سِلْسِلَةِ كُمَّلِ الْمَخْلُوقَاتِ ـ لَاسِيَّمَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ـ كَانَتِ الِابْتِلَاءَاتُ وَالْمِحَنُ الَّتِي حَفَّتْ بِهِمْ تَرْبُو فِي شِدَّتِهَا عَلَىٰ مَا تَعَرَّضَ لَهُ أَيُّ مَوْجُودٍ سِوَاهُمْ قَطُّ . وَيُضَافُ إِلَىٰ ذَٰلِكَ : أَنَّهُ كُلَّمَا تَسَامَى كُنْهُ "الْقُوَّةِ الْعَاقِلَةِ" لَدَى الْمَخْلُوقِ وَارْتَقَتْ دَرَجَةُ عِلْمِهِ ؛ اشْتَدَّتْ فِي مُقَابِلِ ذَٰلِكَ مَسْؤُولِيَّتُهُ وَتَعَاظَمَ تَنْجِيزُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ . وَحَيْثُ إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) هُمْ صَفْوَةُ الْعُقَلَاءِ وَأَقْدَسُهُمْ رُتْبَةً ؛ فَقَدِ انْعَكَسَ ذَٰلِكَ عَلَىٰ حَجمِ الِابْتِلَاءَاتِ وَعِظَمِ الِامْتِحَانَاتِ الَّتِي كَابَدُوهَا ـ بَلْ وَلَا يَزَالُونَ يُكَابِدُونَهَا ـ بِمَا لَا يُقَاسُ بِهِ بَلَاءُ مَخْلُوقٍ آخَرَ ؛ إِذِ الْبَلَاءُ عَلَىٰ قَدْرِ الِاصْطِفَاءِ ، وَالْمِحْنَةُ تَتَنَاسَبُ طَرْدِيًّا مَعَ مَقَامِ الْقُرْبِ وَالْمَعْرِفَةِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار، 39: 56