الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (771) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (771) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

03/03/2026


الدَّرْسُ (771) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (33/ 300) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ وَتَفَاوُتُ مَرَاتِبِ الْبَدَاهَةِ » ؛ فَإِنَّ هُنَاكَ مَبْحَثًا لَطِيفًا نَبَّهَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، وَلَمْ تَتَفَطَّنْ إِلَيْهِ الدِّرَاسَاتُ العَقَلِيَّةُ وَالْمَعرفية إِلَّا حَدِيثًا ؛ وَفَحْوَاهُ : أَنَّ الأَحْكَامَ العَقْلِيَّةَ تَنْشَطِرُ إِلَىٰ أَرْبَعَةِ أَنْمَاطٍ . وَكَذَا انْتَهَىٰ التَّحْقِيقُ فِي الْأَبْحَاثِ الْمُعَاصِرَةِ إِلَىٰ أَنَّ الْبَدِيهِيَّاتِ فِي ذَاتِهَا تَتَفَاوَتُ إِلَىٰ طَبَقَاتٍ وَمَرَاتِبَ تَشْكِيكِيَّةٍ ؛ فَأَبْدَهُهَا : (الْأَوَّلِيَّاتُ) ، تَلِيهَا (الْفِطْرِيَّاتُ) ، ثُمَّ (الْوِجْدَانِيَّاتُ) ، ثُمَّ (الْحِسِّيَّاتُ) ، فَـ (التَّجْرِيبِيَّاتُ) ، وَصُولًا إِلَىٰ (الْحَدْسِيَّاتِ) ، بَلْ إِنَّ "الأَوَّلِيَّاتِ" نَفْسَهَا تَتَرَاتَبُ صُعُودًا لِتَنْتَهِيَ إِلَىٰ "أَبْدَهِ الأَوَّلِيَّاتِ" ؛ وَهِيَ (مُطْلَقُ الحَقِيقَةِ)؛ أَيِ : الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ الأَزَلِيَّةُ المُقَدَّسَةُ . وَعَلَىٰ هَذَا النَّسَقِ تَمْضِي سَائِرُ البَدِيهِيَّاتِ فِي مَرَاتِبِ شِدَّتِهَا وَضَعْفِهَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ المطلب التالي : وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ الْبَدِيهِيَّاتِ تَنْبَثِقُ مِنْ نُقْطَةٍ مَرْكَزِيَّةٍ هِيَ "الْحَقِيقَةُ الْأَزَلِيَّةُ" وَالْوَاقِعِيَّةُ الثَّابِتَةُ الْمُطْلَقَةُ ، الْمُتَمَثِّلَةُ فِي الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ ، ثُمَّ تَتَنَاءَىٰ عَنْ ذَٰلِكَ الْمَبْدَأِ رُوَيْدًا رُوَيْدًا حَتَّىٰ تَلِجَ حَيِّزَ النَّظَرِيَّاتِ . وَطَابَعُ الْحُكْمِ النَّظَرِيِّ ـ سَوَاءٌ لَدَى الْعَقْلِ النَّظَرِيِّ أَمِ الْعَمَلِيِّ ـ هُوَ الظَّنُّ ، وَإِنْ تَدَثَّرَ بِصُورَةِ الْقَطْعِ وَالْيَقِينِ . وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ "حُكْمَ الْعَقْلِ لَا يُدَانِيهِ رَيْبٌ" مَدْفُوعٌ بِالتَّفْصِيلِ ؛ إِذِ الْمَقْصُودُ إِمَّا أَنَّهُ يَشْمَلُ كَافَّةَ مَرَاتِبِهِ ، أَوْ مَرْتَبَةً خَاصَّةً . وَالثَّانِي : لَا يُثْبِتُ الْمُدَّعَىٰ . وَالْأَوَّلُ : بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ هَيْئَةَ الْقِيَاسِ وَصُورَتَهُ ـ كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَنْطِقِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ ـ وَإِنْ كَانَتْ تُفِيدُ الْيَقِينَ ، لَكِنْ لَوْ كَانَتْ مَوَادُّهُ ظَنِّيَّةً فَلَابُدَّ مِنَ الْحُكْمِ بِظَنِّيَّةِ النَّتِيجَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ أَخَسَّ الْمُقَدِّمَاتِ . بَلْ إِنَّ السَّرَيَانَ الظَّنِّيَّ يَجْرِي فِي "هَيْئَةِ الْقِيَاسِ" ذَاتِهَا عِنْدَ تَرَامِي مَرَاحِلِ الِاسْتِدْلَالِ وَتَعَدُّدِ الْوَسَائِطِ ؛ إِذْ يَتَصَاعَدُ مَنْشَأُ الْخَطَأِ وَيَدِبُّ الِاحْتِمَالُ الْمُخَالِفُ ، فَتَنْزِلُ النَّتِيجَةُ عَنْ رُتْبَةِ الْيَقِينِ إِلَىٰ حَيِّزِ الظَّنِّ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَوَادُّ يَقِينِيَّةً فِي أَصْلِهَا . وَصَفْوَةُ الْقَوْلِ : أَنَّ الْعَقْلَ لَمَّا كَانَ ذَا مَرَاتِبَ وَطَبَقَاتٍ ، كَانَ حُكْمُهُ تَبَعًا لِمَرْتَبَتِهِ نُزُولًا وَصُعُودًا . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ