مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (772) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
04/03/2026
الدَّرْسُ (772) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (34/ 301) / /الظَّنُّ الِاعْتِقَادِيُّ بَيْنَ كِفَايَةِ الْإِذْعَانِ وَضَرُورَةِ الْبُرْهَانِ: تَحْقِيقٌ فِي مَبَانِي أَعَاظِمِ الْمُحَقِّقِينَ/ /مَنَاطُ الإِجْزَاءِ فِي الِاعْتِقَادِ: مَبْنَى الشَّيْخِ الطُّوسِيِّ فِي كِفَايَةِ الظَّنِّ وَحُجِّيَّةِ الأَمَارَةِ/ لِشَيْخِ الطَّائِفَةِ الطُّوسِيِّ مَبْنًى كَلَامِيٌّ مُتَفَرِّدٌ يُخَالِفُ فِيهِ مَشْهُورَ الْمُتَكَلِّمِينَ ؛ فَحْوَاهُ : أَنَّ الْمُكَلَّفَ إِذَا عَقَدَ قَلْبَهُ عَلَىٰ الْحَقِّ وَالْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ بِمَرْتَبَةِ "الظَّنِّ" نَجَا ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي وَظِيفَةِ اسْتِكْمَالِ الْيَقِينِ . فَالْمُؤْمِنُ بِالْمَعَارِفِ الِاعْتِقَادِيَّةِ عَنْ طَرِيقِ الظَّنِّ ـ أَوْ مَا لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ كَالتَّقْلِيدِ ـ يُعَدُّ مُصِيبًا لِلْغَايَةِ وَنَاجِيًا عِنْدَ اللَّهِ ؛ لِتَحَقُّقِ جِنْسِ التَّصْدِيقِ وَالْإِذْعَانِ لَدَيْهِ ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي سُلُوكِ مَنَاهِجِ الِاسْتِدْلَالِ . نَعَمْ ، يَبْقَىٰ التَّكْلِيفُ الْمَوْلَوِيُّ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِ بِوُجُوبِ الِارْتِقَاءِ بِمَعَارِفِهِ إِلَىٰ دَرَجَةِ الْقَطْعِ ؛ إِذْ بِالْيَقِينِ تَتِمُّ حِرَاسَةُ الْإِيمَانِ وَصِيَانَتُهُ ، وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الْأَوَّلِيَّةُ لِعُمُومِ الْمُكَلَّفِينَ . /تَفْصِيلُ الْمَقَالِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ/ لَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي مَنَاطِ صِحَّةِ الْإِيمَانِ بِأُصُولِ الدِّينِ ؛ فَمَشْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَىٰ انْحِصَارِ الصِّحَّةِ بِتَحْصِيلِ الْيَقِينِ ، بَيْنَمَا ذَهَبَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ وَجَمَاعَةٌ إِلَىٰ أَنَّ الْوُجُوبَ الْيَقِينِيَّ "تَكْلِيفِيٌّ" لَا "وَضْعِيٌّ" ؛ فَلَوْ اعْتَقَدَ الْمُكَلَّفُ بِالْأُصُولِ الْحَقَّةِ بِمَرْتَبَةِ الظَّنِّ أَوِ الرَّجَاءِ صَحَّ اعْتِقَادُهُ وَأَجْزَأَ ، وَإِنْ لَحِقَهُ الْإِثْمُ لِتَقْصِيرِهِ فِي تَحْصِيلِ الْبُرْهَانِ ، وَكُلَّمَا تَرَقَّىٰ فِي الْعِلْمِ ازْدَادَ ثَوَابًا وَتَكَامُلًا . /نِزَاعٌ فِي جَوَازِ التَّعَبُّدِ بِالظُّنُونِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعاً فِي تَفَاصِيلِ الِاعْتِقَادَاتِ/ أَمَّا فِي "تَفَاصِيلِ الِاعْتِقَادَاتِ" ؛ فَقَدْ ثَارَ نِزَاعٌ آخَرُ فِي جَوَازِ التَّعَبُّدِ بِالظُّنُونِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا : فَذَهَبَ الْمَشْهُورُ (وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْأَنْصَارِيُّ وَالْآخُنْدُ الْخُرَاسَانِيُّ) إِلَىٰ مَنْعِ ذَٰلِكَ ؛ بِمَلَاكِ أَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يَتَقَوَّمُ إِلَّا بِالْعِلْمِ ، وَلَا مَجَالَ لِلتَّعَبُّدِ بِالِاحْتِمَالِ فِيهِ وَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مُعْتَبَرٌ . بَيْنَمَا جَنَحَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ وَالْخَوَاجَةُ نَصِيرُ الدِّينِ وَجُمْلَةٌ مِنْ أَعَاظِمِ الْمُحَقِّقِينَ (كَالْبَهَائِيِّ ، وَالْمِيرْدَامَادِ ، وَالْمَجْلِسِيَّيْنِ ، وَالْمِيرْزَا الْقُمِّيِّ ، وَالْمُحَقِّقِ الْعِرَاقِيِّ ، وَالْأَصْفَهَانِيِّ ، وَالسَّيِّدِ الْخُوئِيِّ) إِلَىٰ كِفَايَةِ الظَّنِّ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَطْعِ فِي التَّفَاصِيلِ . بَلْ أَوْجَبُوا الْأَخْذَ بِالظُّنُونِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا ؛ فَمَا قُرِّرَ فِي حُجِّيَّةِ الْأَمَارَاتِ فِي "فُرُوعِ الدِّينِ" يَجْرِي عَيْنُهُ فِي "تَفَاصِيلِ الْعَقَائِدِ" ؛ فَلَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ رَدُّ إِذْعَانِهِ لِمَا ثَبَتَ بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ ـ كَفَضِيلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَحَقِيقَتِهَا الْغَيْبِيَّةِ ـ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الدَّلِيلِ ظَنِّيًّا . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ