مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (773) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
05/03/2026
الدَّرْسُ (773) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (35/ 302) / /الْبَاحِثُ عَنِ الْحَقِيقَةِ عَلَىٰ سَبِيلِ النَّجَاةِ/ إِنَّ السَّاعِيَ فِي طَلَبِ الْحَقِيقَةِ ، الْمُجِدَّ فِي التَّنْقِيبِ عَنْ مَعَالِمِهَا ، هُوَ فِي جَوْهَرِ حَرَكَتِهِ "عَلَىٰ سَبِيلِ نَجَاةٍ" ؛ وَهَٰذَا مَا تَضَافَرَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ وَأَشْرَقَتْ بِهِ مَنَارَاتُ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ ، مِنْهَا : أَوَّلًا : إِطْلَاقُ بَيَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي وَصِيَّتِهِ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ (رَحِمَهُ اللهُ) : « ... يَا كُمَيْلُ ... احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ : النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ ، أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ ... » (1). ثَانِيًا : إِطْلَاقُ بَيَانِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ : عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ ، وَسَائِرُ النَّاسِ غُثَاءٌ ... » (2). ثَالِثًا : إِطْلَاقُ بَيَانِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : «النَّاسُ اثْنَانِ : عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ ، وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ ، وَالهَمَجُ فِي النَّارِ » (3). (وَالْهَمَجُ ـ بِالتَّحْرِيكِ ـ : جَمْعُ هَمَجَةٍ ، وَهِيَ ذُبَابٌ صَغِيرٌ كَالْبَعُوضِ يَسْقُطُ عَلَىٰ وُجُوهِ الْغَنَمِ وَالْحَمِيرِ وَأَعْيُنِهَا . ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ) . (البحار) . إِذَنْ : الْمَخْلُوقُ مَا دَامَ مُرَاعِيًا لِاحْتِمَالِ الْحَقِّ ، مُتَحَرِّيًا لِقَصْدِ السَّبِيلِ ، فَهُوَ يَنْطَوِي عَلَى جَذْوَةٍ مِنَ الإِيمَانِ ؛ شَرِيطَةَ أَنْ يَمَسَّ هَذَا الِاحْتِمَالُ "ارْتِكَازَهُ الفِطْرِيَّ" وَيَتَحَرَّكَ بِمُقْتَضَاهُ (4) ، لَا بِمُقْتَضَى الأَهْوَاءِ النَّفْسَانِيَّةِ الرَّدِيَّةِ . وَإِنْ بَدَا لِلنَّاظِرِ ـ فِي ظَاهِرِ الحَالِ ـ عَدَمُ تَلَبُّسِهِ بِالدِّينِ الحَقِّ ، تَمَامًا كَمَا تَجَلَّى فِي "مَقَامِ المُحَاجَّةِ" لِنَبِيِّ اللهِ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَعَ عَبَدَةِ الكَوَاكِبِ . فَانْظُرْ : بَيَانَ قَوْلِهِ (عَزَّ اسْمُهُ) : [وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ](5). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 23: 44- 45/ح91. إِكْمَالُ الدِّينِ: 169- 171. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 1 : 194/ح8. (3) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ : 187/ح3. (4) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ : ارْتِكَازُهُ الْفِطْرِيُّ. (5) الْأَنْعَامُ : 75- 79