مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (776) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
08/03/2026
الدَّرْسُ (776) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (38/ 305) / /عَدَمُ تَنَاهِي مَرَاتِبِ الْعِلْمِ وَتَرَاتُبِيَّةِ الصُّعُودِ الْمَعْرِفِيِّ/ /مَرَاتِبُ الْعِلْمِ وَغَايَةُ الِاسْتِكْمَالِ: مِنْ مَحْبِسِ الْمَحْدُودِيَّةِ إِلَىٰ مَقَامِ (الْعَلِيمِ) الْمَعْصُومِ/ إِنَّ مَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّة ، وَأَحْكَمَتْهُ مَبَانِي التَّنْزِيلِ ، يُؤَسِّسُ لِقَاعِدَةٍ مَعْرِفِيَّةٍ كُبْرَى ؛ نَاطِقَةٍ بِـ "عَدَمِ تَنَاهِي" مَرَاتِبِ العِلْمِ وَطَبَقَاتِ المَعْرِفَةِ ، وَمِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ : أَوَّلًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (1). ثَانِيًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (تَبَارَكَ اسْمُهُ) : ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (2). ثَالِثًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ (3). رَابِعًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (4). فَهَذِهِ بَرَاهِينُ وَحْيَانِيَّةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى أَنَّ دَرَجَاتِ اليَقِينِ وَالظَّنِّ وَالِاحْتِمَالِ تَتَسَلْسَلُ فِي عَوَالِمَ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ حَيْثُ تَنْفَرِدُ كُلُّ مَرْتَبَةٍ بِخُصُوصِيَّةٍ مَعْرِفِيَّةٍ لَا تُشَارِكُهَا فِيهَا غَيْرُهَا . إِنَّ هَذِهِ القَضِيَّةَ تُمَثِّلُ رَكِيزَةً مَنْهَجِيَّةً خَطِيرَةً ، تَسْتَدْعِي مِنَ البَاحِثِ صَرْفَ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَالتَّفَطُّنَ لِأَبْعَادِهَا ؛ إِذْ تُحَرِّرُ العَقْلَ مِنْ مَحْبِسِ القَنَاعَةِ بِالمُدْرَكَاتِ المَحْدُودَةِ ، وَتَفْتَحُ لَهُ آفَاقَ التَّرَقِّي فِي "سُلَّمِ الكَمَالِ العِلْمِيِّ" الَّذِي لَا يَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ . وَعُصَارَةُ الْقَوْلِ : أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَىٰ الْيَقِينِ لَيْسَ مَسْلَكًا أُحَادِيًّا ضَيِّقًا ، بَلْ هُوَ "سُلَّمٌ مَعْرِفِيٌّ" تَتَعَدَّدُ مَرَاقِيهِ بِتَعَدُّدِ قُوَى النَّفْسِ وَرَوَافِدِ الْعَقْلِ . وَإِنَّ تِلْكَ الْمَرَاتِبَ الْعِلْمِيَّةَ تَتَرَامَى فِي عَالَمِ "لَا تَنَاهِي الْكَلِمَاتِ الْإِلَهِيَّةِ" ، حَيْثُ لَا يَقِفُ الطَّمُوحُ الْعِلْمِيُّ عِنْدَ سَقْفٍ مَحْدُودٍ ، بَلْ يَتَصَاعَدُ كُلَّمَا انْكَشَفَتْ لِلْبَاحِثِ حَيْثِيَّاتٌ جَدِيدَةٌ فِي مَقَامِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْكُلِّيَّاتِ وَتَعَيُّنَاتِهَا الْخَاصَّةِ . وَالْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) هُوَ "الْعَلِيمُ" الَّذِي اسْتَوْعَبَ دَرَجَاتِ الْيَقِينِ ، فَأَصْبَحَ فِعْلُهُ مُنَزَّهًا عَنِ الْهَوَىٰ ، وَثَبَاتُهُ عَيْنَ الْعَقْلِ وَمُنْتَهَى الْحِكْمَةِ ، وَتَدْبِيرُهُ فَوْقَ طَاقَةِ الْبَشَرِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يُوسُفُ : 76 . (2) الْكَهْفُ : 109 . (3) لُقْمَانُ : 27 . (4) النَّحْلُ : 96