مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (786) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
18/03/2026
الدَّرْسُ (786) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (47/ 314) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « اسْتِكْشَافُ الْمَعَانِي وَنَسَقُ نَظْمِهَا مَنْهَجٌ بَالِغُ الْأَهَمِّيَّةِ » ؛ فَإِنَّ مَنْهَجَ اسْتِكْنَاهِ المَعَانِي(1) وَتَنْضِيدِ نِظَامِهَا ، وَمَسْلَكَ الِاسْتِجْلَاءِ المَعْرِفِيِّ(2) مِنْ وَرَاءِ سُتُورِ الأَلْفَاظِ فِي مَحَاضِنِ المَعَارِفِ ؛ لَمَنْهَجٌ بَالِغُ الخُطُورَةِ وَالأَهَمِّيَّةِ ؛ إِذِ التَّعَابِيرُ الوَارِدَةُ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَوَالِبَ لُغَوِيَّةٍ ، بَلْ هِيَ جُمَلٌ مِحْوَرِيَّةٌ وَمُعَادَلَاتٌ كُلِّيَّةٌ ، لَهَا أُطُرٌ مَثْبُوتَةٌ ضِمْنَ سِيَاقَاتٍ بَيَانِيَّةٍ مُتَفَاوِتَةِ المَرَاتِبِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ المطلب التالي : وَهَذِهِ الْخَاصِّيَّةُ الْمَنْظُومِيَّةُ ـ بِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ نِظَامِ قَوَاعِدَ وَمُعَادَلَاتٍ وَبُنُودٍ ـ لَا تَنْحَصِرُ بِحِقْبَةٍ زَمَنِيَّةٍ دُونَ أُخْرَى مِنْ أَعْصَارِ الْمَعْصُومِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، بَلْ هِيَ حَقِيقَةٌ سَارِيَةٌ وَشَامِلَةٌ لِسَائِرِ أَزْمِنَةِ التَّشْرِيعِ الْإِلَهِيِّ . إِنَّ هَذَا الْمَنْهَجَ يُمَثِّلُ نَمَطًا مِنَ الِانْتِبَاهِ لِلنَّظْمِ الْمَعْنَوِيِّ فِي مَسَائِلِ أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ ، وَهُوَ مَسْلَكُ اسْتِكْنَاهِ الْمَعَانِي وَنَظْمِهَا الْكَامِنِ وَرَاءَ حُجُبِ الْأَلْفَاظِ ؛ فَأَلْفَاظُ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً وَعَظِيمَةً ، لَكِنَّ حَبْسَ الْبَاحِثِ نَفْسَهُ عِنْدَ ظَوَاهِرِهَا السَّطْحِيَّةِ يُفْضِي بِهِ إِلَى الْجُمُودِ وَالْقِشْرِيَّةِ ، بِخِلَافِ (الدِّرَايَةِ) الَّتِي تَعْنِي فَهْمَ الْمَضْمُونِ وَتَبَطُّنَ الْمَعَانِي . وَلِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ـ عِنْدَ كَافَّةِ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ ـ ضَابِطَةٌ قَطْعِيَّةٌ لِاعْتِبَارِ الرِّوَايَةِ ، لَيْسَتْ هِيَ مُجَرَّدَ نَقْلِ الثِّقَةِ ، وَلَا الْعُدُولِ ، وَلَا كَوْنِ أَلْفَاظِهَا ظَاهِرَةً وَصَرِيحَةً ، بَلْ هِيَ : (الْعَرْضُ عَلَى مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) ؛ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْعَرْضَ عَلَى الظَّوَاهِرِ اللَّفْظِيَّةِ فَحَسْبُ ، بَلْ عَلَى مَجْمُوعِ النِّظَامِ الْمَعْنَوِيِّ لَهُمَا . فَإِذَا اسْتَطَاعَ الْبَاحِثُ أَوِ الْمُسْتَنْبِطُ اسْتِجْلَاءَ مَنْظُومَةِ الْمَعَارِفِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْقَطْعِيَّيْنِ ، تَمَكَّنَ مِنْ مُوَازَنَةِ أَيِّ رِوَايَةٍ عَلَيْهَا ، فَإِذَا وَجَدَهَا مُتَّسِقَةً مَعَ ذَلِكَ النَّظْمِ الْمَعْرِفِيِّ أَخَذَ بِهَا وَإِنْ قَصُرَ بِهَا السَّنَدُ . لَكِنَّ الِالْتِفَاتَ إِلَى هَذِهِ الصِّلَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ يَقْتَضِي دِرَايَةً خَاصَّةً ، وَغَوْرًا عَمِيقًا ، وَمَلَكَةً فَنِّيَّةً شَاقَّةً . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أَيْ : اسْتِكْشَافُ الْمَعَانِي وَنَظْمُهَا . (2) أَيْ : الصِّلَةُ الْمَعْنويَّةُ