مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (790) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
23/03/2026
الدَّرْسُ (790) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (47/ 314) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « اسْتِكْشَافُ الْمَعَانِي وَنَسَقُ نَظْمِهَا مَنْهَجٌ بَالِغُ الْأَهَمِّيَّةِ » ؛ فَإِنَّ مَنْهَجَ اسْتِكْنَاهِ المَعَانِي(1) وَتَنْضِيدِ نِظَامِهَا ، وَمَسْلَكَ الِاسْتِجْلَاءِ المَعْرِفِيِّ(2) مِنْ وَرَاءِ سُتُورِ الأَلْفَاظِ فِي مَحَاضِنِ المَعَارِفِ ؛ لَمَنْهَجٌ بَالِغُ الخُطُورَةِ وَالأَهَمِّيَّةِ ؛ إِذِ التَّعَابِيرُ الوَارِدَةُ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَوَالِبَ لُغَوِيَّةٍ ، بَلْ هِيَ جُمَلٌ مِحْوَرِيَّةٌ وَمُعَادَلَاتٌ كُلِّيَّةٌ ، لَهَا أُطُرٌ مَثْبُوتَةٌ ضِمْنَ سِيَاقَاتٍ بَيَانِيَّةٍ مُتَفَاوِتَةِ المَرَاتِبِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ حُجِّيَّةَ مُتُونِ الْأَدِلَّةِ وَمَضَامِينِهَا فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ ـ وَلَا سِيَّمَا فِي الْقَضَايَا الْعَقَائِدِيَّةِ ـ لَا تَنْهَضُ عَلَى الِاسْتِعْبَادِ بِالسَّنَدِ أَوِ الِاتِّكَاءِ عَلَى الْبُعْدِ الظَّنِّيِّ ، وَإِنَّمَا قِوَامُهَا الِاسْتِنَادُ إِلَى الْبُعْدِ الْعَقْلِيِّ ؛ فَبَعْدَ أَنْ يَتَمَهَّرَ الْبَاحِثُ وَالْمُسْتَنْبِطُ وَيَرْتاضَ فِي الْمَدَارِسِ الْبَشَرِيَّةِ ، يَنْطَلِقُ لِيَسْبَحَ وَيَغُوصَ فِي لُجَجِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . وَهَذَا مَا دَعَتْ إِلَيْهِ ، وَأَكَّدَتْ عَلَى رَسْمِ مَعَالِمِهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ الشَّرِيفِ الْوَافِرَةُ الْبَاهِرَةُ ؛ مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْبَيَانِ الْخَامِسِ : ٥- بَيَانُ قَوْلِهِ (عَلَا ذِكْرُهُ) : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ } (3). فَإِنَّهُ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ أَيْضاً عَلَى أَنَّ الـمَقْصِدَ الأَسْنَى ، وَقُطْبَ رَحَى مَرْجَعِيَّةِ الفَقِيهِ ، وَالبَاحِثِ ، وَالـمُسْتَنْبِطِ ، وَمُرِيدِ الحَقِيقَةِ ؛ يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَبَّ نَظَرُهُ ابْتِدَاءً عَلَى (الـمَتْنِ وَالـمَضْمُونِ) ؛ فإِنَّ "الـمُحْكَمَاتِ" لَمْ تَنَلْ رُتْبَةَ الإِحْكَامِ وَالصَّدَارَةِ لِحَيْثِيَّةِ سَنَدِهَا وَصُدُورِهَا فَحَسْبُ ، وَإِنَّمَا بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَاتِيَّةِ الـمَتْنِ وَنُورَانِيَّةِ الـمَضْمُونِ . وَيُعَدُّ هَذَا البيان الوَحْيَانِيُّ مِنْ أَعْظَمِ البَرَاهِينِ القُرْآنِيَّةِ الـمُؤَسِّسَةِ لِهَذَا "الـمَسْلَكِ الـمَعْرِفِيِّ الجَسِيمِ" ، وَالدَّالَّةِ عَلَى لُزُومِ الِاعْتِدَادِ بِجَوْهَرِ النَّصِّ وَحَقِيقَتِهِ . ٦- بَيَانُ خُطْبَةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « نَضَّرَ اللهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ، وَبَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ؛ فَكَمْ مِنْ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَكَمْ مِنْ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ »(4). ٧- بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « هِمَّةُ السُّفَهَاءِ الرِّوَايَةُ، وَهِمَّةُ الْعُلَمَاءِ الدِّرَايَةُ »(5). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ وَاضِحَةٌ ؛ فإِنَّ الـمُرَادَ بِعُنْوَانِ "السُّفَهَاءِ" الـمَوْسُومِ فِي هَذَا الأَثَرِ الإِلَهِيِّ الشَّرِيفِ : هُمُ الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ بِسَطْحِيَّةٍ مَعْرِفِيَّةٍ ، وَيَفْتَقِرُونَ إِلَى الرُّشْدِ وَالغَوْرِ فِي اسْتِنْبَاطِ الـمَقَاصِدِ ؛ فَيَقْتَصِرُونَ عَلَى حَيْثِيَّةِ "صُدُورِ الرِّوَايَةِ" وَقَوَالِبِهَا اللَّفْظِيَّةِ ، ذَاهِلِينَ عَنْ كُنْهِ حَقَائِقِهَا . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أَيْ : اسْتِكْشَافُ الْمَعَانِي وَنَظْمُهَا . (2) أَيْ : الصِّلَةُ الْمَعْنويَّةُ . (3) آلُ عِمْرَانَ: ٧. (4) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، ٢ : ١٤٨/ ح ٢٢. (5) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، ٢ : ١٦٠/ ح ١٣