الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (791) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (791) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

23/03/2026


الدَّرْسُ (791) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (47/ 314) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « اسْتِكْشَافُ الْمَعَانِي وَنَسَقُ نَظْمِهَا مَنْهَجٌ بَالِغُ الْأَهَمِّيَّةِ » ؛ فَإِنَّ مَنْهَجَ اسْتِكْنَاهِ المَعَانِي(1) وَتَنْضِيدِ نِظَامِهَا ، وَمَسْلَكَ الِاسْتِجْلَاءِ المَعْرِفِيِّ(2) مِنْ وَرَاءِ سُتُورِ الأَلْفَاظِ فِي مَحَاضِنِ المَعَارِفِ ؛ لَمَنْهَجٌ بَالِغُ الخُطُورَةِ وَالأَهَمِّيَّةِ ؛ إِذِ التَّعَابِيرُ الوَارِدَةُ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَوَالِبَ لُغَوِيَّةٍ ، بَلْ هِيَ جُمَلٌ مِحْوَرِيَّةٌ وَمُعَادَلَاتٌ كُلِّيَّةٌ ، لَهَا أُطُرٌ مَثْبُوتَةٌ ضِمْنَ سِيَاقَاتٍ بَيَانِيَّةٍ مُتَفَاوِتَةِ المَرَاتِبِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ حُجِّيَّةَ مُتُونِ الْأَدِلَّةِ وَمَضَامِينِهَا فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ ـ وَلَا سِيَّمَا فِي الْقَضَايَا الْعَقَائِدِيَّةِ ـ لَا تَنْهَضُ عَلَى الِاسْتِعْبَادِ بِالسَّنَدِ أَوِ الِاتِّكَاءِ عَلَى الْبُعْدِ الظَّنِّيِّ ، وَإِنَّمَا قِوَامُهَا الِاسْتِنَادُ إِلَى الْبُعْدِ الْعَقْلِيِّ ؛ فَبَعْدَ أَنْ يَتَمَهَّرَ الْبَاحِثُ وَالْمُسْتَنْبِطُ وَيَرْتاضَ فِي الْمَدَارِسِ الْبَشَرِيَّةِ ، يَنْطَلِقُ لِيَسْبَحَ وَيَغُوصَ فِي لُجَجِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . وَهَذَا مَا دَعَتْ إِلَيْهِ ، وَأَكَّدَتْ عَلَى رَسْمِ مَعَالِمِهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ الشَّرِيفِ الْوَافِرَةُ الْبَاهِرَةُ ؛ مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْبَيَانِ الثَّامِنِ : 8 ـ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : «عَلَيْكُمْ بِالدِّرَايَاتِ لَا بِالرِّوَايَاتِ»(3). 9ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لَا عَقْلَ رِوَايَةٍ ؛ فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ »(4). 10ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « ... وَتَرْكُكَ حَدِيثاً لَمْ تَرْوِهِ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَتِكَ حَدِيثاً لَمْ تُحْصِهِ ، إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً ، وَعَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ فَخُذُوا بِهِ ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَدَعُوهُ » (5). 11ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ مُخَاطِباً وَلَدَهُ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا) : « يَا بُنَيَّ ، اعْرِفْ مَنَازِلَ الشِّيعَةِ عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ ؛ فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرَايَةُ لِلرِّوَايَةِ ، وَبِالدِّرَايَاتِ لِلرِّوَايَاتِ يَعْلُو الْمُؤْمِنُ إِلَى أَقْصَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ ، إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابٍ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَجَدْتُ فِي الْكِتَابِ : أَنَّ قِيمَةَ كُلِّ امْرِئٍ وَقَدْرَهُ مَعْرِفَتُهُ ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحَاسِبُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ فِي دَارِ الدُّنْيَا»(6). 12ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « رُوَاةُ الْكِتَابِ كَثِيرٌ ، وَرُعَاتُهُ قَلِيلٌ ، فَكَمْ مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغِشٍّ لِلْكِتَابِ ، وَالْعُلَمَاءُ تَحْزُنُهُمُ الدِّرَايَةُ ، وَالْجُهَّالُ تَحْزُنُهُمُ الرِّوَايَةُ »(7). 13ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « حَدِيثٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ تَرْوِيهِ ، وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فَقِيهاً حَتَّىٰ يَعْرِفَ مَعَارِيضَ كَلَامِنَا ... » (8). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَوَابِقِهِ ـ وَاضِحَةٌ عَلَى ضَرُورَةِ الدِّرَايَةِ بِمَتْنِ وَمَضْمُونِ الرِّوَايَةِ ، وَعَدَمِ صِحَّةِ وَاعْتِبَارِ وَحُجِّيَّةِ مَنْهَجِ الِاقْتِصَارِ عَلَى مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أَيْ : اسْتِكْشَافُ الْمَعَانِي وَنَظْمُهَا . (2) أَيْ : الصِّلَةُ الْمَعْنويَّةُ . (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، ٢ : 160/ح12. (4) المصدر نفسه: 161/ح21. (5) المصدر نفسه: 165/ح25. (6) المصدر نفسه:184/ح4. (7) المصدر نفسه: 161/ح14. (8) المصدر نفسه: 184/ح5