الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (804) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (804) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

06/04/2026


الدَّرْسُ (804) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (57/ 324) / [لُغَةُ المَعَانِي وَنَامُوسُ الفِطْرَةِ: المِظَلَّةُ الوُجُودِيَّةُ لِلتَّخَاطُبِ الكَوْنِيِّ الشَّامِلِ] ثَمَّةَ جِهَةُ اشْتِرَاكٍ جَوْهَرِيَّةٌ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَالمَلَكِ ، تَتَمَثَّلُ فِي «لُغَةِ المَعَانِي المُجَرَّدَةِ» ؛ إِذْ هِيَ قِوَامُ التَّخَاطُبِ المَعْنَوِيِّ بَيْنَهُمَا . وَهَذَا مَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ شَوَاهِدُ الوَحْيِ ، مِنْهَا : ١ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ}(١) . ٢ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) : [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا] (٢) . بَلْ إِنَّ هَذِهِ اللَّغَةَ تَمْتَدُّ لِتَكُونَ جِسْراً مَعْرِفِيّاً بَيْنَ الإِنْسَانِ وَمَخْلُوقَاتٍ جَمَّةٍ ؛ فَاللُّغَةُ المُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَالجِنِّ ، بَلْ وَالحَيَوَانَاتِ أَيْضاً ، هِيَ «لُغَةُ المَعَانِي» ؛ حَيْثُ تَمْتَلِكُ هَذِهِ الكَائِنَاتُ حَظّاً مِنَ الإِدْرَاكِ المَعْنَوِيِّ ، لَا سِيَّمَا فِي الرُّتْبَةِ (الوَهْمِيَّةِ) كَالخَوْفِ ، وَالِانْبِسَاطِ ، وَالنَّوَازِعِ الغَرِيزِيَّةِ ، فَهِيَ حَقَائِقُ تَتَفَاعَلُ مَعَهَا وَتَسْتَشْعِرُهَا كَافَّةُ الأَنْوَاعِ . وَعَلَى صَعِيدٍ أَعْمَقَ ، تَبْرُزُ «لُغَةُ الفِطْرَةِ» بِوَصْفِهَا نِظَاماً تَكْوِينِيّاً شَامِلاً يَنْتَظِمُ فِيهِ الإِنْسَانُ ، وَالمَلَكُ ، وَالجِنُّ ، بَلْ وَالجَمَادُ وَالنَّبَاتُ ؛ فَهِيَ لُغَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ تَفَاعُلِيَّةٌ ، تُرْسَمُ بِهَا مَعَالِمُ الأَشْيَاءِ ، وَهِيَ أَنْفَذُ اللُّغَاتِ إِدْرَاكاً ، وَأَوْسَعُهَا انْتِشَاراً بَيْنَ المَوْجُودَاتِ . وَمِنْ خِلَالِ هَذِهِ النَّافِذَةِ ، يَتَسَنَّى لِلإِنْسَانِ تَفْسِيرُ الظَّوَاهِرِ العَجِيبَةِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ الأَجْنَاسِ المُتَبَايِنَةِ . وَيُعَدُّ بَحْثُ (لُغَةِ الفِطْرَةِ) بَاباً مَعْرِفِيّاً وَاسِعاً ، وَنِظَاماً مَنْهَجِيّاً جَذَّاباً فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ ؛ إِذْ يُشَيَّدُ عَبْرَهُ البُرْهَانُ عَلَى أُصُولِ الِاعْتِقَادِ مِنْ : (التَّوْحِيدِ ، وَالنُّبُوَّةِ ، وَالإِمَامَةِ ، وَالمَعَادِ) . وَقَدْ أَرَّصَتْ بَيَانَاتُ الوَحْيِ دَعَائِمَ هَذَا البَابِ تَحْتَ عَنَاوِينَ مَعْرِفِيَّةٍ شَتَّى ، كَـ «الصِّبْغَةِ» وَ «الجِبِلَّةِ» . إِنَّ الِارْتِهَانَ إِلَى (لُغَةِ الفِطْرَةِ) هُوَ أَحَدُ أَسْرَارِ النَّجَاحِ البَاهِرِ لِلأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ـ لَا سِيَّمَا خَاتَمِهِمُ الأَكْرَمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ فِي النُّفُوذِ إِلَى أَعْمَاقِ البَشَرِيَّةِ ؛ لِأَنَّ خِطَابَهُمْ كَانَ يَلْمِسُ الجَوْهَرَ الفِطْرِيَّ ، بِخِلَافِ مَسَالِكِ المُصْلِحِينَ ـ كَالفَلَاسِفَةِ ـ الَّذِينَ غَالِبًا مَا يَغْفَلُونَ عَنْ هَذِهِ القَنَاةِ التَّوَاصُلِيَّةِ العَمِيقَةِ ، وَيَنْحَصِرُونَ فِي أَطُرِ التَّجْرِيدِ الذِّهْنِيِّ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) النِّسَاءُ : ٩٧. (٢) فُصِّلَتْ : ٣٠