الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (810) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (810) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

11/04/2026


الدَّرْسُ (810) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (62/ 329) / [جِسْرُ التَّبْلِيغِ المَعْرِفِيِّ: تَرْجَمَةُ المَعَانِي النَّظِيرَةِ وَتَحْدِيثُ الخِطَابِ الدِّينِيِّ] [فَلْسَفَةُ التَّقْرِيبِ اللُّغَوِيِّ: مَنْهَجِيَّةُ تَعْرِيبِ وَتَرْجَمَةِ المَفَاهِيمِ الدِّينِيَّةِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى] إِنَّ نَقْلَ العَنَاوِينِ المَعْرِفِيَّةِ مِنَ المَبَاحِثِ (التُّرَاثِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ) فِي عُلُومِ الدِّينِ إِلَى لُغَاتٍ عَصْرِيَّةٍ ـ مَعَ تَوَخِّي الغَايَةِ فِي الدِّقَّةِ وَالأَمَانَةِ ـ يُعَدُّ مِنَ المُهِمَّاتِ الجَسِيمَةِ لِلدَّاعِيَةِ وَالبَاحِثِ عَنِ الحَقِيقَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ . وَهِيَ تُمَثِّلُ أَنْجَعَ الأَسَالِيبِ فِي (تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ) ؛ لِمَا لَهَا مِنْ قُدْرَةٍ عَلَى إِيصَالِ المَعْلُومَةِ إِلَى الأَذْهَانِ بِصُورَةٍ مُوجَزَةٍ ، سَلِسَةٍ ، وَنَافِذَةٍ . وَتَتَفَرَّعُ مَنْهَجِيَّةُ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنْحَاءٍ ثَلَاثَةٍ : أَوَّلًا : (تَرْجَمَةُ اللَّفْظِ بِاللَّفْظِ) ؛ وَهِيَ المُنَاظَرَةُ اللُّغَوِيَّةُ المُجَرَّدَةُ . ثَانِيًا : (تَرْجَمَةُ المَعَانِي بِالأَلْفَاظِ) ؛ حَيْثُ يُصَاغُ المَضْمُونُ بِقَوَالِبَ لَفْظِيَّةٍ مُسْتَحْدَثَةٍ . ثَالِثًا : (تَرْجَمَةُ المَعَانِي بِمَعَانٍ نَظِيرَةٍ) ؛ وَهِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ التَّقْرِيبِ بَيْنَ النُّظُمِ المَعْرِفِيَّةِ المُخْتَلَفَةِ . [عَالَمِيَّةُ اللُّغَةِ البُرْهَانِيَّةِ: العُلُومُ المَادِّيَّةُ كَمَعَارِجَ لِلْمَلَكُوتِ] وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ ؛ يَتَيَسَّرُ نَقْلُ مَعَارِفِ الدِّينِ وَعَقَائِدِهِ وَمَنَاهِجِهِ النَّيِّرَةِ إِلَى كَافَّةِ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ ، عَبْرَ صِيَاغَتِهَا بِلُغَاتٍ : (عِلْمِيَّةٍ ، وَعَقَلِيَّةٍ ، وَمَعْرِفِيَّةٍ ، وَمَعْنَوِيَّةٍ) ، وَوِفْقَ مُعَادَلَاتٍ بُرْهَانِيَّةٍ تَنْفُذُ إِلَى مَا وَرَاءَ المَادَّةِ . فَعُلُومُ : الفِيزْيَاءِ ، وَالكِيمْيَاءِ ، وَالأَحْيَاءِ ، وَالرِّيَاضِيَّاتِ ، وَالهَنْدَسَةِ ، وَالسِّيَاسَةِ ، وَالقَانُونِ ، وَعِلْمِ النَّفْسِ الِاجْتِمَاعِيِّ ، وَغَيْرِهَا(1) ؛ مَا هِيَ إِلَّا لُغَاتٌ وَمُعَادَلَاتٌ عِلْمِيَّةٌ تَقُودُ مُسْتَخْدِمَهَا ـ بِنُورٍ تَأَلُّهِيٍّ ـ إِلَى عَالَمِ الغَيْبِ ، وَإِلَى عِيَانِ عَوَالِمِ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ . وَحِينَئِذٍ تَسْمُو غَايَةُ هَذِهِ العُلُومِ وَتَشْرُفُ مَكَانَتُهَا ؛ إِذْ (شَرَافَةُ العِلْمِ بِشَرَافَةِ مَوْضُوعِهِ). وَإِنَّمَا أُطْلِقَ وَصْفُ (اللُّغَةِ) عَلَى هَذِهِ المَنَاهِجِ العَقَلِيَّةِ وَالمُعَادَلَاتِ البُرْهَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ بِوَظِيفَةِ (الإِيصَالِ) إِلَى الغَايَاتِ المَعْرِفِيَّةِ وَالمَعَانِي القُدْسِيَّةِ ، تَمَاماً كَمَا تُؤَدِّي اللُّغَةُ اللِّسَانِيَّةُ دَوْرَهَا فِي التَّفَاهُمِ وَالبَيَانِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) [مَحْدُودِيَّةُ الإِدْرَاكِ البَشَرِيِّ فِي قِبَالِ اللَّانِهَايَةِ العِلْمِيَّةِ] يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ مَنْهَجِيّاً : أَنَّهُ لَنْ يَتَحَقَّقَ لِلْبَشَرِيَّةِ ـ فِي أَيِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ رُقِيِّهَا ـ الإِحَاطَةُ التَّامَّةُ بِكُنْهِ عُلُومِ الفِيزْيَاءِ وَالكِيمْيَاءِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ وَسَائِرِ الفُنُونِ الكَوْنِيَّةِ ؛ وَذَلِكَ لِكَوْنِهَا حَقَائِقَ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ ، مِمَّا يَجْعَلُهَا مَوْسُومَةً بِطَابَعٍ إِلَهِيٍّ يَخْتَصُّ بِذَاتِ الحَقِّ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى). وَهَذَا مَا أَفْصَحَتْ عَنْهُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ بِلُغَةٍ بَلِيغَةٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ : أَوَّلًا : بَيانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قائِلٍ) : {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. ثانِياً : بَيانُ قَوْلِهِ (جَلَّ شَأْنُهُ) : {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]. وَمُؤَدَّى هَذَيْنِ البَيَانَيْنِ : أَنَّ فَيْضَ السَّاحَةِ الإِلَهِيَّةِ مَدَدٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، وَنُورٌ لَا يَقِفُ عِنْدَ غَايَةٍ ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ السَّعْيَ الحَثِيثَ لِلِاسْتِزَادَةِ مَعَ الإِقْرَارِ بِالقُصُورِ الذَّاتِيِّ عَنِ الإِحَاطَةِ