مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (811) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
12/04/2026
الدَّرْسُ (811) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (62/ 329) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [فَلْسَفَةُ التَّقْرِيبِ اللُّغَوِيِّ: مَنْهَجِيَّةُ تَعْرِيبِ وَتَرْجَمَةِ المَفَاهِيمِ الدِّينِيَّةِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى] ؛ فَإِنَّ نَقْلَ العَنَاوِينِ المَعْرِفِيَّةِ مِنَ المَبَاحِثِ (التُّرَاثِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ) فِي عُلُومِ الدِّينِ إِلَى لُغَاتٍ عَصْرِيَّةٍ ـ مَعَ تَوَخِّي الغَايَةِ فِي الدِّقَّةِ وَالأَمَانَةِ ـ يُعَدُّ مِنَ المُهِمَّاتِ الجَسِيمَةِ لِلدَّاعِيَةِ وَالبَاحِثِ عَنِ الحَقِيقَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ . وَهِيَ تُمَثِّلُ أَنْجَعَ الأَسَالِيبِ فِي (تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ) ؛ لِمَا لَهَا مِنْ قُدْرَةٍ عَلَى إِيصَالِ المَعْلُومَةِ إِلَى الأَذْهَانِ بِصُورَةٍ مُوجَزَةٍ ، سَلِسَةٍ ، وَنَافِذَةٍ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [مَنْهَجِيَّةُ التَّجْسِيرِ المَعْرِفِيِّ: تَرْجَمَةُ الحَقِيقَةِ الدِّينِيَّةِ عَبْرَ العُلُومِ الكَوْنِيَّةِ] إِذَنْ : يَتَأَتَّى لِلْبَاحِثِ ـ مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ فِي أَغْوَارِ الحَقِيقَةِ ـ صِيَاغَتُهَا وَتَرْجَمَتُهَا بِلُغَاتٍ : (عِلْمِيَّةٍ ، وَعَقَلِيَّةٍ ، وَمَعْرِفِيَّةٍ ، وَمَعْنَوِيَّةٍ بُرْهَانِيَّةٍ) مُسْتَمَدَّةٍ مِنْ شَتَّى الحُقُولِ المَعْرِفِيَّةِ ؛ لِيَتَوَصَّلَ عَبْرَ مَسَالِكِهَا إِلَى تَرْسِيخِ وَتَفْهِيمِ البَشَرِيَّةِ مَضَامِينَ الدِّينِ القَوِيمِ ، بِنَمَطٍ يَمْتَازُ بِالسُّرْعَةِ النَّافِذَةِ وَالإِقْنَاعِ المُبْهِرِ لِلنَّظَرِ . إِنَّ هَذِهِ المَنْهَجِيَّةَ ـ القَائِمَةَ عَلَى تَفْعِيلِ لُغَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ مُسْتَمَدَّةٍ مِنْ شَتَّى العُلُومِ ـ تُمَثِّلُ مَسْلَكاً مَحْوَرِيّاً فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ ؛ إِذْ لَا يَقْتَصِرُ الوَحْيُ الإِلَهِيُّ الشَّرِيفُ فِي إِيصَالِ الحَقَائِقِ المَعْرِفِيَّةِ إِلَى عُمُومِ المَخْلُوقَاتِ عَلَى لُغَةٍ عِلْمِيَّةٍ (فَارِدَةٍ) ، بَلْ يَعْتَمِدُ لُغَاتٍ مُتَعَدِّدَةً تَتَنَاغَمُ مَعَ مَدَارِكِ العُقُولِ عَلَى تَبَايُنِ مَرَاتِبِهَا . وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ المَعْرِفَةَ لَا تُحْبَسُ فِي نِطَاقِ لُغَةٍ أَوْ اصْطِلَاحٍ وَاحِدٍ ، كَمَا أَنَّ انْحِبَاسَ البَاحِثِ عَلَى لُغَةٍ فَارِدَةٍ وَإِقْصَاءَهُ لِمَا عَدَاهَا ، لَهُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى قُصُورِ بَاعِهِ ، وَعَدَمِ تَبَحُّرِهِ وَتَضَلُّعِهِ فِي مَيَادِينِ العِلْمِ وَالتَّحْقِيقِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ