مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (814) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
17/04/2026
الدَّرْسُ (814) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (63/ 330) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . ثُمَّ إِنَّ ثَمَّةَ مَسْلَكًا اخْتَصَّ بِهِ أَرْبَابُ المَنْهَجِ الحَشْوِيِّ ـ وَمَنْ كَانَ نَهْجُهُ أَوهَى مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ، سَوَاءٌ كَانُوا سَلَفِيَّةً أَمْ وَهَّابِيَّةً أَمْ أَخْبَارِيَّةً أَمْ أُصُولِيَّةً ـ وَهُوَ : الجُمُودُ فِي التَّعَاطِي مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِنْدَ حَرْفِيَّةِ أَلْفَاظِهَا وَعَنَاوِينِهَا . وَغَيْرُ خَفِيٍّ عَلَىٰ مَنْ يُحَكِّمُ عِرْفانَهُ ، وَيُنْصِفُ وِجْدانَهُ : أَنَّهُ يَراهُ كَالشَّمْسِ بِلا حِجابٍ وَسِتارٍ عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ وَقاعِدَةٍ صِناعِيَّةٍ ؛ فَيَكُونُ مَنْهَجَ خُدْعَةٍ وَلِلْعَقْلِ مِنْهُ نَبْوَةٌ ، مُخالِفاً لِما قامَتْ عَلَيْهِ بَياناتُ الوَحْيِ الزَّاهِرَةِ ؛ فَإِنَّها كَأُصُولِ الدِّينِ وَالمَذْهَبِ وَقَواعِدِهِما قاضِيَةٌ بِضَرُورَةِ الجَمْعِ بَيْنَ (الدِّرايَةِ) وَ(الرِّوايَةِ) ، مَعَ عُلُوِّ كَعْبِ الدِّرايَةِ وَتَقَدُّمِها . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى البَيانِ الثَّانِي : 2ـ بَيانُ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « رَحِمَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها فَأَدَّاها كَما سَمِعَها ، فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ »(1). 3ـ بَيانُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « عَلَيْكُمْ بِالدِّراياتِ لَا بِالرِّواياتِ »(2). 4ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « هِمَّةُ السُّفَهاءِ الرِّوايَةُ ، وَهِمَّةُ العُلَماءِ الدِّرايَةُ »(3). 5ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « اعْقِلُوا الخَبَرَ إِذا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعايَةٍ لا عَقْلَ رِوايَةٍ ، فَإِنَّ رُواةَ العِلْمِ كَثِيرٌ وَرُعاتَهُ قَلِيلٌ »(4) . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ)، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحارُ الأَنْوارِ ، 2 : 161/ح 20 . وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَىٰ : « فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إِلَىٰ مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ». (2) بِحارُ الأَنْوارِ ، 2 : 160/ح 12. (3) المَصْدَرُ نَفْسُهُ : 161/ح 13. (4) المَصْدَرُ نَفْسُهُ /ح 21