الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (815) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (815) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

17/04/2026


الدَّرْسُ (815) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (63/ 330) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [قِرَاءَةُ المَعَارِفِ: أَصَالَةُ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ فِي قِبَالِ المَقَايِيسِ البَشَرِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ سِرَّ تَأْكِيدِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ المَعَارِفِ وَتَدَبُّرِ المَضَامِينِ الوَحْيَانِيَّةِ عَبْرَ عَنَاوِينِ وَلُغَاتِ الوَحْيِ نَفْسِهِ ، دُونَ الِارْتِهَانِ لِعَنَاوِينِ وَلُغَاتِ البَشَرِ ؛ يَكْمُنُ فِي كَوْنِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ (شَبَكَةِ إِنْبَاءٍ غَيْبِيٍّ وَمَلَكُوتِيٍّ) ، وَأُفُقٍ ذِي أَبْعَادٍ وَمَقَاسَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ فَهِيَ مِمَّا لَا يُقَاسُ بِأُفُقِ النَّتَاجِ البَشَرِيِّ المَحْدُودِ ، وَلَا بِتَنَاظُرِ (القِيلِ وَالقَالِ) لِمَخْلُوقٍ مَهْمَا بَلَغَ شَأْنُهُ . ثُمَّ إِنَّ ثَمَّةَ مَسْلَكًا اخْتَصَّ بِهِ أَرْبَابُ المَنْهَجِ الحَشْوِيِّ ـ وَمَنْ كَانَ نَهْجُهُ أَوهَى مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ، سَوَاءٌ كَانُوا سَلَفِيَّةً أَمْ وَهَّابِيَّةً أَمْ أَخْبَارِيَّةً أَمْ أُصُولِيَّةً ـ وَهُوَ : الجُمُودُ فِي التَّعَاطِي مَعَ بَيَانَاتِ الوَحْيِ عِنْدَ حَرْفِيَّةِ أَلْفَاظِهَا وَعَنَاوِينِهَا . وَغَيْرُ خَفِيٍّ عَلَىٰ مَنْ يُحَكِّمُ عِرْفانَهُ ، وَيُنْصِفُ وِجْدانَهُ : أَنَّهُ يَراهُ كَالشَّمْسِ بِلا حِجابٍ وَسِتارٍ عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ وَقاعِدَةٍ صِناعِيَّةٍ ؛ فَيَكُونُ مَنْهَجَ خُدْعَةٍ وَلِلْعَقْلِ مِنْهُ نَبْوَةٌ ، مُخالِفاً لِما قامَتْ عَلَيْهِ بَياناتُ الوَحْيِ الزَّاهِرَةِ ؛ فَإِنَّها كَأُصُولِ الدِّينِ وَالمَذْهَبِ وَقَواعِدِهِما قاضِيَةٌ بِضَرُورَةِ الجَمْعِ بَيْنَ (الدِّرايَةِ) وَ(الرِّوايَةِ) ، مَعَ عُلُوِّ كَعْبِ الدِّرايَةِ وَتَقَدُّمِها . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى)إِلَى البَيَانِ السَّادِسِ : 6ـ بَيانُ الإِمامِ الباقِرِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِما) ، قالَ : « قالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلامُ) : يَا بُنَيَّ ، اعْرِفْ مَنازِلَ الشِّيعَةِ عَلَىٰ قَدْرِ رِوايَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ ، فَإِنَّ المَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرايَةُ لِلرِّوايَةِ ، وَبِالدِّراياتِ لِلرِّواياتِ يَعْلُو المُؤْمِنُ إِلَىٰ أَقْصَىٰ دَرَجاتِ الإِيمانِ ، إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتابٍ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلامُ) فَوَجَدْتُ فِي الكِتابِ : أَنَّ قِيمَةَ كُلِّ امْرِئٍ وَقَدْرَهُ : مَعْرِفَتُهُ ، إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالَىٰ يُحاسِبُ النَّاسَ عَلَىٰ قَدْرِ مَا آتاهُمْ مِنَ العُقُولِ فِي دارِ الدُّنْيا »(1). 7ـ بَيانُ الإِمامِ الصَّادِقِ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « حَدِيثٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ تَرْوِيهِ»(2). 8 ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « رُواةُ الكِتابِ كَثِيرٌ ، وَرُعاتُهُ قَلِيلٌ ، فَكَمْ مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغْشٍ لِلْكِتابِ ، وَالعُلَماءُ تَحْزُنُهُمُ الدِّرايَةُ ، وَالجُهَّالُ تَحْزُنُهُمُ الرِّوايَةُ »(3). 9ـ بَيانُهُ (صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ مَا عَرَفْتُمْ مَعانِيَ كَلامِنا ، إِنَّ كَلامَنا لَيَنْصَرِفُ(4) عَلَىٰ سَبْعِينَ وَجْهاً »(5). وَفَحْوَى هَذِهِ البَيَانَاتِ بِأَسْرِهَا جَلِيَّةٌ لَا خَفَاءَ فِيهَا . نَعَمْ ، التَّرْكِيزُ عَلَىٰ أَهَمِّيَّةِ الرِّوايَةِ لَدَىٰ أَصْحابِ النَّهْجِ الأَخْبارِيِّ يُعَدُّ جَنْبَةً إِيجَابِيَّةً ، وَتَصْوِيبًا لِمَنْزَلَقٍ وَقَعَ فِيهِ المَنْهَجُ الأُصُولِيُّ ؛ إِذِ انْكَبَّتْ جُمْلَةٌ مِنَ المَسَالِكِ الأُصُولِيَّةِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ فِي مَلَكَةِ (الدِّرَايَةِ الصِّنَاعِيَّةِ) ؛ مِمَّا أَدَّى إِلَى طُغْيَانِ الجَنْبَةِ التَّحْلِيلِيَّةِ العَقْلِيَّةِ عَلَى حِسَابِ المَادَّةِ الخَامِ لِلنَّصِّ الوَحْيَانِيِّ ، فَانْتَهَى بِهَا المَطَافُ إِلَى اخْتِزَالِ جُمْلَةٍ مِنَ الآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ المِحْوَرِيَّةِ المُؤَسِّسَةِ لِبُنْيَةِ البَحْثِ . وَالحَالُ أَنَّ الرِّوَايَةَ ـ كَالآيَةِ تَمَامًا ـ تُمَثِّلُ حَلَقَةَ الوَصْلِ وَالاِتِّصَالِ بِمَعْدِنِ الوَحْيِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ فَلَا يَسُوغُ مَنْهَجِيًّا اخْتِزَالُهَا أَوْ تَهْمِيشُهَا ، بَلْ يَتَحَتَّمُ اسْتِقْصَاءُ كَافَّةِ النُّصُوصِ القُرْآنِيَّةِ وَالأَثَرِيَّةِ النَّاظِرَةِ لِمَوْضُوعِ البَحْثِ ، تَحْقِيقًا لِلِاسْتِيعَابِ المَعْرِفِيِّ المَنْشُودِ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحارُ الأَنْوارِ ، 2 : 161/ ح 20. (2) المَصْدَرُ نَفْسُهُ ، 1 : 106/ ح 2 . (3) المَصْدَرُ نَفْسُهُ : 161/ ح 14 . (4) خ . ل : لَيَتَصَرَّفُ . (5) بَصائِرُ الدَّرَجاتِ ، 2 : 126/ ح 1183 ـ 6