الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (818) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (818) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

19/04/2026


الدَّرْسُ (818) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (66/ 333) / [أَهَمِّيَّةُ ضَبْطِ حُدُودِ المَعَانِي وَالمُدْرَكَاتِ وَالحَقَائِقِ] إِنَّ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ تَحْرِيرَ المَفَاهِيمِ ، وَيَضْبِطْ مَعَاقِدَ المَعَانِي وَالمُدْرَكَاتِ ؛ فَإِنَّ مَآلَهُ ـ لَا مَحَالَةَ ـ إِلَى ابْتِنَاءِ نَتَائِجَ مَعْكُوسَةٍ ، وَاسْتِدْلَالَاتٍ مُتَهَافِتَةٍ . وَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ ذَلِكَ بِأَنَّ العَقْلَ لَمَّا كَانَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اسْتِكْنَاهُ الحَقَائِقِ بِمَعْزِلٍ عَنْ تَوَسُّطِ القُوَى الحِسِّيَّةِ ، حَسْبَمَا نَصَّتِ القَاعِدَةُ : « مَنْ فَقَدَ حِسّاً فَقَدْ فَقَدَ عِلْماً » ؛ وَحَيْثُ إِنَّ هَذِهِ القُوَى عُرْضَةٌ لِلِاشْتِبَاهِ وَمَظِنَّةٌ لِلْغَلَطِ ؛ كَانَ إِدْرَاكُ المَوْجُودَاتِ مِنْ خِلَالِهَا مَحْفُوفاً بِالخَلَلِ وَالزَّلَلِ أَيْضاً . وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَإِنَّ الِاسْتِقْصَاءَ التَّامَّ فِي تَحْرِيرِ المَعَانِي(1) ، وَتَحْدِيدِ تُخُومِ الحَقَائِقِ وَالوَاقِعِيَّاتِ(2) بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ لَا يَنْبَلِجُ سَنَاهُ إِلَّا بِتَسْدِيدِ المَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)(3) ، المُنَزَّهِ عَنْ عَوَارِضِ القُوَى ، وَالمُتَعَالِي عَنْ حُجُبِ المَادَّةِ وَكَثَافَتِهَا . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الموجودات الذهنيَّة وما يأخذه الذهن وما يُدْرِكَه من التَّحقُّق الخارجي وجودات حقيقيَّة ، لكن قوامها أَنَّها حاكية عن الخارج حكاية صدق . (2) يجدر الاِلتفات في المقام إِلى القضايا التَّالية: القضيَّة الأُولَىٰ: / الأَصالة للحقيقة، والوجود ظهور لها / إِنَّ الأَصالة هي للحقيقة والواقعيَّة ، والوجود ظهور للحقيقة والواقعيَّة وليس عينها . وتترتَّب علىٰ هذه القضيَّة في أَبحاث المعارف والعقائد آثار كثيرة وكبيرة ومهمَّة جِدّاً . / خطورة مبحث أَصالة الواقعيَّة أَو الوجود أَو الماهيَّة / وبعبارة أُخرىٰ : أَنَّ مبحث أَصالة الواقعيَّة والحقيقة أَو الوجود أَو الماهية له زوايا عديدة وكثيرة صعبة ومُعَقَّدَة ، ولا يُستوفىٰ بحثها في موطنٍ واحدٍ ، بل مواطن عديدة . وهذا مبحثٌ مُهمٌّ وخطيرٌ في مباحث عديدة من أَبواب المعارف ، بل له صِلَة وطيدة بأَخطر مباحث التَّوحيد علىٰ الإِطلاق ، بل وأَعقدها ، شبيه بمبحث نفي الجبر والتفويض . / الأَصالة للواقعيَّة والوجود والماهيَّة تجليَّات لها في عَالَم الذِّهن / والمُختار : أَنَّ الأَصل ليس هو الوجود والموجود أَو الماهيَّة ، وإِنَّما هو الحقيقة والواقعيَّة ، والوجود والموجود والماهيَّة ليست إِلَّا تجلِّیات وظهورات ترتبط بالإِدْرَاك الذهني ، وخُلِطَت ـ هذه الثلاثة ـ بتلاوين الذهن مع الخارج ؛ فوَجْدُ الشيء إِدْرَاكة . إِذَنْ : شأن الوجود شأن المعنىٰ والمفهوم ، ومن الواضح أَنَّ الَّذي يأتي للذهن من الحقيقة الخارجيَّة حصَّة من العين الخارجيَّة ، وهي الَّتي يُطلق عليها عنوان : (وجود وموجود) ، لا أَنَّ الآتي إِلى الذهن جملة العين الخارجيَّة بما لها من وِسْعٍ ، ومن ثَمَّ لابُدَّ أَنْ يكون الأَصيل في العين هو حقيقتها وواقعيَّتها دون وجودها . وعليه : فحصر الحقيقة والواقعيَّة والعينيَّة الخارجيَّة وحَدِّها بالوجود والموجود غفلة معرفيَّة خطيرة جِدّاً ؛ وقع في ورطتها من ذهب إِلى أَصالة الوجود . والحقُّ : أَنَّ الأَصالة للحقيقة والواقعيَّة أَعَمُّ من الوقوف والاِلتفات إِليها أَو عدم ذلك . / خطورة الخلط بين أَحكام الذِّهن والعين الخارجيَّة / ثُمَّ إِنَّ الخلط بين أَحكام الذِّهن والعين الخارجيَّة من أَخطر المخاطر بصحَّة وسَدَاد المعرفة في العلوم العقليَّة ، وهذا ما أَكَّدت وشدَّدت عليه بيانات الوحي ؛ وأَنَّه يجب على ٰالمؤمن والمسلم والباحث والمُستنبِط أَنْ لا يسحب الأَحْكَام الذهنيَّة إِلى العين الخارجيَّة . القضيَّة الثَّانية: / إِرَاءة الحقيقة والوصول إِليها علىٰ مراتبٍ / إِنَّ ما ورد في بيان قوله تعالىٰ ـ الحاكي لأَحداث معركة بدر الكُبرىٰ ـ : [وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [الأَنفال: 44] برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ علىٰ نُكَتٍ عجيبةٍ ودقيقةٍ في المعرفة والمعارف ، ودرجات الاِطِّلاع علىٰ الحقيقة والواقعيَّة ؛ فإِنَّ الإِرَاءة في المقام وقعت علىٰ بعض الجُنْد وإِمكانيَّاتهم ، وكشفت عن جزء الحقيقة ومرتبةٍ من مراتبها . ومنه يتَّضح : مدىٰ الفرق الشَّاسع بين ما يطرحه الوحي الشَّريف وما يطرحه أَصْحَابُ المدارس الْبشريَّة الْمَعْرِفِيَّة ـ كالفلاسفة والماديِّين والغربيِّين ـ من نِسْبَةٍ ؛ فإِنَّهم ذهبوا : إِلى أَنَّ الإِنسان قد يصل إِلى الحقيقة بنِسْبَةٍ ما ، وقد لا يصل أَصلاً ، فالنِّسْبَة عندهم تدور بين الحقيقة والسَّرَاب ، ومعناه : عدم اِسْتِقْرَار معرفة لدىٰ الإِنسان ، بخلافها لدىٰ الوحي ، فإِنَّ النِّسْبَة لديه هي : أَنَّ إِرَاءة الحقيقة والوصول إِليها علىٰ مراتبٍ ودرجاتٍ . وليس في هذا نحو سفسطة أَو تشكيك ، بل حَذَرٌ وفِطْنَةٌ ، فلا يحسب الواقف علىٰ حقيقةٍ أَنَّها تمام الحقيقة ، بل بعضها ، ومشمول ببیان قوله تقدَّس ذكره : [وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] ، وبيان قوله عزَّ ذكره : [وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. ومنه يتَّضح : أَنَّ جملة من المباحث الأَساسيَّة في أَبواب المعارف تتولَّد من هذا المبحث ، منها : أَسرار البَدَاء ؛ فإِنَّها تكمن في هذا المطلب ؛ فإِنَّ يد الغيب الإِلٰهيَّة قد لا تُري للمخلوق جملة الحقيقة وسائر التفاصيل ، فإِذا كشفت بعد ذلك عن مراتبٍ أُخرىٰ لتلك الحقيقة والتَّفاصيل تداعىٰ إِلى وهمه : عدم تحقُّق ما أُخبر به سابقاً . القضيَّة الثَّالثة: / واقعيَّة العَرَض في إِظْهَار شؤون الجوهر / إِنَّ للعَرَضِ واقعيَّةً ، لكن تمام واقعيَّته تكمن في تجلِّي وإِظْهَار شؤون الجوهر . (1) ينبغي صرف النظر في المقام إِلى التَّنبيهات التَّالية : التَّنبيه الأَوَّل : / رؤية المعصوم عليه السلام للواقع في منامه أَعظم من رؤيته في اليقظة / إِنَّ منافذ رؤية الواقع لدىٰ المعصوم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ في المنام أَعظم من رؤيته عليه السلام في اليقظة من خلال الحِسّ ؛ لأَنَّ الرؤية الحِسِّيَّة لا تُحيط بجملة الزوايا الِحسِّيَّة فضلاً عن غيرها . ومنه تتَّضح : نُكْتَة مضمون ما ورد مراراً في بيانات أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : «إِنِّي أَيقن بما قاله لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ممَّا أشاهده» ؛ فإِنَّ رؤية الحِسّ لا تحيط بجميع الزوايا الحِسِّيَّة ، ولو فرض إِحَاطتها كانت تُحيط بالسَّطح والظَّاهر ؛ دون الباطن وتمام الواقع ، بخلاف كلام سيِّد الأَنبياء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ؛ فإِنَّه وحيٌ تُحيطُ بالسَّطح والظَّاهر والباطن وتمام الواقع، ومن ثَمَّ يرىٰ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ من خلاله جميع الزوايا ظاهرها وباطنها وتمام واقعها . التَّنبيه الثَّاني: / المخلوق سجين الطَّبَقَة الَّتي يعيش فيها / إِنَّ طبيعة الإِنسان ، بل مُطلق المخلوقات تعيش في الطَّبَقَة الوجوديَّة الَّتي تعيش فيها ، ومن ثَمَّ لا يَدْرِك المخلوق بدِقَّةٍ ما وراء تلك الطَّبَقَة ؛ فلذا يُقال : «نحن البشر سجناء الحِسِّ» . التَّنبيه الثَّالث: / تطهير النَّفس أَحَد الشرائط المهُمَّة لتحصيل المعرفة الحقَّة / إِنَّ ما ورد في بيانات الوحي ، منها : 1ـ بيان قوله تعالىٰ : [وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]. 2ـ بيان قوله سبحانه وتعالىٰ : [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]. براهينٌ وحيانيَّةٌ إِرشاديَّةٌ لشرطٍ مُهمّ من شرائط التَّعَلُّم وتحصيل المعرفة الحَقَّة الإِلٰهيَّة ، وهو : (التقوىٰ والرِّياضة الرُّوحيَّة ومجاهدة النَّفس) ؛ فَمَنْ يبغي طلب المعرفة الحقَّة بشكل أَكبر فعليه ممارسة التَّقوىٰ ، وتطهير نفسه وطبقات ذاته من الرَّذائل ـ كحال الصَّلاة ؛ فعلىٰ مَنْ يُريد ممارستها التَّطهير والتَّطهُّر أَوَّلاً ـ . / الأَخذ عن أَهل البيت عليهم السلام شرط مهمّ آخر لتحصيل تلك المعرفة / لكن : مَنْ يحصر طلب المعرفة الحَقَّة الإِلٰهيَّة بهذا الشَّرط فقد خادع نفسه ، فإِنَّ هناك شرطاً مُهمّاً آخر ، وهو ما أَشارت إِليه بيانات الوحي الأُخرىٰ ، منها : بيان قوله تعالٰى ذكره : [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. فلكي يَتعلَّم المخلوق ويحتوي معرفةً حقَّةً إِلٰهيَّة ، ويكتسب علوم الوحي لا بُدَّ له بالضَّرورة من العكوف علىٰ أَبواب أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ المعرفيَّة ؛ لتحصيل علومهم عليه السلام ومعارفهم الإِلٰهيَّة . التَّنبيه الرَّابع: / اللَّون الإِلٰهيّ ينبغي أَنْ يكون هو السَّائد في ساحة ذات المؤمن / إِنَّ ما ورد في بيان زيارة أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : «... وَأَشهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَل للهَوَى مُخالِفاً، وللتُّقَىٰ مُحالِفاً، وعلىٰ كظم الغيظ قادراً، وعن النَّاس عافياً غافراً، وإِذا عُصِيَ اللهُ ساخطاً، وإِذا أُطيع الله راضياً...» [بحار الأَنوار، 97: 361] برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ علىٰ أَنَّه ينبغي للمؤمن في خِضَمِّ التَّجاذبات مع العدو وغيره أَنْ لا تطغىٰ عليه ذاتيَّاته ، فلیمت وهو مثابرٌ ومجاهدٌ في سبيل الله عَزَّ وَجَلَّ ، سوآء كان في سوح الجهاد : العسكري أَو السياسي أَو الِاقتصادي أَو المجتمعي أَو العلمي أَو الدِّيني أَو غيرها ، وعليه أَنْ لا ينسىٰ أَو يتناسىٰ ـ بسبب طغيان ثوران ذاتيَّات نفسه ـ أَنَّه في اِتِّجاه وجهة الله سبحانه وتعالىٰ ، فذاك أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حينما تجاسر عليه ـ والعياذ باللّٰـه تعالىٰ ـ عمرو بن ود العامري تريَّث في قتله ؛ كيما لا يكون القتل مُنبعثاً عن ذاته المُقدَّسة . وهذا نحو تجاذب الفضائل ، ففي حين أَنَّه يجب علىٰ المؤمن أَنْ لا يترك ساحة المجابهة يجب عليه أَيضاً أَنْ يُبقي اللُّون الإِلٰهيّ هو السَّائد في ساحة ذاته ، ولا ينصاع إِلى رغباتها ورغبات نفسه