الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (822) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (822) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

23/04/2026


الدَّرْسُ (822) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (67/ 334) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [خُطُورَةُ التَّرَادُفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ] وعنوان : [الفَارِقُ المَعْيَارِيُّ بَيْنَ تَجْدِيدِ الدِّينِ وَابْتِدَاعِ الضَّلَالَةِ] ؛ فَإِنَّه لَا يُمْكِنُ لِلْبَاحِثِ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ اسْتِكْنَاهُ الْحَقَائِقِ أَوِ التَّثَبُّتُ مِنْ مَبَانِيهَا عَبْرَ نَظَرٍ "أُحَادِيِّ الرُّؤْيَةِ" ؛ وَإِلَّا تَرَدَّى فِي مَهَاوِي الْغَلَطِ الْفَاحِشِ . بَلْ لَا تَنْتَهِي لِلْبَاحِثِ نَبَاهَةٌ ، وَلَا تَتَّسِعُ لَدَيْهِ مَسَارَاتُ التَّحْقِيقِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْوَاقِعِ ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ الْمُعْتَبَرَةِ لَفْظاً وَعَقْلاً ، بِحَيْثُ تَتَّسِقُ النَّتَائِجُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ـ إِلَّا بَعْدَ إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي ثُلَاثِيَّةِ التَّرَادُفِ : (التَّرَادُفِ اللُّغَوِيِّ اللَّفْظِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ الْمَعْنَوِيِّ) ، وَ(التَّرَادُفِ الْوُجُودِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَتَلَازُمَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةِ). وَتِلْكَ هِيَ الْفَارِقَةُ الْمَنْهَجِيَّةُ بَيْنَ "تَجْدِيدِ الدِّينِ" وَإِحْيَائِهِ ، وَبَيْنَ "الْبِدْعَةِ" وَالْمُرُوقِ عَنْ جَادَّةِ الِاسْتِقَامَةِ ؛ فَمَا عَاضَدَ مُحْكَمَاتِ الْكِتَابِ وَبَدِيهِيَّاتِهِ ، وَشَايَعَ مُحْكَمَاتِ السُّنَّةِ وَضَرُورَاتِهَا فَهُوَ الْمَقْبُولُ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَمَا نَبَا عَنْهُمَا فَهُوَ الْمَرْدُودُ الْمَذْرُورُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [سَرَيَانُ مَنْهَجِ الـمُرَادَفَاتِ فِي فِقْهِ الفُرُوعِ] وَهَٰذِهِ الْقَضِيَّةُ تَسْرِي فِي أَبْوَابِ "فِقْهِ الْفُرُوعِ" أَيْضاً ؛ فَإِنَّ مَنْ جَمَدَ عَلَى حَرْفِيَّةِ الأَلْفَاظِ ، وَذَهَلَ عَنْ تَعَاطِي مُرَادَفَاتِهَا : (اللُّغَوِيَّةِ) ، وَ(العَقْلِيَّةِ) ، وَ(الـوُجُودِيَّةِ وَالتَّلَازُمَاتِ الوَاقِعِيَّةِ) ؛ فَقَدْ شَطَّ عَنْ سَوَاءِ الحَقِيقَةِ ، وَاقْتَرَفَ جَرِيرَةً عِلْمِيَّةً ، وَأَمْسَى حَشْوِيّاً قِشْرِيّاً ؛ سَوَاءٌ كَانَ أَخْبَارِيَّ الـمَسْلَكِ أَمْ أُصُولِيَّ المَنْزَعِ ، شَعَرَ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَشْعُرْ . [عُصَارَةُ مَا تَقَدَّمَ] وَبِالْجُمْلَةِ : لَا يَسُوغُ لِلْبَاحِثِ وَالْمُسْتَنْبِطِ ـ إِذَا رَامَ الْوُصُولَ إِلَىٰ حَقَائِقِ الدِّينِ وَمَقَاصِدِهِ ـ التَّشَبُّثُ بِقِشْرِ الْأَدِلَّةِ وَظَوَاهِرِهَا السَّطْحِيَّةِ فَحَسْبُ ـ بَلْ لَا مَنَاصَ مِنَ "التَّوَغُّلِ وَالْغَوْرِ" ـ وَفْقَ الْمَوَازِينِ وَالشَّوَاهِدِ الْعِلْمِيَّةِ ـ فِي بُطُونِ مَعَانِيهَا وَمَكْنُونِ حَقَائِقِهَا ـ بِحَيْثُ لَا تَتَنَاقَضُ النَّتَائِجُ أَوْ تَتَصَادَمُ مَعَ "مُحْكَمَاتِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ" . وَإِلَىٰ هَٰذَا أَشَارَتْ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : أَوَّلاً : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَىٰ آلِهِمَا) : « يَا عَلِيُّ ، إِنَّ هَٰذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ ... » (1). ثَانِياً : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِالظَّاهِرِ وَكَفَرُوا بِالْبَاطِنِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْءٌ ، وَجَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ فَآمَنُوا بِالْبَاطِنِ وَكَفَرُوا بِالظَّاهِرِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَٰلِكَ شَيْئاً ، وَلَا إِيمَانَ بِظَاهِرٍ إِلَّا بِبَاطِنٍ ، وَلَا بِبَاطِنٍ إِلَّا بِظَاهِرٍ » (2). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ وَاضِحَةٌ . [نَظْرَةُ الحَشْوِيَّةِ وَأَصْحَابِ القِشْرِ] ثُمَّ إِنَّ مَنْ يَكُونُ دَيْدَنُهُ النَّظَرَ السَّطْحِيَّ لِبَيَانَاتِ الوَحْيِ الإِلَهِيِّ ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَى هَذِهِ الأَقْسَامِ المَدِيدَةِ مِنَ "التَّوَاتُرِ"، وَلَا يَدِينُ بِهَا ، بَلْ يَعُدُّهَا ثُلْمَةً مَعْرِفِيَّةً فِي حَقِّ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا ؛ فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ عَنْ هَذَا المَنْزَلِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 68 : 214 / ح 8. الْكَافِي ، 2 : 87. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 69 : 97 / ح 13. بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ ، 2 : 518 / ح 1896 ـ 5. مُخْتَصَرُ الْبَصَائِرِ : 78