مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (833) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
05/05/2026
الدَّرْسُ (833) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (75/ 342) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [ مَنْهَجِيَّةُ اللَّحَاظِ فِي الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ : بَيْنَ الطَّرِيقِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ ] ؛ فَإِنَّ لِلْأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِعْمَالِ مَنْزَعَيْنِ مِحْوَرِيَّيْنِ ؛ فَتَارَةً تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (الـمُسَمَّى) ـ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَعَظُمَتْ آلَاؤُهُ ـ وَهُوَ ذَاتُ الحَقِّ الأَزَلِيَّةُ الـمُقَدَّسَةُ ، وَهَذَا هُوَ الـمُتَبَادَرُ وَالـمُنْسَبِقُ إِلَى الأَذْهَانِ عِنْدَ الإِطْلَاقِ . وَأُخْرَى تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا (نَفْسُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ) بِمَا هِيَ مَقَامَاتٌ نُورَانِيَّةٌ وَوَسَائِطُ فَيْضٍ إِلَهِيَّةٌ ؛ حَيْثُ يَتَوَجَّهُ اللَّحَاظُ إِلَى الرُّتْبَةِ الوُجُودِيَّةِ لِلِاسْمِ بِوَصْفِهِ آيَةً مَخْلُوقَةً مُكَرَّمَةً ، لَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ عُنْوَاناً كَاشِفاً عَنِ الغَيْبِ . وَحَيْثُ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ الأَوَّلَ لَحَاظُهُ (آلِيٌّ طَرِيقِيٌّ) ، بَيْنَمَا الِاسْتِعْمَالُ الثَّانِي لَحَاظُهُ (مَوْضُوعِيٌّ اسْتِقْلَالِيٌّ) . بَيْدَ أَنَّ مَدَارَ هَذِهِ (الآلِيَّةِ وَالـمَوْضُوعِيَّةِ) لَا يَنْحَصِرُ فِي حَيِّزِ الأَلْفَاظِ وَلَا فِي أُطُرِ الـمَفَاهِيمِ الذِّهْنِيَّةِ ، بَلْ يَكْمُنُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ "وَاقِعِ الأَسْمَاءِ" وَوُجُودَاتِهَا وَحَقَائِقِهَا الـمَلَكُوتِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ تَارَةً يُنْظَرُ إِلَى تِلْكَ الوَاقِعِيَّاتِ بِمَا هِيَ "آيَاتٌ وَعَلَامَاتٌ" للذَّات الإِلٰهيَّة ، وَأُخْرَى يُنْظَرُ إِلَيْهَا بِـمَا هِيَ هِيَ ؛ بِاعْتِبَارِهَا مَظَاهِرَ تَدْبِيرِيَّةً لَهَا كَيَانُهَا الـمُقَدَّسُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ ضَوَابِطُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ اللَّحَاظَيْنِ فِي الخِطَابِ الوَحْيَانِيِّ ] إِنَّ تَعَيُّنَ إِرَادَةِ الـمُسْتَعْمِلِ لِلنَّحْوِ الأَوَّلِ (الآلِيِّ) وَتَمَايُزَهَا عَنْ إِرَادَتِهِ لِلنَّحْوِ الثَّانِي (الاسْتِقْلَالِيِّ الـمَوْضُوعِيِّ) فِي مَضَامِينِ السُّوَرِ وَالآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ وَبَيَانَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ إِسْنَادِ الشُّؤُونِ وَالصِّفَاتِ لِلْأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ ـ لَهُوَ أَمْرٌ فِي غَايَةِ الأَهَمِّيَّةِ ، وَجَسِيمُ الثَّمَرَةِ ، وَبَالِغُ الخُطُورَةِ عَقَدِيًّا وَمَعْرِفِيًّا . وَيَظَلُّ التَّمْيِيزُ الدَّقِيقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الـمَنْزَعَيْنِ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَرْهُوناً بِاسْتِنْطَاقِ "القَرَائِنِ الحَالِيَّةِ وَالـمَقَالِيَّةِ" الـمُحِيطَةِ بِمَقَامِ التَّخَاطُبِ . إِذَنْ : إِطْلَاقَاتِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ الواردة فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ تَنْقَسِمُ ـ حَسَبَ اللَّحَاظِ ـ إِلَى قِسْمَيْنِ : تَارَةً يُرَادُ بِهَا "الـمُسَمَّى" (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) : وَهُوَ صَاحِبُ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ، الَّذِي هُوَ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) وَرَاءَ تِلْكَ الأَسْمَاءِ وَفَوْقَهَا ، الـمُهَيْمِنُ عَلَيْهَا قَهْراً ، وَالغَنِيُّ عَنْهَا ذَاتاً ، وَالـمُمِدُّ لَهَا فَيْضاً ؛ بَيْنَمَا تَرْزَحُ تِلْكَ الأَسْمَاءُ تَحْتَ فَقْرِ "الإِمْكَانِ" ، وَتَفْتَقِرُ إِلَيْهِ افْتِقَاراً وُجُودِيّاً كَحَالِ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ هَٰذِهِ الْجِهَةِ ، بَلْ هِيَ أَشَدُّ اسْتِكَانَةً وَفَقْراً لِعِظَمِ مَا اسْتَوْدَعَ فِيهَا مِنْ تَجَلٍّ . وَتَارَةً يُرَادُ بِهَا "نَفْسُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ" : بِاعْتِبَارِهَا مَخْلُوقَاتٍ نُورَانِيَّةً شَرِيفَةً ، وَعَوَالِمَ مَلَكُوتِيَّةً صَاعِدَةً وَمَهُولَةً . وَنُكْتَةُ هَذِهِ الفَائِدَةِ : التَّحَرُّزُ مِنَ "الخَلْطِ الـمَنْهَجِيِّ" وَالاشْتِبَاهِ فِي مَبَاحِثِ الـمَعَارِفِ وَالعُلُومِ الإِلٰهيَّة . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمُشِيرَةَ إِلَى النَّحْوِ الْأَوَّلِ ، مِنْهَا : أَوَّلًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : [فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] (1) . ثَانِيًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : [فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيل] (2) . ثَالِثًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : [لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا] (3) . رَابِعًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ اسْمُهُ) : [يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ] (4) . وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . وَلَاحِظْ : بَيَانَاتِهِ الْأُخْرَى الْمُشِيرَةَ إِلَى النَّحْوِ الثَّانِي ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى : [اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] (5) . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) : [وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا] (6). 3ـ بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : « مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ البَتَّةَ ... وَمَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ زَارَهُ اللَّهُ فِي عَرْشِهِ مِنْ جَنَّتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ »(7). وَقَدْ نَهَجَتْ بَيَانَاتُ الوَحْيِ الأُخْرَى مَنْحَى التَّأْوِيلِ الـمُسَدَّدِ لِفِقْرَةِ : « زَارَهُ اللَّهُ فِي عَرْشِهِ » ؛ بِأَنَّ الـمَقْصُودَ هُوَ : (زِيَارَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ إِذْ إِنَّ مَرَاتِبَ حَقِيقَتِهِ الـمُحَمَّدِيَّةِ الصَّاعِدَةِ ـ كَمَا هِيَ حَقَائِقُ سَائِرِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ تُمَثِّلُ "أَوَائِلَ الصَّوَادِرِ"، وَأَعْظَمَ مَظَاهِرِ التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ ، وَهِيَ الْمِصْدَاقُ الْأَتَمُّ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْحُسْنَى (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) فِي مَقَامِ الْفِعْلِ وَالْإِبْدَاعِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الرُّومُ : 30. (2) فَاطِرٌ : 43. (3) الْأَنْبِيَاءُ : 22. (4) فَاطِرٌ : 15. (5) النُّورُ : 35. (6) الْفَجْرُ : 22. (7) مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ ، 2 : 92 / ح 1824