م

11/05/2026


الدَّرْسُ (839) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (80/ 347) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [ خُطُورَةُ البَحْثِ فِي أَبْوَابِ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ وَآثَارُهَا الـمَصِيرِيَّةُ ] ؛ فَإِنَّ البَحْثَ فِي أُلُوهِيَّةِ الحَقِّ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) ، وَفِي مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ؛ لَيْسَ مُجَرَّدَ "دَغْدَغَةٍ لِلْعَوَاطِفِ" أَوْ سِيَاحَةٍ ذِهْنِيَّةٍ ، بَلْ هُوَ تَأْسِيسٌ لِكَرَامَةِ الـمَخْلُوقِ وَتَشْيِيدٌ لِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ الوُجُودِيَّةِ . فَهِيَ بَرَامِجُ صِيَاغَةِ النُّبْلِ وَالقِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي الـمُجْتَمَعِ الأَرْضِيِّ ، وَهَنْدَسَةٌ لِخَارِطَةِ العَقَائِدِ وَالـمَعَارِفِ الَّتِي تَرْسُمُ لِلْإِنْسَانِ مَسَاراً عَالَمِيّاً لَا تَحُدُّهُ مَطَارِحُ الأَرَضِينَ وَلَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ، بَلْ تَتَجَاوَزُ مُطْلَقَ العَوَالِمِ غَيْرِ الـمُتَنَاهِيَةِ ، لِتَبْقَى شَاخِصَةً بِبَقَاءِ الأَبَدِ وَمُتَّصِلَةً بِقِدَمِ الأَزَلِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ عَمَلِيَّةُ التَّوْحِيدِ وَأَثَرُ الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ فِي صِيَاغَةِ الـمَسَارِ الإِنْسَانِيِّ ] إِذَنْ : لَيْسَ الِاعْتِقَادُ بِالتَّوْحِيدِ مُجَرَّدَ "تَرْنِيمٍ عَاطِفِيٍّ" ، بَلْ هُوَ خَارِطَةُ طَرِيقٍ وُجُودِيَّةٍ تَنْعَكِسُ آثَارُهَا عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ؛ حَتَّى لَدَى مَنِ اتَّخَذَ الشَّهْوَةَ صَنَماً ـ مَثَلًا ـ فَضْلًا عَمَّنْ سَمَتْ هِمَّتُهُ نَحْوَ العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ ، مُسْتَهْدِفًا حَيَاةً كَرِيمَةً نَجِيبَةً ، وَمَقَامَاتٍ سَامِيَةً فِي هَذَا العَالَمِ وَفِيمَا سِوَاهُ . وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ الـمَعَارِفَ الإِلَهِيَّةَ وَحَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ لَيْسَتْ أُمُوراً تَجْرِيدِيَّةً مَحْضَةً ، بَلْ هِيَ مَسَارٌ حَيَوِيٌّ يُهَيْمِنُ عَلَى جُمْلَةِ مَسَارَاتِ الـمَخْلُوقَاتِ ؛ فَتَتَجَلَّى انْعِكَاسَاتُهُ فِي الـمَيَادِينِ : (السِّيَاسِيَّةِ) ، وَ(الِاجْتِمَاعِيَّةِ) ، وَ(الأَمْنِيَّةِ) ، وَ(العَسْكَرِيَّةِ) ، وَهَلُمَّ جَرًّا . وَهِيَ الَّتِي تُرَشِّدُ السُّلُوكَ ، وَتَصْبَغُ الدَّوْلَةَ وَالـمَنْهَجَ بِصِبْغَةِ الدِّينِ ؛ إِذِ الدِّينُ هُوَ "كُنْهُ الحَيَاةِ الكَرِيمَةِ" فِي كُلِّ شُؤُونِهَا ، وَبِهِ يَضْحَى السَّالِكُ نَجِيباً شَرِيفاً ، تَعْلُو بَصِيرَتُهُ وَتَسْمُو أَفْكَارُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ يَبْرُزُ "الـمَعْصُومُ" (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) بِوَصْفِهِ الـمِثَالَ الأَكْمَلَ وَالـمُجَسِّدَ لِهَذَا الكَمَالِ الإِلَهِيِّ . فِي الـمُقَابِلِ : فَإِنَّ مَنْ خَلَعَ رِبْقَةَ الدِّينِ تَرَدَّى فِي لُجَجِ الغَايَاتِ الـمُسْتَقْبَحَةِ ، وَاسْتَحَلَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ ، حَتَّى يَغْدُوَ شِعَارُهُ "الِاسْتِبَاحَةَ وَالإِبَاحِيَّةَ" فِي شَتَّى الـمَنَاحِي ؛ فَيَنْقَلِبَ إِلَى "وَحْشٍ كَاسِرٍ" ، مَأْسُوراً لِنَزَوَاتِهِ البَهِيمِيَّةِ وَشَهَوَاتِهِ الرَّدِيَّةِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ .