مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (841) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
13/05/2026
الدَّرْسُ (841) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (81/ 348) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [فَلْسَفَةُ التَّجَلِّي الحَيْثِيِّ: بَيْنَ مُدَاوَلَةِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَصَمَدِيَّةِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ : « ... وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَأَشَدُّ الْمُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ ، وَأَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ... »(1) ؛ لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَى أَنَّ لِلْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ تَعَيُّنَاتٍ حَيْثِيَّةً ، وَمَوَاطِنَ اقْتِضَائِيَّةً تَتَنَزَّهُ عَنْ مَحْدُودِيَّتِهَا الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ . فَالذَّاتُ بِإِطْلَاقِهَا وَصَمَدِيَّتِهَا لَا تُحَدُّ بِقُيُودِ هَذِهِ المَوَاطِنِ ، إِذْ تَظَلُّ الأَسْمَاءُ ـ فِي مَقَامِ الفِعْلِ وَالتَّجَلِّي ـ مَحْصُورَةً فِي نِطَاقِ مُقْتَضَيَاتِهَا ، بَيْنَمَا تَتَعَالَى الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ عَنْ أَنْ تُؤَطَّرَ بِتِلْكَ الشُّؤُونِ ، مِمَّا يَكْشِفُ عَنْ عَدَمِ سَعَةِ الْأَسْمَاءِ لِلْإِحَاطَةِ بِكُنْهِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [ دَوْلَةُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَقَاهِرِيَّةُ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ ] وَدَالٌّ أَيْضاً : أَنَّ البَارِئَ (الـمُسَمَّى) ـ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ـ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ مَرْبُوبٍ ؛ لَمْ يَتَجَلَّ لَهُ بِمَقَامِ الكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ ، بَلْ بِلَطَائِفِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَإِذَا أَرَادَ مَجَازَاةَ مَخْلُوقٍ ؛ لَمْ يَتَجَلَّ لَهُ بِمَحَاضِرِ الصَّفْحِ ، بَلْ بِمَوَاطِنِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ . وَعَلَى هَذَا الـمِنْوَالِ ، يُقَاسُ سَائِرُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ تَبَعاً لِـمَا يُشَاكِلُهَا مِنَ الشُّؤُونِ وَالـمَوَاطِنِ . وَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ الـمَعْرِفَةِ عَلَى هَذَا التَّجَلِّي الـمُتَحَوِّلِ بِـ : (دَوْلَةِ الأَسْمَاءِ) ؛ إِشَارَةً إِلَى الـمُدَاوَلَةِ وَالتَّبَدُّلِ وَالتَّغَيُّرِ فِي مَقَامِ الظُّهُورِ . وَهَذَا التَّبَدُّلُ عَيْنُ الدَّلِيلِ عَلَى فَقْرِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَافْتِقَارِهَا الذَّاتِيِّ لِلذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ؛ كَمَا أَنَّهُ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الإِلَهِيَّ ـ كَاسْمِ (اللَّهِ) مَثَلاً فِي مَقَامِ الفِعْلِ ـ لَا يَتَّسِعُ لِوُسْعِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ الثَّابِتَةِ بِقَوْلٍ مُطْلَقٍ . وَمِنْ ثَمَّ يَتَحَقَّقُ مَعْنَى "عُلُوِّ القَاهِرِيَّةِ" لِصَاحِبِ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَحَاكِمِيَّتِهِ الـمُطْلَقَةِ عَلَى كَافَّةِ مَرَاتِبِ الخَلْقِ وَعَوَالِمِ الإِبْدَاعِ ، وَالَّتِي تَقَعُ ضِمْنَهَا الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ الْإِلَهِيَّةُ (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) ؛ بِاعْتِبَارِهَا وُسَائِطَ وَتَجَلِّيَاتٍ مَحْكُومَةً لِعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 94 : 337