مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (848) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
20/05/2026
الدَّرْسُ (848) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (86/ 353) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عُسْرُ التَّمَايُزِ بَيْنَ الـمَفَاهِيمِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالـمَعْرِفِيَّةِ وَضَرُورَةُ الضَّابِطِ الشَّرْعِيِّ] ؛ فَإِنَّ فَرْزَ وَتَمْيِيزَ العَنَاوِينِ ذَاتِ الطَّابَعِ الأَخْلَاقِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ وَالعَقَدِيِّ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ـ تَنْظِيراً وَتَطْبِيقاً مِنْ حَيْثُ الآلِيَّاتِ ـ يُعَدُّ مِنْ أَعْضَلِ المَسَائِلِ شَأْناً ؛ بَلْ هِيَ الـمُعْضِلَةُ الَّتِي حَيَّرَتْ فُحُولَ عُلَمَاءِ الأَخْلَاقِ وَالمَعَارِفِ ، بَلْ وَأَرْبَابَ اللُّغَةِ وَالبَيَانِ . وَهِيَ عَمَلِيَّةٌ حَرِيَّةٌ بِأَنْ تَسْتَدْعِيَ تِجْرِبَةً مَدِيدَةً ، وَدُرْبَةً رَاسِخَةً ، وَاسْتِقْرَاءً شَامِلاً لِلْمَبَانِي ، مَعَ تَنْظِيرٍ دَقِيقٍ وَنَظَرٍ نَافِذٍ ثَاقِبٍ . فَكَثِيرٌ مِنْ عَنَاوِينِ الفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ يَتَعَاطَاهَا المَرْءُ وَيَتَلَقَّاهَا بِمَدَارِكِ فِكْرِهِ وَمَسَامِعِ ذِهْنِهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإِبْهَامِ البَهِيمِ وَالإِجْمَالِ الـمُشَوَّشِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ شَرَّعَ الشَّارِعُ المُقَدَّسُ آدَاباً لِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ ؛ كَيْلَا يَتِيهَ العَبْدُ فِي مَفَازَاتِ الظُّنُونِ أَوْ تَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الـمَقَاصِدُ ؛ فَقَدْ تَكُونُ نِيَّتُهُ سَلِيمَةً فِي أَصْلِهَا ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّلُ ـ اشْتِبَاهاً ـ بِآلِيَّاتٍ تَسُوقُهُ إِلَى رِحَابِ الرَّذِيلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [مُتَابَعَةُ الْبَاحِثِ لِعَنَاوِينِ بَابِ الْفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ مُفِيدَةٌ جِدًّا] [عُمُومِيَّةُ اللُّغَةِ الأَخْلَاقِيَّةِ فِي بَيَانِ الـمَعَارِفِ الِاعْتِقَادِيَّةِ] ثُمَّ إِنَّ مُتَابَعَةَ الْبَاحِثِ لِمُفْرَدَاتِ الْعَنَاوِينِ فِي أَبْوَابِ (الْمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ) وَأَبْوَابِ (الرَّذَائِلِ) ـ تَنْظِيراً وَمَفْهُوماً لُغَوِيّاً ـ سَتَرْفِدُ لَا مَحَالَةَ بُحُوثَهُ النَّظَرِيَّةَ فِي حُقُولِ الِاعْتِقَادِ وَالـمَعْرِفَةِ وَالتَّرْبِيَةِ رَفْداً جَسِيماً ؛ ذَلِكَ أَنَّ اللُّغَةَ النَّفْسَانِيَّةَ وَالأَخْلَاقِيَّةَ ، بَلْ وَالبَدَنِيَّةَ ، هِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَلْسِنَةِ الـمَعَارِفِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُصَاغَ بِهَا الِاعْتِقَادَاتُ فِي كَافَّةِ أَبْوَابِهَا . [ نَقْدُ الِانْحِصَارِ الـمَشَّائِيِّ وَبَيَانُ عَالَـمِيَّةِ اللُّغَةِ النَّفْسِيَّةِ ] وَمِنْهُ يَنْجَلِي : بُطْلَانُ مَا تَوَهَّمَهُ فَلَاسِفَةُ (الْمَشَّاءِ) مِنْ حَصْرِ الْأَهْلِيَّةِ الْبَيَانِيَّةِ لِلْعُلُومِ الْفَلْسَفِيَّةِ فِي "لُغَةِ الْعَقْلِ النَّظَرِيِّ" حَصْراً ؛ إِذْ تَقْضِي صَرِيحُ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ بِأَنَّهَا مُجَرَّدُ لِسَانٍ مِنْ بَيْنِ أَلْسِنَةٍ شَتَّى ، بَلْ لَعَلَّ "اللُّغَةَ النَّفْسِيَّةَ" أَعْظَمُ شُمُولاً وَأَقْرَبُ فَهْماً لَدَى عَامَّةِ الطَّبَقَاتِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْ تِلْكَ اللَّغَةِ الَّتِي يَظُنُّ الْبَعْضُ ـ لَا سِيَّمَا الْفَلَاسِفَةُ ـ وَهْماً أَنَّهَا لُغَةٌ عَالَمِيَّةٌ ؛ وَإِنَّمَا عَالَمِيَّتُهَا مَحْصُورَةٌ فِي نُخَبِ التَّجْرِيدِ الْعَقْلِيِّ ، بَيْنَمَا تَعْجِزُ عَنْ فَهْمِهَا النُّخَبُ الْأُخْرَى لِمَا لَحِقَهَا مِنْ جَفَافٍ ، وَاعْتَرَاهَا مِنِ انْغِلَاقٍ وَتَعْقِيدٍ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ