الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (852) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (852) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

24/05/2026


الدَّرْسُ (852) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (90/ 357) / [حَدَادَةُ البَصَرِ بَعْدَ كَشْفِ الغِطَاءِ: نَحْوَ تَأْصِيلِ الرُّؤْيَةِ الوَحْيَانِيَّةِ لِحَقِيقَةِ الِانْتِبَاهِ بَعْدَ الرَّحِيلِ] [ قُصُورُ الإِدْرَاكِ البَشَرِيِّ فِي النَّشْأَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) : « النَّاسُ نِيَامٌ ؛ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا »(1) ؛ لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ جَلِيٌّ عَلَى قُصُورِ مَدَارِكِ الإِنْسَانِ ، وَضَعْفِ وَعْيِهِ بِالحَقَائِقِ المَلَكُوتِيَّةِ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ المَادِّيَّةِ ، حَيْثُ تَنْحَطُّ رُتْبَةُ إِدْرَاكِهِ إِلَى مَنْزِلَةِ النَّائِمِ الَّذِي يَحْسَبُ الخَيَالَ حَقِيقَةً . بَيْدَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ارْتِحَالِهِ عَنْ هَذَا العَالَمِ ، يَنْقَشِعُ عَنْ بَصَرِهِ غِشَاوَةُ الحِسِّ ، فَيَسْتَفِيقُ وَيَزْدَادُ وَعْيُهُ حِدَّةً ، وَتَتَّسِعُ إِحَاطَتُهُ بِالـمُغَيَّبَاتِ . وَهَذَا مَا تَتَطَابَقُ مَعَهُ مَفَادَاتُ الوَحْيِ بَيَاناً وَتَقْرِيراً ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(2). فَإِنَّ لَفْظَ (الحَيَوَانُ) هُنَا جَاءَ بِمِيزَانِ المُبَالَغَةِ وَالِامْتِلَاءِ ، دَلَالَةً عَلَى الحَيَاةِ الـمَحْضَةِ الَّتِي لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا فُتُورَ ، سَوَاءً كَانَتْ فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ أَوْ فِي عَذَابٍ أَلِيمٍ . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : { وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}(3) . فَهَذَا النَّصُّ بُرْهَانٌ قَاطِعٌ ، دَالٌّ عَلَى أَنَّ مَدَارِكَ الْإِنْسَانِ تَصِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَكْثَرَ حِدَّةً ، وَأَنْفَذَ رُؤْيَةً ، وَأَتَمَّ يَقِيناً ؛ حَيْثُ تَتَحَرَّرُ مِنْ قُيُودِ النَّشْأَةِ النَّاسُوتِيَّةِ لِتُعَايِنَ الـحَقَائِقَ الـمَلَكُوتِيَّةَ عِيَاناً . وَهَذَا التَّأْصِيلُ يَقَعُ عَلَى طَرَفِ نَقِيضٍ مِمَّا يَتَوَهَّمُهُ أَصْحَابُ "النَّزْعَةِ الـمَادِّيَّةِ" ـ كَالسَّلَفِيَّةِ وَالوَهَّابِيَّةِ وَالعَلْمَانِيَّةِ ـ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ اضْمِحْلَالَ الكَيَانِ البَشَرِيِّ بَعْدَ رَحِيلِهِ ، وَيَجْعَلُونَ مِنَ الدُّنْيَا صَنَماً مَعْبُوداً وَقُطْبَ رَحَى الوُجُودِ لَا غَيْرَ ؛ وَهَذِهِ فِي جَوْهَرِهَا هِيَ سِمَةُ الـمُلْحِدِ وَصِفَةُ الكَافِرِ بِلِقَاءِ اللَّهِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةَ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مَنْ قَائِلٍ) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (4). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ ؛ فَأَنَّ جُحُودَ مَقَامِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَالِاعْتِقَادَ بِمَوْتِهِمُ الْعَدَمِيِّ هُوَ مِنْ شِيَمِ مَنْ كَفَرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلِقَائِهِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 50 : 134 . (2) الْعَنْكَبُوتُ : 64 . (3) ق : 21 ـ 22 . (4) الْمُمْتَحَنَةُ : 13