مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (859) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
31/05/2026
الدَّرْسُ (859) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (93/ 360) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ] ؛ فَإِنَّه يَنْعَقِدُ التَّحْقِيقُ المَعْرِفيُّ فِي بَيَانِ (مَعْنَىٰ تَنْزِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَتَأْوِيلِهِ) عَلَىٰ فَهْمِ مَرَاتِبِ الوُجُودِ ؛ إِذْ إِنَّ (تَنْزِيلَ الكِتَابِ المَجِيدِ) يَتَمَثَّلُ فِي تَلَقِّي المَقَامَاتِ الكُلِّيَّةِ لِحَقِيقَتِهِ العُلْوِيَّةِ الصَّاعِدَةِ وَتَنَزُّلِهَا مِنَ الغَيْبِ المُطْلَقِ إِلَىٰ عَالَمِ الشَّهَادَةِ ، بَيْنَمَا يَكُونُ (تَأْوِيلُهُ) هُوَ إِرْجَاعَ هَذِهِ الكُلِّيَّاتِ الصَّاعِدَةِ وَتَطْبِيقَهَا عَلَىٰ مَوَارِدِهَا التَّعَيُّنِيَّةِ وَمَرَاتِبِهَا المُتَوَسِّطَةِ وَالجُزْئِيَّةِ . وَهَذَا الرَّدُّ وَالِانْكِشَافُ مَوْقُوفٌ عَلَىٰ طَهَارَةِ السِّرِّ وَالْإِحَاطَةِ بِبَوَاطِنِ الْغَيْبِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَتَقَرَّرُ أَنَّهُ (لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ إِلَّا اللهُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ هُمْ مَعَادِنُ الوَحْيِ وَأَوْعِيَةُ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ الَّذِي يَنْفَذُ إِلَىٰ لُبَابِ الحَقَائِقِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّهُ (لَا يَتَسَنَّىٰ لِأَيِّ مَخْلُوقٍ قَطُّ الْإِحَاطَةُ بِجُمْلَةِ عَالَمِ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ) مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْعِبًا لِمَرَاتِبِهِ الْقُدُسِيَّةِ الشَّرِيفَةِ اسْتِيعَاباً قَبْلِيّاً ، ومَا لَمْ تَكُنْ قُوَاهُ المَعْرِفِيَّةُ مُصَفَّاةً مِنْ كَدَرِ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَالاِنْحِرَافِ ؛ إِذِ الاِنْكِشَافُ التَّامُّ لِلْغَيْبِ مَشْرُوطٌ بِطَهَارَةِ السِّرِّ . وَلَا يَتَحَقَّقُ جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ؛ لِكَوْنِهِمُ المَصَادِيقَ الأَتَمَّ الَّذِينَ نَزَلَ فِي حَقِّهِمْ : أَوَّلًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : [إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] (1) . ثَانِيًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ قَوْلُهُ) : [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] (2) . وَقَدْ تَوَاتَرَتْ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيَانِ الشَّرِيفِ الْكَثِيرُ مِنْ بَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)، الدَّالَّةُ بِيَقِينٍ لَا يَعْتَرِيهِ رَيْبٌ عَلَى أَنَّ "مَقَامَ العِلْمِ بِتَأْوِيلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ" هُوَ مَقَامٌ مَحْصُورٌ فِي الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَبِمَنْ حَبَاهُ اللّٰهُ (بِالعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَعِلْمِ التَّأْوِيلِ) مِمَّنِ اصْطَفَاهُمْ لِمُسْتَوْدَعِ أَسْرَارِهِ ؛ وَهُمْ أَهْلُ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) دُونَ سِوَاهُمْ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ الْكَاشِفَةُ عَنْ مَكْنُونِ هَٰذَا الْبَيَانِ الشَّرِيفِ ، فَانْظُرْ : مِنْهَا : أَوَّلًا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... وَسَلُونِي عَنِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ بَيَانَ كُلِّ شَيْءٍ ، فِيهِ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَدَعْ لِقَائِلٍ مَقَالًا : [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] لَيْسَ بِوَاحِدٍ ؛ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مِنْهُمْ ، أَعْلَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَعَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، ثُمَّ لَا تَزَالُ فِي عَقِبِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... » (3). ثَانِيًا : بَيَانُ أَحَدِهِمَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) : « ... فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ] ، فَرَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ، قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَالتَّأْوِيلِ ، وَمَا كَانَ لِيُنَزِّلَ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ ، وَأَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ ، وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ : [يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا] (4) ، وَالْقُرْآنُ لَهُ خَاصٌّ وَعَامٌّ ، وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ ، وَنَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ » (5). ثَالِثًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ الْقُرْآنَ ... فِيهِ مُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ ، فَأَمَّا الْمُحْكَمُ فَيُؤْمَنُ بِهِ ، وَيُعْمَلُ بِهِ ، وَيَدِينُ بِهِ ، وَأَمَّا الْمُتَشَابِهُ فَيُؤْمَنُ بِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : [فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا] ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ آلُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) » (6). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ فِي إِثْبَاتِ مَقَامِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ الْكَرِيمِ لِمَعَادِنِ الْوَحْيِ وَتَرَاجِمَةِ التَّنْزِيلِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) دُونَ سِوَاهُمْ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) الْأَحْزَاب : ٣٣. (٢) آل عِمْرَان : ٧. (٣)بِحَار الْأَنْوَارِ ، ٢٦ : ٦٤/ح١٤٦. تَفْسِير فُرَات الْكُوفِيِّ : ٩. (٤) آل عِمْرَان : ٧. (٥) بِحَار الْأَنْوَارِ ، ٢٣ : ١٩٩/ح٣٣. بَصَائِر : ٥٦. (٦) بِحَار الْأَنْوَارِ ، ٢٣ : ١٩١/ح١٢. تَفْسِير الْقُمِّيِّ : ٧٤٥