مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (865) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
06/06/2026
الدَّرْسُ (865) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (98/ 365) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [التَّزْكِيَةُ البَاطِنِيَّةُ.. المَبْدَأُ القَبْلِيُّ لِنَيْلِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ] ؛ فَإِنَّ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ الشَّرِيفِ ، كَبَيَانِ قَوْلِهِ (جَلَّ شَأْنُهُ) : { وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (1) ، وَبَيَانِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (2) ؛ لَهِيَ بَرَاهِينُ وَحْيَانِيَّةٌ تُرْشِدُ إِلَى كَوْنِ (التَّقْوَىٰ ، وَالرِّيَاضَةِ الرُّوحِيَّةِ ، وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ) شَرْطاً جَوْهَرِيّاً فِي قَابِلِيَّةِ المَحَلِّ لِاسْتِفَاضَةِ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ وَالمَعْرِفَةِ الحَقَّةِ ؛ فَمَنْ رَامَ الِاسْتِزَادَةَ مِنْ نُورِ الْحَقِيقَةِ ، فَعَلَيْهِ بِتَطْهِيرِ مَرَاتِبِ ذَاتِهِ مِنْ كُدُورَاتِ الرَّذَائِلِ ، وَحُجُبِ الأَنَانِيَّةِ ؛ فَإِنَّ نِسْبَةَ التَّطَهُّرِ الْبَاطِنِيِّ إِلَى المَعْرِفَةِ كَنِسْبَةِ الطَّهَارَةِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ فَهِيَ (شَرْطٌ لَا يَتِمُّ مَشْرُوطُهُ إِلَّا بِهِ) ، وَرُكْنٌ وُجُودِيٌّ لَا تَصِحُّ مَاهِيَّةُ العِلْمِ الحَقِيقِيِّ فِي النَّفْسِ إِلَّا بِتَحَقُّقِهِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : [الثُّنَائِيَّةُ المَعْرِفِيَّةُ فِي السُلُوكِ إِلَى اللهِ: التَّلَازُمُ بَيْنَ شَرْطَيِ التَّزْكِيَةِ وَالِاسْتِنَارَةِ بِأَنْوَارِ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ] بَيْدَ أَنَّ مَنْ يَحْصُرُ سَبِيلَ نَيْلِ المَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ الحَقَّةِ فِي شَرْطِ التَّزْكِيَةِ وَحْدَهُ فَقَدْ نَازَعَ نَفْسَهُ الْخِدَاعَ ، وَرَامَ المَحَالَ ؛ إِذْ ثَمَّ شَرْطٌ رُكْنِيٌّ آخَرُ قَرَّرَتْهُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ ، وَصَدَّقَتْهُ بَرَاهِينُ النَّقْلِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (3) . فَلِكَيْ يَرْتَقِيَ الْمَخْلُوقُ إِلَىٰ سُدَّةِ الْمَعْرِفَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَيَسْتَوْعِبَ دَقَائِقَ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الْوَحْيَانِيَّةِ ، فَلَا مَنَاصَ لَهُ مِنَ الْعُكُوفِ عِنْدَ أَبْوَابِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ مَنَاهِلِهِمُ الْمَعْرِفِيَّةِ الْقُدْسِيَّةِ ؛ فَهُمْ مَعَادِنُ الْعِلْمِ ، وَتَرَاجِمَةُ الْوَحْيِ ، وَالْأَدِلَّاءُ عَلَىٰ مَرْضَاةِ اللَّهِ . وَصَلَّىٰ اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْبَقَرَةُ : 282 . (2) الْعَنْكَبُوتُ : 69 . (3) النَّحْلُ : 43