مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (869) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
11/06/2026
الدَّرْسُ (869) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَى مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ ، وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا : (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثَانِيًا : مِنَ الدَّرْسِ (314) ، (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا ، وَلَا زَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْفَائِدَةِ التَّالِيَةِ : / الْفَائِدَةُ : (102/ 369) / [تَطَابُقُ الْمِصْدَاقِ التَّكْوِينِيِّ وَالْبَيَانِ الْإِلَهِيِّ: الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَالْوُجُودُ الْمَنْظُورُ قِرَاءَةً وَتَدَبُّراً] [تَجَلِّيَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ فِي صَفَحَاتِ الوُجُودِ: رُؤْيَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ فِي التَّلَازُمِ بَيْنَ الخَلْقِ وَالأَمْرِ] تَنْطِقُ صَفَحَاتُ عَالَمِ التَّكْوِينِ بِتَفَاصِيلِ عَالَمِ التَّشْرِيعِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَدَقَائِقِهَا ؛ وَمِنْ ثَمَّ تُعَدُّ قِرَاءَةُ كِتَابِ الْكَوْنِ الْمَنْظُورِ إِحْدَى التَّجَلِّيَاتِ الْعَمِيقَةِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ . وَمَعْنَاهُ : أَنَّ كُلَّ مَا يَرُومُهُ الْمَخْلُوقُ مِنْ إِجَابَاتٍ مَعْرِفِيَّةٍ ، يَجِدُ مَضَامِينَهَا حَاضِرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ ، بَثَّهَا الْبَارِي (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) فِي مَطَاوِي عَالَمِ التَّكْوِينِ ؛ فَهِيَ مَدَارِسُ جَامِعَةٌ لِكُلِّ شَارِدَةٍ وَوَارِدَةٍ . فَالشَّرِيعَةُ وَالدِّينُ ؛ وَمَنْظُومَةُ الْمَعَارِفِ وَالْعَقَائِدِ وَالْأَخْلَاقِ وَهَلُمَّ جَرًّا لَيْسَتْ إِلَّا حَقَائِقَ مَبْثُوثَةً فِي طَيَّاتِ هَذَا الْوُجُودِ . وَمِنْ ثَمَّ تَنْكَشِفُ الْفَلْسَفَةُ الْمَكْنُونَةُ وَالنُّكْتَةُ الْعِلْمِيَّةُ وَالْمَعْرِفِيَّةُ فِي إِصْرَارِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى الرَّبْطِ الْوَثِيقِ بَيْنَ حَقِيقَتِهِ الْوَحْيَانِيَّةِ وَحَقَائِقِ عَالَمِ الْخَلْقِ بِرُمَّتِهِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةَ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : { وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } (1) . وَالْمُرَادُ مِنْ عُنْوَانِ : (الْكِتَابِ الْمُبِينِ) : الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ ، الْمُهَيْمِنُ بِنُورِهِ عَلَى ذَرَّاتِ الْوُجُودِ . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِهِ الْمَعْرِفِيَّةَ الْأُخْرَىٰ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : { حم *وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ } (2). وَعَلَيْهِ : فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ـ بِحَسَبِ الرُّؤْيَةِ الْوَحْيَانِيَّةِ ـ لَا تَنْحَصِرُ فِي السُّطُورِ الْمَرْقُومَةِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ، بَلْ تَمْتَدُّ لِتَشْمَلَ تَدَبُّرَ آيَاتِ اللَّهِ فِي الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ ؛ فَالْكَوْنُ قُرْآنٌ صَامِتٌ ، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كَوْنٌ نَاطِقٌ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الأَنْعَام : 59 . (2) الدُّخَان : 1 ـ 3