مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (872) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
13/06/2026
الدَّرْسُ (872) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (103/ 370) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عِبَرٌ بَالِغَةٌ تَسْتَفِيدُهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ مَدْرَسَةِ عَالَمِ التَّكْوِينِ] ؛ فَإِنَّه مِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّظُمِ القَانُونِيَّةِ مُسْتَوْحَاةٌ مِنْ قِرَاءَةِ عُلَمَاءِ القَانُونِ لِسُلُوكِ المُجْتَمَعِ الحَيَوَانِيِّ فِي الغَابِ ، كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ تَعَقُّلِ الدُّوَلِ العُظْمَى فِي تَدْبِيرِ عَلَاقَاتِهَا وَتَفْكِيكِ أَزَمَاتِهَا ـ بِعِيدًا عَنْ خِيَارِ الِاحْتِرَابِ وَالتَّصْفِيَاتِ ـ قَدْ هُدِيَتْ إِلَيْهِ مِنْ نَوَامِيسِ الغَابَةِ ؛ إِذْ أَلْفَوْا فِي تَعَامُلِ كَوَاسِرِ الحَيَوَانَاتِ وَتَنَازُعِهَا عَلَى مَنَاطِقِ النُّفُوذِ : أُصُولًا مَرْعِيَّةً ، وَمَوَازِنَاتِ قُوَى دَقِيقَةً ، بِحَيْثُ لَا يُصَارُ إِلَى المَوَاجَهَةِ السَّاخِنَةِ إِلَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَ الدَّوَاءِ الكَيُّ . وَكَذَلِكَ أَلْفَى عُلَمَاءُ الإِدَارَةِ ـ مِنْ خِلَالِ رَصْدِهِمْ لِمَمَالِكِ النَّمْلِ الَّتِي يَرْبُو تِعْدَادُهَا عَلَى أَضْعَافِ سُكَّانِ وِلَايَةِ (فْلُورِيدَا) ـ أَنَّهَا إِذَا أَزْمَعَتِ الِانْتِقَالَ وَتَغْيِيرَ مَوْطِنِهَا ، هَيَّأَتْ لِذَلِكَ كُلَّ مَايَضْمَنُ سَلَامَةَ الظَّعْنِ وَيُنَظِّمُهُ ؛ مِنْ مَخَازِنَ لِلأَقْوَاتِ ، وَمُدَبِّرِينَ ، وَحَامِيَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ ، وَأَجْهِزَةٍ لِتَوْجِيهِ المَسِيرِ وَتَنْظِيمِ الحَرَكَةِ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ العُلَمَاءِ إِلَّا أَنِ اسْتَلْهَمُوا مِنْهَا عِبَرًا بَالِغَةً ، وَنُظُمًا فِي عِلْمِ الإِدَارَةِ لَمْ تَعْهَدْهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ قَبْلُ . وَثَمَّتَ مَشَاهِدُ وَدَلَائِلُ شَتَّى فِي عَالَمِ الخِلْقَةِ ، اسْتَوْحَى مِنْهَا أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ رُؤًى وَمَفَاهِيمَ مُسْتَحْدَثَةً لِقِيَمِ المُسَاوَاةِ ، وَالعَدَالَةِ ، وَالحُرِّيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَلَيْسَ مِنَ السَّدَادِ أَنْ يَقَعَ المَخْلُوقُ ـ وَلَوْ كَانَ مَفْهُومًا ذِهْنِيًّا عَبَرِيًّا ـ خِلْوًا مِنَ التَّقْدِيرِ وَالتَّحْدِيدِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ مَنْظُومَةٍ وَمَفْهُومٍ قَدْرٌ مَعْلُومٌ وَحَدٌّ مَرْسُومٌ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ : الرَّأْسُمَالِيَّةُ ، وَالصَّرْفُ ، وَالِاسْتِهْلَاكُ ، أَوِ المَفَاهِيمُ الِاقْتِصَادِيَّةُ ، وَالزِّرَاعِيَّةُ ، وَالتِّجَارِيَّةُ ، وَالغَرِيزِيَّةُ ، وَهَلُمَّ جَرّاً ؛ فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الضَّابِطِ إِلَّا الحَقِيقَةُ الأَزَلِيَّةُ ؛ العَزِيزُ الجَبَّارُ (جَلَّ جَلَالُهُ) « الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ، وَلَا فِي آخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَلَا غَايَةٌ »(1). وَبِالجُمْلَةِ : فَإِنَّ الخِلْقَةَ الإِلَهِيَّةَ وَعَالَمَ التَّكْوِينِ كِتَابٌ مَنْظُورٌ يَفِيضُ بِالعِبَرِ وَالدَّلَالَاتِ لِشَتَّى المَنْظُومَاتِ المَعْرِفِيَّةِ ؛ وَفِي طَلِيعَتِهَا النُّظُمُ القَانُونِيَّةُ وَالإِدَارِيَّةُ . وَمِنْ ثَمَّ ، لَا يَصِحُّ اخْتِزَالُ عَالَمِ الْخِلْقَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي مَحْضِ بِنْيَةٍ لُغَوِيَّةٍ تَتَدَاوَلُهَا أَدَبِيَّاتُ الْخِطَابِ الدِّينِيِّ فَحَسْبُ ، بَلْ هُوَ مَوْرِدٌ هَادٍ يَسْتَوْعِبُ كُلَّ مَا يُصْلِحُ شُؤُونَ البَشَرِيَّةِ وَيُنَظِّمُ حَيَاتَهَا وَمَعَاشَهَا ؛ سَوَاءٌ أُطِّرَ ذَلِكَ فِي الرُّؤْيَةِ الأَيْدِيُولُوجِيَّةِ ، أَوِ الفَلْسَفِيَّةِ ، أَوِ الحُقُوقِيَّةِ ، أَوِ السِّيَاسِيَّةِ ، أَوِ الِاقْتِصَادِيَّةِ ، وَمَا شَاكَلَهَا . فَالْبَارِي (تَبَارَكَ اسْمُهُ) يَبُثُّ عَبْرَ عَالَمِ التَّكْوِينِ هِدَايَاتٍ لَا تَتَنَاهَى ، تَنْتَظِمُ العُلُومَ كَافَّةً لِتَدُلَّ عَلَى مَعَالِمِ الرَّشَادِ ؛ بَدْءًا مِنْ أَدَقِّ التَّفَاصِيلِ الحَيَاتِيَّةِ ، وَانْتِهَاءً بِأَعْظَمِ المَحَاوِرِ العَقَائِدِيَّةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تَوْحِيدُ الصَّدُوقِ ، ب 2 : التَّوْحِيدُ وَنَفْيُ التَّشْبِيهِ : 33/ح1