الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (873) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (873) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

14/06/2026


الدَّرْسُ (873) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (103/ 370) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [عِبَرٌ بَالِغَةٌ تَسْتَفِيدُهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ مَدْرَسَةِ عَالَمِ التَّكْوِينِ] ؛ فَإِنَّه مِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّظُمِ القَانُونِيَّةِ مُسْتَوْحَاةٌ مِنْ قِرَاءَةِ عُلَمَاءِ القَانُونِ لِسُلُوكِ المُجْتَمَعِ الحَيَوَانِيِّ فِي الغَابِ ، كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ تَعَقُّلِ الدُّوَلِ العُظْمَى فِي تَدْبِيرِ عَلَاقَاتِهَا وَتَفْكِيكِ أَزَمَاتِهَا ـ بِعِيدًا عَنْ خِيَارِ الِاحْتِرَابِ وَالتَّصْفِيَاتِ ـ قَدْ هُدِيَتْ إِلَيْهِ مِنْ نَوَامِيسِ الغَابَةِ ؛ إِذْ أَلْفَوْا فِي تَعَامُلِ كَوَاسِرِ الحَيَوَانَاتِ وَتَنَازُعِهَا عَلَى مَنَاطِقِ النُّفُوذِ : أُصُولًا مَرْعِيَّةً ، وَمَوَازِنَاتِ قُوَى دَقِيقَةً ، بِحَيْثُ لَا يُصَارُ إِلَى المَوَاجَهَةِ السَّاخِنَةِ إِلَّا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَ الدَّوَاءِ الكَيُّ . وَكَذَلِكَ أَلْفَى عُلَمَاءُ الإِدَارَةِ ـ مِنْ خِلَالِ رَصْدِهِمْ لِمَمَالِكِ النَّمْلِ الَّتِي يَرْبُو تِعْدَادُهَا عَلَى أَضْعَافِ سُكَّانِ وِلَايَةِ (فْلُورِيدَا) ـ أَنَّهَا إِذَا أَزْمَعَتِ الِانْتِقَالَ وَتَغْيِيرَ مَوْطِنِهَا ، هَيَّأَتْ لِذَلِكَ كُلَّ مَايَضْمَنُ سَلَامَةَ الظَّعْنِ وَيُنَظِّمُهُ ؛ مِنْ مَخَازِنَ لِلأَقْوَاتِ ، وَمُدَبِّرِينَ ، وَحَامِيَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ ، وَأَجْهِزَةٍ لِتَوْجِيهِ المَسِيرِ وَتَنْظِيمِ الحَرَكَةِ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ العُلَمَاءِ إِلَّا أَنِ اسْتَلْهَمُوا مِنْهَا عِبَرًا بَالِغَةً ، وَنُظُمًا فِي عِلْمِ الإِدَارَةِ لَمْ تَعْهَدْهَا البَشَرِيَّةُ مِنْ قَبْلُ . وَثَمَّتَ مَشَاهِدُ وَدَلَائِلُ شَتَّى فِي عَالَمِ الخِلْقَةِ ، اسْتَوْحَى مِنْهَا أَهْلُ الِاخْتِصَاصِ رُؤًى وَمَفَاهِيمَ مُسْتَحْدَثَةً لِقِيَمِ المُسَاوَاةِ ، وَالعَدَالَةِ ، وَالحُرِّيَّةِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : إِذَنْ : فَمَجَّالَاتُ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ كَافَّةً مَطْوِيَّةٌ فِي سِجِلِّ الخِلْقَةِ وَعَالَمِ التَّكْوِينِ . وَبِنَاءً عَلَيْهِ : فَلَا يُلْفَى ابْتِكَارٌ بَشَرِيٌّ البَتَّةَ إِلَّا وَهُوَ مُسْتَنْبَطٌ وَمُسْتَخْرَجٌ مِنْ ظَاهِرَةٍ تَكْوِينِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ ؛ فَالْمَرْكَبَاتُ الفَضَائِيَّةُ ـ مَثَلًا ـ وَالطَّائِرَاتُ ، وَالسُّفُنُ ، وَالغَوَّاصَاتُ ، وَالصَّوَارِيخُ ، وَالأَقْمَارُ الِاصْطِنَاعِيَّةُ ، وَسَائِرُ المُخْتَرَعَاتِ التِّقْنِيَّةِ وَالعَسْكَرِيَّةِ ، لَمْ يَكُنْ كَشْفُهَا وَتَصْنِيعُهَا إِلَّا نِتَاجَ اسْتِلْهَامٍ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ نَفَادٌ وَلَا انْقِطَاعٌ ، المَبْسُوطِ بِقُدْرَةِ الحَقِّ (جَلَّ وَعَلَا) فِي مَلَكُوتِ الخَلْقِ وَالإِيجَادِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ ثَمَّتَ مَقْصَدًا تَوْحِيدِيًّا جَلِيلًا ، يَبُثُّهُ البَارِي (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) عَبْرَ نَوَامِيسِ خِلْقَتِهِ ؛ وَفَحْوَاهُ: أَنَّ كُلَّ ظَاهِرَةٍ تَكْوِينِيَّةٍ جَلَّتْهَا القُدْرَةُ الإِلَهِيَّةُ، تُمَثِّلُ رِسَالَةً بَالِغَةً وَخِطَاباً مَعْرِفِيّاً مُوَجَّهاً مِنْهُ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ، فَالْوُجُودُ كُلُّهُ "تَكَلُّمٌ بِالْإِيجَادِ مُوَجَّهٌ إِلَى العِبَادِ"، لَهُ مَغْزًى مَقَاصِدِيٌّ عَمِيقٌ، يَتَجَاوَزُ ظَاهِرَهُ الحِسِّيَّ إِلَى بَاطِنِهِ التَّأْوِيلِيِّ. وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾(1)؛ إِذْ جَاءَ هَذَا الإِيجَادُ خِطَاباً تَنْفِيذِيّاً وَتَكَلُّماً فِعْلِيّاً لِلْعَالَمِينَ، غَايَتُهُ البُرْهَانِيَّةُ إِثْبَاتُ "أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ فَكَمَا اخْتَرَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَيْرِ أَبَوَيْنِ، أَنْشَأَ المَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ . وَقَوْلُهُ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾(2) فِيهِ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ دَلَالَةٍ وَجَوَابٍ لِمَسْأَلَةٍ يَبْتَغِيهَا السَّالِكُ مَوْجُودَةٌ فِي طَيَّاتِ عَالَمِ التَّكْوِينِ ؛ إِذْ عَالَمُ التَّكْوِينِ ـ فِي حَقِيقَتِهِ ـ عَالَمُ خِطَابٍ وَنَجْوَى ، وَكَلَامٌ إِلَهِيٌّ مَشْهُودٌ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) النِّسَاء : 171. (2) يُوسُف : 7