مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (887) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
28/06/2026
الدَّرْسُ (887) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (115/ 382) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [لَا تَنَاهِي مَعَانِي قَالَبِ التَّعْرِيضِ وَحَقَائِقِهِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ] ؛ فَإِنَّ التَّصْرِيحَ بِالمَعْنَى يَجْعَلُهُ مَحْدُوداً مَحْصُوراً فِي إِطَارِ اللَّفْظِ المَنْطُوقِ ، بِخِلَافِ أُسْلُوبِ التَّعْرِيضِ ؛ فَإِنَّ قَالَبَهُ يَمْتَازُ بِالسَّعَةِ وَالِاحْتِوَاءِ عَلَى مَعَانٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ، تَقَعُ كُلُّهَا فِي دَائِرَةِ مُرَادِ المُتَكَلِّمِ ، تَبَعاً لِمَنْظُومَةٍ دَلَالِيَّةٍ شَبَكِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةِ الأَبْعَادِ ، مَحْفُوفَةٍ بِشَوَاهِدَ وَقَرَائِنَ عِلْمِيَّةٍ رَصِينَةٍ . وَلَمَّا كَانَتْ بَعْثَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هِيَ الخَاتِمَةَ المُهَيْمِنَةَ ، وَمَا سَبَقَهَا مِنْ رِسَالَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) تَمْهِيداً وَإِعْدَاداً لَهَا ؛ فَقَدْ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ عُلُومُهَا وَدَلَالَاتُ قَوَالِبِ تَعْرِيضِهَا غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي عَدَمِ تَنَاهِي عُلُومِ الوَحْيِ الخَاتِمِ وَمَعَارِفِهِ. وَهَذَا مَا تَنْطِقُ بِهِ شَوَاهِدُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّةِ ، وَتُؤَيِّدُهُ الدَّلَائِلُ القُرْآنِيَّةُ المَحْكَمَةُ ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى البيان الثاني : ٢ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : [وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ] (1). ٣ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) : [مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ] (2). ٤ـ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، الْوَارِدِ فِي بَيَانِ فَضْلِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَعَدَمِ تَنَاهِي مَعَارِفِهِ : « ... ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُورًا لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ، وَسِرَاجًا لَا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ ، وَبَحْرًا لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ... وَفُرْقَانًا لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ ... فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَبُحُورُهُ ... وَبَحْرٌ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ ، وَعُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ ، وَمَنَاهِلُ لَا يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ ... جَعَلَهُ اللَّهُ رِيًّا لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ ... وَدَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ ...» (3). ٥ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : « ... قُلْتُ : قَوْلُهُ : [لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا] ، قَالَ : قَدْ أَخْبَرَكَ : أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ آخِرٌ ، وَلَا غَايَةٌ ، وَلَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا ...» (4). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ. ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) لُقْمَانُ : ٢٧. (2) النَّحْلُ : ٩٦. (3) نَهْجُ الْبَلَاغَةِ ، ٢ : ١٧٧. (4) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، ٤ : ١٥١/ ح ٢