الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (888) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (888) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

29/06/2026


الدَّرْسُ (888) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (115/ 382) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [لَا تَنَاهِي مَعَانِي قَالَبِ التَّعْرِيضِ وَحَقَائِقِهِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ] ؛ فَإِنَّ التَّصْرِيحَ بِالمَعْنَى يَجْعَلُهُ مَحْدُوداً مَحْصُوراً فِي إِطَارِ اللَّفْظِ المَنْطُوقِ ، بِخِلَافِ أُسْلُوبِ التَّعْرِيضِ ؛ فَإِنَّ قَالَبَهُ يَمْتَازُ بِالسَّعَةِ وَالِاحْتِوَاءِ عَلَى مَعَانٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ ، تَقَعُ كُلُّهَا فِي دَائِرَةِ مُرَادِ المُتَكَلِّمِ ، تَبَعاً لِمَنْظُومَةٍ دَلَالِيَّةٍ شَبَكِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةِ الأَبْعَادِ ، مَحْفُوفَةٍ بِشَوَاهِدَ وَقَرَائِنَ عِلْمِيَّةٍ رَصِينَةٍ . وَلَمَّا كَانَتْ بَعْثَةُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هِيَ الخَاتِمَةَ المُهَيْمِنَةَ ، وَمَا سَبَقَهَا مِنْ رِسَالَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) تَمْهِيداً وَإِعْدَاداً لَهَا ؛ فَقَدْ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ عُلُومُهَا وَدَلَالَاتُ قَوَالِبِ تَعْرِيضِهَا غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ ؛ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي عَدَمِ تَنَاهِي عُلُومِ الوَحْيِ الخَاتِمِ وَمَعَارِفِهِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى المبحث التَّالِيَ : وَحَيْثُ إِنَّ التَّصْرِيحَ لَا يَقْوَى عَلَى حَمْلِ المَعَانِي اللَّامُتَنَاهِيَةِ ؛ نَظَراً لِتَنَاهِي الأَلْفَاظِ وَمَحْدُودِيَّتِهَا ، فَقَدِ اقْتَضَتِ الضَّرُورَةُ المَعْرِفِيَّةُ الِاعْتِمَادَ عَلَى قَوَالِبِ التَّعْرِيضِ. إِذَنْ : لَمَّا كَانَ مَا أُوحِيَ إِلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) مِنْ عُلُومٍ وَحَقَائِقَ مِمَّا يَسَعُهُ قَالَبُ التَّصْرِيحِ ؛ بُعِثُوا بِهَذَا النَّحْوِ ، بِخِلَافِ مَا أُوحِيَ إِلَى سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ بُحُوراً زَخَّارَةً مِنْ مَعَارِفَ وَحَقَائِقَ لَا تَتَنَاهَى ، ضَاقَتْ عَنْ حَمْلِهَا عِبَارَةُ التَّصْرِيحِ المَحْدُودَةِ ، فَانْطَبَقَ الأَمْرُ عَلَى قَالَبٍ كَالبَحْرِ المَتَلَاطِمِ المَوَّاجِ ، لَا يُدْرَكُ طَرَفُهُ ، وَلَا يُبْلَغُ قَعْرُهُ ، وَهُوَ : قَالَبُ التَّعْرِيضِ. وَإِلَى هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُشْرِقَةٌ ، وَقُلُوبٌ مُنِيرَةٌ ، وَأَفْئِدَةٌ سَلِيمَةٌ ، وَأَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ ... وَإِنَّ عِنْدَنَا سِرًّا مِنَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ بِهِ أَحَدًا غَيْرَنَا ...» (1). وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، ٢ : ٢٠٩-٢١٠/ ح ١٠٥