مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (895) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
06/07/2026
الدَّرْسُ (895) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (120/ 390) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَأْوِيلُ الْعِبَادَاتِ بِالرِّجَالِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَأْثُورَةِ وَالِانْحِرَافَاتِ الْخَطَّابِيَّةِ وَالْعِرْفَانِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه تَظَاهَرَتِ الْبَيَانَاتُ الْوَحْيَانِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا (رَجُلٌ) . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الْمَضَامِينَ : أَبُو زَيْنَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْلَاصٍ [ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ] أَيَّامَ اسْتِقَامَتِهِ ، لَكِنَّهُ انْحَرَفَ فِي فَهْمِهَا ـ وَكَمَا جَارَاهُ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ ـ فَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، مَفَادُهُ : أَنَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعْرِفَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَجْزَأَتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الِامْتِثَالِ الْفِعْلِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ؛ فَمَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِنْدَهُمْ تُغْنِي عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَالْحَقُّ النَّاصِعُ : أَنَّ لِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ مَحَامِلَ عِلْمِيَّةً شَتَّى ، وَتَفَاسِيرَ مُسْتَقِيمَةً عِدَّةً ، وَرَدَتْ مُسْتَفِيضَةً فِي مَأْثُورَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّـهِ تَعَالَى) إِلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ: التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ : أَنَّ إِحْدَى مَرَاتِبِ الطَّبَقَاتِ الذَّاتِيَّةِ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) هِيَ حَقِيقَةُ الدِّينِ ـ بِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِ الْعِبَادَاتِ ، كَأَصْلِ الصَّلَاةِ ـ ؛ وَتِلْكَ الْحَقِيقَةُ تُمَثِّلُ طَبَقَاتِ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ الصَّاعِدَةِ ، حَيْثُ يُعَدُّ الْوَحْيُ الْإِلَهِيِّ بِتِلْكَ الطَّبَقَاتِ رُتْبَةً مِنْ رُتَبِ حَقَائِقِهِمُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) النُّورَانِيَّةِ الْمُتَعَالِيَةِ ـ كَمَا بُرْهِنَ فِي مَحَلِّهِ ـ . فَإِنَّ ذَوَاتِهِمُ الْمُقَدَّسَةَ بِحَارُ وَحْيٍ زَخَّارَةٌ ، يَعُبُّ عُبَابُهَا وَتَصْطَخِبُ أَمْوَاجُهَا ، فَلَا غَايَةَ لِعَدَدِهَا ، وَلَا نِهَايَةَ لِمَدَدِهَا ، وَلَا نَفَادَ لِأَمَدِهَا أَبَدَ الْآبَادِ وَدَهْرَ الدُّهُورِ ؛ لَا يَعْتَرِيهَا فَنَاءٌ وَلَا زَيْفٌ وَلَا تَغْيِيرٌ ، وَلَا يَعْتَوِرُهَا كَلَلٌ أَوْ فُتُورٌ ، وَلَا يَشُوبُهَا شَيْنٌ أَوْ مَيْنٌ . وَعَلَيْهِ : فَيَكُونُ الدِّينُ ـ بِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِ الْعِبَادَاتِ ، كَأَصْلِ الصَّلَاةِ ـ رُتْبَةً مِنْ رُتَبِ حَقَائِقِهِمُ النُّورَانِيَّةِ الْمُتَعَالِيَةِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ عُنْوَانُ (الرَّجُلِ) بِلِحَاظِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ هُوَ : سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ لِكَوْنِهِ يُمَثِّلُ مَظْهَرًا لِطَبَقَاتِ ذَوَاتِهِمُ الْمُقَدَّسَةِ الشَّامِخَةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ