مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (896) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
07/07/2026
الدَّرْسُ (896) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (120/ 390) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَأْوِيلُ الْعِبَادَاتِ بِالرِّجَالِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَأْثُورَةِ وَالِانْحِرَافَاتِ الْخَطَّابِيَّةِ وَالْعِرْفَانِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه تَظَاهَرَتِ الْبَيَانَاتُ الْوَحْيَانِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا (رَجُلٌ) . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الْمَضَامِينَ : أَبُو زَيْنَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْلَاصٍ [ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ] أَيَّامَ اسْتِقَامَتِهِ ، لَكِنَّهُ انْحَرَفَ فِي فَهْمِهَا ـ وَكَمَا جَارَاهُ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ ـ فَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، مَفَادُهُ : أَنَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعْرِفَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَجْزَأَتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الِامْتِثَالِ الْفِعْلِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ؛ فَمَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِنْدَهُمْ تُغْنِي عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَالْحَقُّ النَّاصِعُ : أَنَّ لِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ مَحَامِلَ عِلْمِيَّةً شَتَّى ، وَتَفَاسِيرَ مُسْتَقِيمَةً عِدَّةً ، وَرَدَتْ مُسْتَفِيضَةً فِي مَأْثُورَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّـهِ تَعَالَى) إِلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي : التَّفْسِيرُ الثَّانِي : أَنَّ الصَّلَاةَ الْكُبْرَى وَالْفَرِيضَةَ الْعَقْلِيَّةَ الْأَعْظَمَ ـ وَكَذَا سَائِرَ الْعِبَادَاتِ ـ هِيَ مَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ وَهَذَا لَا يَعْنِي بِحَالٍ التَّفْرِيطَ بِالصَّلَاةِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَرَاتِبِ النَّفْسَانِيَّةِ لِلْعِبَادَاتِ ، بَلْ يَجِبُ الِامْتِثَالُ الْفِعْلِيُّ لَهَا وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا ؛ إِذْ لَا سَبِيلَ لِلْوُلُوجِ إِلَى بَاطِنِ الدِّينِ وَحَقِيقَتِهِ إِلَّا مِنْ خِلَالِ التَّمَسُّكِ بِظَاهِرِهِ وَشَرِيعَتِهِ . إِذَنْ : لِلصَّلَاةِ ـ وَكَذَا سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ـ مَرَاتِبُ طَوْلِيَّةٌ وَطَبَقَاتٌ ، مِنْهَا : الصَّلَاةُ الْبَدَنِيَّةُ ، وَالصَّلَاةُ النَّفْسَانِيَّةُ ، وَالصَّلَاةُ الْعَقْلِيَّةُ ، وَالصَّلَاةُ الْقَلْبِيَّةُ . وَالْمُرَادُ مِنَ (الصَّلَاةِ الْقَلْبِيَّةِ) : تَمْحِيضُ التَّوَجُّهِ وَقَصْرُ الْمَيْلِ الْقَلْبِيِّ عَلَى اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ، وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ الْمَعْصُومِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) . وَمَفَادُ ذَلِكَ : أَنَّ قِيمَةَ أَرْكَانِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ مَشْرُوطَةٌ بِمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) فِي طُولِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) . وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى : إِنَّ الْغَايَةَ الْقُصْوَى مِنَ الدِّينِ وَتَشْرِيعَاتِهِ : هِيَ وُصُولُ الْفَرْدِ إِلَى كَمَالِهِ الْإِنْسَانِيِّ ، وَالْمُجْتَمَعِ إِلَى صَلَاحِهِ النَّوْعِيِّ (الْمَدِينَةِ الْفَاضِلَةِ) ؛ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ لِكَوْنِ جِبِلَّةِ الْفَضَائِلِ وَمَحَامِدِ الْكَمَالَاتِ ـ لَا سِيَّمَا مَرَاتِبُهَا الصَّاعِدَةُ ـ مَطْوِيَّةً فِي حَقَائِقِهِمُ النُّورَانِيَّةِ . وَمِنْ ثَمَّ ، يَمْتَنِعُ عَلَى أَيِّ مَخْلُوقٍ نَيْلُ أَيِّ مَرْتَبَةٍ مِنَ الْكَمَالِ إِلَّا بِالْمُرُورِ بِقَنَاةِ مَعْرِفَتِهِمْ ، وَالْوُقُوفِ عَلَى مَقَامَاتِهِمْ ، وَشُؤُونِهِمُ الْمَلَكُوتِيَّةِ . وَعُصَارَةُ الْقَوْلِ : أَنَّ حَقِيقَةَ الدِّينِ وَتَشْرِيعَاتِهِ تَؤُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَالْوُصُولِ إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الْجَاذِبُونَ إِلَى مُطْلَقِ الْفَضَائِلِ وَالْكَمَالَاتِ ؛ لِكَوْنِ مَرَاتِبِهَا الْعُلْيَا رُتْبَةً مِنْ رُتَبِ ذَوَاتِهِمُ الْمُقَدَّسَةِ الشَّامِخَةِ ، مِنْ غَيْرِ أَدْنَى شَائِبَةِ تَجَوُّزٍ أَوْ مَجَازٍ فِي هَذِهِ التَّعَابِيرِ ؛ فَالدِّينُ وَفُرُوعُهُ ـ كَالصَّلَاةِ ـ هُوَ (رَجُلٌ) بِهَذَا اللِّحَاظِ الْحَقِيقِيِّ . وَهَذَا مَعْنًى بَدِيعٌ رَائِقٌ كَسَابِقِهِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ .