الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية . من الدرس (801 ـ 1000) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (897) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (897) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

08/07/2026


الدَّرْسُ (897) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (120/ 390) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَأْوِيلُ الْعِبَادَاتِ بِالرِّجَالِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَأْثُورَةِ وَالِانْحِرَافَاتِ الْخَطَّابِيَّةِ وَالْعِرْفَانِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه تَظَاهَرَتِ الْبَيَانَاتُ الْوَحْيَانِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا (رَجُلٌ) . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الْمَضَامِينَ : أَبُو زَيْنَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْلَاصٍ [ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ] أَيَّامَ اسْتِقَامَتِهِ ، لَكِنَّهُ انْحَرَفَ فِي فَهْمِهَا ـ وَكَمَا جَارَاهُ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ ـ فَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، مَفَادُهُ : أَنَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعْرِفَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَجْزَأَتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الِامْتِثَالِ الْفِعْلِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ؛ فَمَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِنْدَهُمْ تُغْنِي عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَالْحَقُّ النَّاصِعُ : أَنَّ لِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ مَحَامِلَ عِلْمِيَّةً شَتَّى ، وَتَفَاسِيرَ مُسْتَقِيمَةً عِدَّةً ، وَرَدَتْ مُسْتَفِيضَةً فِي مَأْثُورَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّـهِ تَعَالَى) إِلَى التَّفْسِيرِ الثَّالِث : التَّفْسِيرُ الثَّالِثُ ـ وَهُوَ الْأَعْمَقُ رُتْبَةً ـ ، حَاصِلُهُ : أَنَّ ثَمَّةَ جَدَلِيَّةً حِكَمِيَّةً فِي تَصَوُّرِ كَمَالِ صَفْوَةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، رَأْسِ هَرَمِهَا الْوُجُودِيِّ : أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ وَمَفَادُ هَذِهِ الْجَدَلِيَّةِ : هُوَ كَيْفِيَّةُ تَكَامُلِ مَنْ بَلَغُوا ذُرْوَةَ الْكَمَالِ لِذَاتِهِ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الدِّينِ وَالْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ، مَعَ أَنَّهُمْ ذَوَاتٌ كَامِلَةٌ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا النَّقْصُ بِوَجْهٍ ، وَمِنْ فَيْضِ نُورِهِمْ تُفَاضُ الْفَضَائِلُ وَالْكَمَالَاتُ عَلَى قَاطِبَةِ عَوَالِمِ الْوُجُودِ وَالْإِمْكَانِ ؛ مِنْهَا : الْمَعَارِفُ وَالْعَقَائِدُ وَالْأَعْمَالُ الْعِبَادِيَّةُ ؟! وَالْجَوَابُ : أَنَّ حَقَائِقَ كُمَّلِ الْمَخْلُوقَاتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ذَاتُ مَرَاتِبَ وَطَبَقَاتٍ ؛ فَحَقَائِقُهُمُ النَّازِلَةُ (بِلِحَاظِ عَالَمِ الْإِمْكَانِ) لَيْسَتْ كَحَقَائِقِهِمْ وَأَنْوَارِهِمُ الصَّاعِدَةِ بِالْقِيَاسِ إِلَى سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ. مِثَالُ ذَلِكَ عِصْمَتُهُمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عِصْمَةً مُطْلَقَةً كَامِلَةً بِالرُّتْبَةِ إِلَى مَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْخَلْقِ ، إِلَّا أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعِصْمَةِ الذَّاتِيَّةِ لِلْبَارِي (جَلَّ وَعَلَا) تَبْقَى عِصْمَةً تَقْبَلُ التَّكَامُلَ وَتُفَاضُ عَلَيْهَا الْأَنْوَارُ دُونَ انْقِطَاعٍ . فَالْمَعْصُومُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ـ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَمَالِ الذَّاتِيِّ الْإِلَهِيِّ الْأَزَلِيِّ ـ فِي تَرَاقٍ دَائِمٍ وَتَكَامُلٍ مُسْتَمِرٍّ فِي عِصْمَتِهِ ، وَمَقَامَاتِهِ ، وَشُؤُونِهِ ، وَأَحْوَالِهِ ؛ إِذْ كُلُّ ذَلِكَ خَاضِعٌ لِلْقَانُونِ الْإِلَهِيِّ التَّكْوِينِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ ، الْمُتَمَثِّلِ فِي بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾(1) ، وَقَانُونِ : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(2) . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ؛ يَرْتَفِعُ التَّنَافِي بَيْنَ حَقِيقَةِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ ـ كَالصَّلَاةِ مَثَلًا ـ فِي طَبَقَاتِهَا الصَّاعِدَةِ (وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَقَائِقِ النُّورَانِيَّةِ الصَّاعِدَةِ لِكُمَّلِ الْمَخْلُوقَاتِ) ، وَبَيْنَ تَكَامُلِ حَقَائِقِهِمْ "النَّازِلَةِ" (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عَبْرَ هَذَا الدِّينِ وَفُرُوعِهِ ، كَالصَّلَاةِ الْبَدَنِيَّةِ أَوِ النَّفْسِيَّةِ ؛ إِذْ يَتِمُّ هَذَا التَّكَامُلُ بِاسْتِمْدَادِ النُّورِ مِنْ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ الدِّينِ الصَّاعِدَةِ . وَبِنَاءً عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ تَكَامُلَ نَفْسِ الْمَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَرْتَبَتِهَا النَّازِلَةِ ـ وَكَذَا سَائِرِ حَقَائِقِ الْمَخْلُوقَاتِ ـ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ النُّورِ الْمُفَاضِ عَلَيْهَا مِنْ نُورِ حَقِيقَةِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ الصَّاعِدَةِ . وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ الْوَجْهُ الْمَعْرِفِيُّ لِمَا وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ مِنْ أَنَّ : « الدِّينَ وَفُرُوعَهُ كالصَّلَاةِ رَجُلٌ » ؛ إِذْ يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ تَكَامُلَ الْمَخْلُوقَاتِ فِي مَرَاتِبِهَا النَّازِلَةِ ـ مِنْهَا طَبَقَاتُ حَقَائِقِ الْكُمَّلِ نَفْسِهِمْ ـ مَنُوطٌ بِطَبَقَاتِ حَقَائِقِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ النُّورَانِيَّةِ الْعَالِيَةِ ، وَالَّتِي هِيَ عَيْنُ طَبَقَاتِ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) فِي قَوْسِ الصُّعُودِ ، بِوَصْفِهِمْ أَصْلَ الدِّينِ وَفُرُوعَهُ . إِذَنْ : بِنْيَةُ أَجْسَادِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَنُفُوسُهُمُ النَّاطِقَةُ ، وَإِنْ صَحَّ تَرَاقِيهَا وَتَكَامُلُهَا بِالْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ ،إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَقْلًا تَبَدُّعُ الْكَمَالِ فِي رُتَبِ أَنْوَارِهِمْ وَطَبَقَاتِ حَقَائِقِهِمْ الصَّاعِدَةِ ؛ إِذْ كُلُّ فَيْضٍ وَكَمَالٍ سَارٍ فِي الْوُجُودِ وَالْمَخْلُوقَاتِ إِنَّمَا هُوَ رَشْحَةٌ مِنْ جُودِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ ، وَأَثَرٌ مِنْ آثَارِ عِلَلِهَا الْعَالِيَةِ ، وَعِلَّةُ الشَّيْءِ لَا تَتَكَامُلُ بِمَعْلُولِهَا . وَبِالْجُمْلَةِ : فَإِنَّ أَنْوَارَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَرُتَبَ حَقَائِقِهِمُ الْعَالِيَةِ ، وَإِنْ تَنَزَّلَتْ فِي سِلْكِ الْمَخْلُوقَاتِ الْإِلَهِيَّةِ ، إِلَّا أَنَّ كَمَالَهَا الذَّاتِيَّ مُنَزَّهٌ عَنِ الِاسْتِفَاضَةِ مِنَ الْقَوَابِلِ الدَّانِيَةِ وَالْوَسَائِطِ النَّازِلَةِ ـ كَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ـ بَلْ هُوَ فَيْضٌ أَقْدَسُ ، يَتَنَزَّلُ عَلَيْهَا مُبَاشَرَةً مِنْ حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَالْجَبَرُوتِ الْإِلَهِيِّ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) طه : 114 . (2) يُوسُفُ : 76