مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (898) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
09/07/2026
الدَّرْسُ (898) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (120/ 390) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [تَأْوِيلُ الْعِبَادَاتِ بِالرِّجَالِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَأْثُورَةِ وَالِانْحِرَافَاتِ الْخَطَّابِيَّةِ وَالْعِرْفَانِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه تَظَاهَرَتِ الْبَيَانَاتُ الْوَحْيَانِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّينَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا (رَجُلٌ) . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الْمَضَامِينَ : أَبُو زَيْنَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقْلَاصٍ [ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ] أَيَّامَ اسْتِقَامَتِهِ ، لَكِنَّهُ انْحَرَفَ فِي فَهْمِهَا ـ وَكَمَا جَارَاهُ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ ـ فَأَوَّلَهَا تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، مَفَادُهُ : أَنَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعْرِفَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَجْزَأَتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الِامْتِثَالِ الْفِعْلِيِّ لِلْأَعْمَالِ الْعِبَادِيَّةِ ؛ فَمَعْرِفَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) عِنْدَهُمْ تُغْنِي عَنِ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . وَالْحَقُّ النَّاصِعُ : أَنَّ لِهَذِهِ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ مَحَامِلَ عِلْمِيَّةً شَتَّى ، وَتَفَاسِيرَ مُسْتَقِيمَةً عِدَّةً ، وَرَدَتْ مُسْتَفِيضَةً فِي مَأْثُورَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، مِنْهَا : . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّـهِ تَعَالَى) إِلَى التَّفْسِيرِ الرَّابِعِ : التَّفْسِيرُ الرَّابِعُ ؛ حَاصِلُهُ : أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ تَأْسِيسًا ، وَتَشْرِيعَ فُرُوعِهِ وَأَحْكَامِهِ تَقْنِينًا ، إِنَّمَا كَانَ بِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ بِهِمْ وَعَلَى لِسَانِهِمْ صُدِعَ بِالدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ ، وَأُبْلِغَتْ بَيَانَاتُهُمَا وَأَحْكَامُهُمَا الْإِلَهِيَّةُ ؛ وَمِنْ ثَمَّ فَلَا قِوَامَ لِلدِّينِ وَفُرُوعِهِ إِلَّا بِهِمْ . فَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ طَبَقَاتِ حَقَائِقِهِمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةَ ـ وَتَتْبَعُهَا طَبَقَاتُهَا الْمُتَوَسِّطَةُ وَالنَّازِلَةُ ـ هِيَ نِظَامُ عَالَمِ الْإِمْكَانِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَوَجْهُ اللَّهِ الْبَاقِي ، وَوَسَائِطُ الْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ الْفَارِدَةُ ، وَالْوَسِيلَةُ الْإِلَهِيَّةُ الْحَصْرِيَّةُ ، وَالسَّبِيلُ وَالسَّبَبُ وَالْبَابُ وَالْحِجَابُ الْإِلَهِيُّ الْأَدْنَىٰ وَالْفَارِدُ بَيْنَ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ وَجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَكَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ بِقَضِّهَا وَقَضِيضِهَا ، مِنْ بِدَايَةِ الْخِلْقَةِ وَالْوُجُودِ إِلَىٰ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ . إِذَنْ : فَمَعْنَى أَنَّ الدِّينَ وَفُرُوعَهُ "رَجُلٌ" هُوَ : تَدَيُّنُ جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَالْمُمْكِنَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ـ وَفِيهِمْ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ـ بِأَنَّ السَّفَارَةَ الْفَارِدَةَ وَالْوَسَاطَةَ الْمُطْلَقَةَ بَيْنَ الْحَقِّ تَعَالَى وَبَيْنَ بَرِيَّتِهِ مَحْصُورَةٌ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَهَذِهِ السَّفَارَةُ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى نَشْأَةِ الدُّنْيَا الْأُولَى ، بَلْ هِيَ سَارِيَةٌ فِي كَافَّةِ الْعَوَالِمِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ ؛ إِذْ لَا تُتَلَقَّى حَقَائِقُ الدِّينِ فِي عَالَمٍ مِنَ الْعَوَالِمِ إِلَّا عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . وَالْإِذْعَانُ لِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ هُوَ أُسُّ الدِّينِ وَذِرْوَةُ فُرُوعِهِ ؛ فَالشَّرِيعَةُ وَأَحْكَامُهَا ـ كَالصَّلَاةِ مَثَلًا ـ إِنَّمَا هِيَ "رَجُلٌ" بِهَذَا الِاعْتِبَارِ الْمَلَكُوتِيِّ . وَبِالْجُمْلَةِ : فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي مَأْثُورِ بَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) مِنْ أَنَّ "الصَّلَاةَ وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ رَجُلٌ" ؛ فَمَفَادُهُ : أَنَّ أُصُولَ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَمَاهِيَّاتِهَا الشَّرْعِيَّةَ إِنَّمَا لُوحِظَتْ وَاعْتُبِرَتْ تَبَعًا لِحَقِيقَةِ ذَلِكَ "الرَّجُلِ" ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وسائر أَهْل الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ حَقَائِقَهُمُ النُّورَانِيَّةَ حَاكِمَةٌ عَلَى هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَفَوْقَ رُتْبَتِهَا الْوُجُودِيَّةِ. وَإِلَى مَجْمُوعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ التَّفْسِيرِيَّةِ يُومِئُ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ؛ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ ، قَالَ : « كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَىٰ أَبِي الْخَطَّابِ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْخَمْرَ رَجُلٌ ، وَأَنَّ الزِّنَا رَجُلٌ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ رَجُلٌ ، وَأَنَّ الصَّوْمَ رَجُلٌ ، وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُ ، نَحْنُ أَصْلُ الْخَيْرِ ، وَفُرُوعُهُ طَاعَةُ اللَّهِ ، وَعَدُوُّنَا أَصْلُ الشَّرِّ ، وَفُرُوعُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ ... » (1). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 24 : 37 / ح 8. بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ : 157