مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (900) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
11/07/2026
الدَّرْسُ (900) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (121/ 391) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [شَرْطِيَّةُ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ: مِنَ الصِّحَّةِ الْفِقْهِيَّةِ إِلَى الْفَاعِلِيَّةِ الْحَضَارِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه ثَمَّتَ قِرَاءَةٌ مُسْتَجِدَّةٌ ـ بَالِغَةُ الْأَهَمِّيَّةِ وَالْأَثَرِ ـ لِمَفْهُومِ شَرْطِيَّةِ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ ، تَتَجَاوَزُ مَا قَرَّرَهُ أَعْلَامُ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ لَدَى الْإِمَامِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَبُولِ الْأُخْرَوِيِّ . وَحَاصِلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : أَنَّ الْعِبَادَاتِ جَمِيعَهَا ـ مِنْ صَلَاةٍ ، وَصِيَامٍ ، وَخُمْسٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَحَجٍّ ، وَجِهَادٍ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ مَبَارَّ وَأَعْمَالٍ خَيْرِيَّةٍ ـ لَا تَتَحَقَّقُ مَاهِيَّتُهَا الْعِبَادِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ إِلَّا إِذَا غَدَتْ مَشْحُوذَةً لِإِعْلَاءِ رَايَةِ الْوَلَايَةِ ؛ وَإِلَّا ـ بِأَنْ تَعَرَّى النِّظَامُ الْحَضَارِيُّ وَالسُّلُوكُ الْعَمَلِيُّ عَنِ الِانْتِسَابِ لِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، وَلَمْ تَتَلَوَّنِ الْعِبَادَةُ بِصِبْغَتِهَا ـ فَإِنَّهَا لَنْ تُورِثَ الْبَشَرِيَّةَ سِلْمًا ، بَلْ سَتَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهَا ، وَوَقُودًا لِإِذْكَاءِ النَّعَرَاتِ الْفِئَوِيَّةِ ، وَالْعَصَبِيَّاتِ الْقَوْمِيَّةِ وَالْقَبَلِيَّةِ ، وَتَغْذِيَةِ الْأَنَانِيَّاتِ ؛ وَحِينَهَا تَكُونُ صُورَةُ الْعِبَادَةِ وَقِشْرُهَا الظَّاهِرِيُّ مُتَلَأْلِئًا ، بَيْدَ أَنَّ لُبَّهَا وَبَاطِنَهَا مَحْضُ كُدُورَةٍ وَرِجْسٍ يَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِيَّةِ بِالْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ فِي كَافَّةِ مَنَاحِي الْحَيَاةِ . وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ جَلِيَّةٌ ؛ إِذِ الْوَلَايَةُ هِيَ الْمَحَجَّةُ الْحَصْرِيَّةُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لِبُلُوغِ الْأَمْنِ الْأُمَمِيِّ وَالسَّلَامِ الْبَشَرِيِّ الشَّامِلِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى المَبْحَثِ التَّالِي : وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَجَبَ عَلَى الْمَرْءِ ـ مَهْمَا سَمَتْ رُتْبَتُهُ الدِّينِيَّةُ ، أَوْ الِاجْتِمَاعِيَّةُ ، أَوْ الْعِلْمِيَّةُ ، أَوْ الْفَنِّيَّةُ ـ أَنْ يَصْهَرَ نَفْسَهُ ، وَمَلَكَاتِهِ ، وَصِنَاعَتَهُ ، وَانْتِمَاءَاتِهِ ، وَجُمْلَةَ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ ، فِي حِلِّهِ وَتِرْحَالِهِ ، وَيُجَنِّدَهَا خَالِصَةً لِلَّهِ (جَلَّ جَلَالُهُ) ، وَلِرَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، وَلِذَوِي الْقُرْبَى نُورِ الثَّقَلَيْنِ ، مُنْطَوِيًا تَحْتَ لِوَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ لِيَعْظُمَ إِثْمَارُهُ فِي خَلَاصِ الْبَشَرِيَّةِ وَأَمْنِ الْوُجُودِ كَافَّةً . وَهَذَا لَعَمْرِي مَعْنًى دَقِيقٌ ، رَشِيقٌ ، وَمُسْتَحْدَثٌ لِشَرْطِيَّةِ الْوَلَايَةِ فِي مَبَانِي الْعِبَادَاتِ. وَمِنْهُ يَنْجَلِي : أَوَّلًا : السِّرُّ الْمَلَكُوتِيُّ لِزِيَارَةِ عَاشُورَاءَ ؛ إِذْ يَتَحَتَّمُ صَهْرُ كُلِّ فِعْلٍ وَفَاعِلِيَّةٍ فِي سَبِيلِ الْوَلَايَةِ وَإِعْلَاءِ رَايَتِهَا ، وَهَذَا سِرٌّ بَالِغٌ ، وَمِحْوَرٌ أَسَاسٌ فِي الْمَشْرُوعِ الْحَضَارِيِّ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ). ثَانِيًا : تَقَبُّضُ بَعْضِ النُّفُوسِ وَامْتِعَاضُهَا مِنْ زِيَارَةِ عَاشُورَاءَ . وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الذَّاهِلِينَ عَنْ عُمْقِهَا لَمْ يُدْرِكُوا أَنَّهَا مَشْرَعَةُ الْخَلَاصِ ، وَسَفِينَةُ النَّجَاةِ الْعُظْمَى لِجُمْلَةِ الْبَرِيَّةِ ، وَفِي كَافَّةِ الْعَوَالِمِ وَالنَّشَآتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ