مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (902) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
13/07/2026
الدَّرْسُ (902) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (121/ 391) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [شَرْطِيَّةُ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ : مِنَ الصِّحَّةِ الْفِقْهِيَّةِ إِلَى الْفَاعِلِيَّةِ الْحَضَارِيَّةِ] ؛ فَإِنَّه ثَمَّتَ قِرَاءَةٌ مُسْتَجِدَّةٌ ـ بَالِغَةُ الْأَهَمِّيَّةِ وَالْأَثَرِ ـ لِمَفْهُومِ شَرْطِيَّةِ الْوَلَايَةِ فِي الْعِبَادَاتِ ، تَتَجَاوَزُ مَا قَرَّرَهُ أَعْلَامُ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ لَدَى الْإِمَامِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَبُولِ الْأُخْرَوِيِّ . وَحَاصِلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : أَنَّ الْعِبَادَاتِ جَمِيعَهَا ـ مِنْ صَلَاةٍ ، وَصِيَامٍ ، وَخُمْسٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَحَجٍّ ، وَجِهَادٍ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ مَبَارَّ وَأَعْمَالٍ خَيْرِيَّةٍ ـ لَا تَتَحَقَّقُ مَاهِيَّتُهَا الْعِبَادِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ إِلَّا إِذَا غَدَتْ مَشْحُوذَةً لِإِعْلَاءِ رَايَةِ الْوَلَايَةِ ؛ وَإِلَّا ـ بِأَنْ تَعَرَّى النِّظَامُ الْحَضَارِيُّ وَالسُّلُوكُ الْعَمَلِيُّ عَنِ الِانْتِسَابِ لِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، وَلَمْ تَتَلَوَّنِ الْعِبَادَةُ بِصِبْغَتِهَا ـ فَإِنَّهَا لَنْ تُورِثَ الْبَشَرِيَّةَ سِلْمًا ، بَلْ سَتَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهَا ، وَوَقُودًا لِإِذْكَاءِ النَّعَرَاتِ الْفِئَوِيَّةِ ، وَالْعَصَبِيَّاتِ الْقَوْمِيَّةِ وَالْقَبَلِيَّةِ ، وَتَغْذِيَةِ الْأَنَانِيَّاتِ ؛ وَحِينَهَا تَكُونُ صُورَةُ الْعِبَادَةِ وَقِشْرُهَا الظَّاهِرِيُّ مُتَلَأْلِئًا ، بَيْدَ أَنَّ لُبَّهَا وَبَاطِنَهَا مَحْضُ كُدُورَةٍ وَرِجْسٍ يَعُودُ عَلَى الْإِنْسَانِيَّةِ بِالْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ فِي كَافَّةِ مَنَاحِي الْحَيَاةِ . وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ جَلِيَّةٌ ؛ إِذِ الْوَلَايَةُ هِيَ الْمَحَجَّةُ الْحَصْرِيَّةُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لِبُلُوغِ الْأَمْنِ الْأُمَمِيِّ وَالسَّلَامِ الْبَشَرِيِّ الشَّامِلِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَإِلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَشَارَتْ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الْمُسْتَفِيضُ ، بَلِ الْمُتَوَاتِرُ عِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ : « ... إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ ، مَنْ دَخَلَ فِيهَا نَجَا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ » (1). 2ـ بَيَانُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فِي وَصِيَّتِهِ لِأَبِي ذَرٍّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... ثُمَّ حبّ أَهْلِ بَيْتِي الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا . وَاعْلَمْ يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) جَعَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِي أُمَّتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْهَا غَرِقَ ...» (2). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ جَلِيَّةٌ ؛ إِذْ مَفَادُهُ : أَنَّ النَّجَاةَ وَالفَلَاحَ وَهَلُمَّ جَرًّا مَنُوطَانِ بِتَوَلِّي أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، وَإِلَّا غَدَتِ الصَّلَاةُ وَسَائِرُ العِبَادَاتِ ، بَلْ جُمْلَةُ مَا يَأْتِيهِ المَرْءُ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ وَجَمِيعُ مُعْتَقَدَاتِهِ وَمَعَارِفِهِ وَعُلُومِهِ ، مَظِنَّةَ هَلَاكٍ لِلنَّفْسِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ جَمْعَاءَ فِي شَتَّى مَنَاحِي الحَيَاةِ ؛ كَالْأَمْنِيَّةِ ، وَالْعَسْكَرِيَّةِ ، وَالاِقْتِصَادِيَّةِ ، وَالتِّجَارِيَّةِ ، وَالزِّرَاعِيَّةِ ، وَالصِّنَاعِيَّةِ ، وَالتَّنْمَوِيَّةِ ، وَالْأَخْلَاقِيَّةِ ، وَالتَّرْبَوِيَّةِ ، وَالْحَضَارِيَّةِ ، وَالْأُسَرِيَّةِ ، وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ . وَلَنْ تَبْلُغَ البَشَرِيَّةُ ـ بَلْ مُطْلَقُ الخَلَائِقِ فِي العَوَالِمِ كَافَّةً ـ غَايَةَ طُمُوحِهَا وَسَعَادَتِهَا الأَبَدِيَّةِ إِلَّا بِهَذَا المَسْلَكِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 44 : 70 ـ 86/حِ1. الْاِحْتِجَاجُ : ١٣٧ـ١٤٣. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 74 : 74 ـ 91. الْأَمَالِي ، 2 : 138