مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (915 ) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
28/07/2026
الدَّرْسُ (915) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . وَهٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْبَيَانِ الرَّابِعِ : رَابِعاً : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، مُخَاطِباً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « يَا عَلِيُّ ، كُنْتَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ سِرّاً ، وَمَعِي جَهْراً»(1). خَامِساً : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « كُنْتُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ بَاطِناً ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ظَاهِراً»(2). سَادِساً : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مُخَاطِباً أَبَا حَنِيفَةَ ، عَنْ كَنْزِ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ ، قَالَ : « ذُكِرَ : أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ طَعَاماً مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ؛ فَلَمَّا رَفَعَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَدَهُ مِنْ أَكْلِهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ إِنَّ هَٰذَا مِنْكَ وَمِنْ رَسُولِكَ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَجَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً ؟ فَقَالَ لَهُ : وَيْلَكَ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : [وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ](3) ، وَيَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : [وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُه](4). فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُمَا قَطُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا سَمِعْتُهُمَا إِلَّا فِي هَٰذَا الْوَقْتِ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : بَلَىٰ ، قَدْ قَرَأْتُهُمَا وَسَمِعْتُهُمَا ، وَلَٰكِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ أَنْزَلَ فِيكَ وَفِي أَشْبَاهِكَ : [أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا](5) ، وَقَالَ : [كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ](6)»(7). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مَعَارِجُ الْعُلَىٰ (مَخْطُوطٌ). (2) مِصْبَاحُ الْهِدَايَةِ : ١٤٢. (3) التَّوْبَةُ : ٧٤. (4) التَّوْبَةُ : ٥٩. (5) مُحَمَّدٌ : ٢٤. (6) الْمُطَفِّفُونَ: ١٤. (7) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٤٧: ٢٤٠/ ح٢٥. كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ: ١٩٦.