مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (918) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
31/07/2026
الدَّرْسُ (918) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . إِذَنْ : طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ إِضَافَةٌ إِلَى كَوْنِهَا عِلَلاً غَائِيَّةً ، هِيَ عِلَلٌ فَاعِلِيَّةٌ ؛ إِذْ يَتَنَزَّهُ البَارِي(تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ)عَنْ مُبَاشَرَةِ المَادِّيَّاتِ بِذَاتِهِ المَقْدِسَةِ ، بَلْ هُوَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ إِطْلَاقاً ، وَإِنَّمَا تِلْكَ المِعْمَارِيَّةُ التَّكْوِينِيَّةُ مِنْ شُؤُونِ الوَسَائِطِ المَخْلُوقَةِ المُكَرَّمَةِ ؛ لِمَا يَسْتَدْعِيهِ الخَلْقُ وَالإِمَاتَةُ وَالإِحْيَاءُ وَالإِيحَاءُ ، وَسَائِرُ الأَفَاعِيلِ وَالمُرْتَكَزَاتِ الكَوْنِيَّةِ مِنَ المُحَاذَاةِ وَالقُرْبِ وَالحَرَكَةِ ، وَالمُلَابَسَةِ وَالمُلَامَسَةِ ، وَالمُبَاشَرَةِ وَالمُعَالَجَةِ ، وَالاِسْتِنْزَالِ وَالزَّوَالِ ، وَمَا شَاكَلَ هَذِهِ النُّعُوتَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي رُتْبَةِ المَخْلُوقَاتِ ، وَالبَارِي(عَظُمَتْ آلَاؤُهُ) مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالضَّرُورَتَيْنِ : الوَحْيَانِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْبَيَانِ الثاني : 2ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « ... يَا ظَاهِراً بِلَا مُشَافَهَةٍ ، يَا بَاطِناً بِلَا مُلَامَسَةٍ ... يَا أَوَّلاً بِغَيْرِ غَايَةٍ ، يَا آخِراً بِغَيْرِ نِهَايَةٍ ، يَا قَائِماً بِغَيْرِ انْتِصَابٍ ، يَا عَالِماً بِلَا اكْتِسَابٍ ...»(1). 3ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الظُّنُونَ فَقَدْ هَلَكَ وَأَهْلَكَ ، فَاحْذَرُوا فِي صِفَاتِهِ مِنْ أَنْ تَقِفُوا لَهُ عَلَىٰ حَدٍّ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ ، أَوْ تَحْرِيكٍ أَوْ تَحَرُّكٍ ، أَوْ زَوَالٍ أَوْ اسْتِنْزَالٍ ، أَوْ نُهُوضٍ أَوْ قُعُودٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ صِفَةِ الْوَاصِفِينَ ، وَنَعْتِ النَّاعِتِينَ ، وَتَوَهُّمِ الْمُتَوَهِّمِينَ»(2). 4ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الرِّضَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... عَظُمَ رَبِّي وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ ...»(3). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٨٣: ٣١٤ ــ ٣١٥/ ح٦٧. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣: ٣١١ ــ ٣١٢/ ح٥. الْكَافِي، ١: ١٢٥. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٤: ٤٠/ ح١٨