مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (920) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
03/08/2026
الدَّرْسُ (920) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . إِذَنْ : طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ إِضَافَةٌ إِلَى كَوْنِهَا عِلَلاً غَائِيَّةً ، هِيَ عِلَلٌ فَاعِلِيَّةٌ ؛ إِذْ يَتَنَزَّهُ البَارِي(تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ)عَنْ مُبَاشَرَةِ المَادِّيَّاتِ بِذَاتِهِ المَقْدِسَةِ ، بَلْ هُوَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ إِطْلَاقاً ، وَإِنَّمَا تِلْكَ المِعْمَارِيَّةُ التَّكْوِينِيَّةُ مِنْ شُؤُونِ الوَسَائِطِ المَخْلُوقَةِ المُكَرَّمَةِ ؛ لِمَا يَسْتَدْعِيهِ الخَلْقُ وَالإِمَاتَةُ وَالإِحْيَاءُ وَالإِيحَاءُ ، وَسَائِرُ الأَفَاعِيلِ وَالمُرْتَكَزَاتِ الكَوْنِيَّةِ مِنَ المُحَاذَاةِ وَالقُرْبِ وَالحَرَكَةِ ، وَالمُلَابَسَةِ وَالمُلَامَسَةِ ، وَالمُبَاشَرَةِ وَالمُعَالَجَةِ ، وَالاِسْتِنْزَالِ وَالزَّوَالِ ، وَمَا شَاكَلَ هَذِهِ النُّعُوتَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي رُتْبَةِ المَخْلُوقَاتِ ، وَالبَارِي(عَظُمَتْ آلَاؤُهُ) مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالضَّرُورَتَيْنِ : الوَحْيَانِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ. وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِنْ ثَمَّ ؛ يَنْجَلِي الأَثَرُ المَعْرِفِيُّ لِذَلِكَ الحَشْدِ الهَائِلِ ، وَالزَّخَمِ المَفَاهِيمِيِّ الخَطِيرِ مِنْ نُصُوصِ الوَحْيِ وَبَيَانَاتِهِ المَعْرِفِيَّةِ وَالمَعْنَوِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ الأُخْرَى ـ الَّتِي سَيَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) ذِكْرُ نَمَاذِجَ مِنْ طَوَائِفِهَا ـ ؛ تِلْكَ النُّصُوصُ الَّتِي حَامَ حَوْلَهَا بَعْضُ أَتْبَاعِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَلِجُوا عُمْقَهَا ؛ لِعَدَمِ تَحَمُّلِهِمْ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ حَقَائِقَ وَحْيَانِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ وَمَعْنَوِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ ، وَمَقَامَاتٍ وَمَرَاتِبَ وَفَضَائِلَ وَكَمَالَاتٍ جَلِيلَةٍ وَعَظِيمَةٍ وَخَطِيرَةٍ جِدّاً لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، صَادِمَةٍ وَمُذْهِلَةٍ وَمُرْعِبَةٍ ، وَصَاكَّةٍ لِأَسْمَاعِ الْعَوَالِمِ وَالْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَفَوْقَ طَاقَةِ التَّصَوُّرِ وَالتَّعَقُّلِ ؛ فَعَمَدُوا إِلَىٰ إِسْقَاطِ حُجِّيَّتِهَا سَنَداً مِنْ خِلَالِ رَمْيِ رُوَاتِهَا ـ مَعَ أَنَّهُمْ مِنْ أَعْمِدَةِ وَأَسَاطِينِ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ بِتُهَمِ : الغُلُوِّ ، وَالتَّخْلِيطِ ، وَرِوَايَةِ المَنَاكِيرِ وَمَا شَاكَلَهَا ، أَوْ إِسْقَاطِ حُجِّيَّةِ مُتُونِهَا مِنْ خِلَالِ لَيِّ أَعْنَاقِ دَلَالَاتِهَا ، مُتَشَبِّثِينَ فِي ذَلِكَ بِمُبَرِّرَاتٍ وَاهِيَةٍ ، أَوْ جَنَحُوا فِي أَحْسَنِ الأَحْوَالِ إِلَى التَّوَقُّفِ فِيهَا وَإِرْجَاعِ عِلْمِهَا إِلَى أَهْلِهَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . بَيْدَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ تَكَشَّفَتِ الأَوْهَامُ ، وَتَمَيَّزَ الحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ ؛ بَزَغَتْ هَذِهِ الطَّفْرَةُ المَعْرِفِيَّةُ وَالعَقَائِدِيَّةُ وَالعَقْلِيَّةُ الَّتِي نَعِيشُ المَرَاحِلَ المُبَارَكَةَ لِتَجَلِّيَاتِهَا ، المُنْتَشِلَةُ لِلْبَصَائِرِ مِنَ الظُّلُمَاتِ وَالغَوَاشِي ، وَالمُقَرِّبَةُ إِلَى عَوَالِمِ النُّورِ وَالحُبُورِ ، وَالبَهَاءِ وَالسُّرُورِ ، المُنْقِذَةُ لِمَنْ لَهُ عَيْنَانِ مِنْ رِبْقَةِ الحُجُبِ الظُّلْمَانِيَّةِ . فَقَدْ بَدَتْ هَذِهِ البَيَانَاتُ مَاثِلَةً لِكُلِّ عَيْنٍ ، مَالِئَةً لِكُلِّ سَمْعٍ ، وَتَجَلَّتْ بُحُوراً خِضَمّاً زَاخِرَةً ، يَعَبُّ عُبَابُهَا وَتَصْطَخِبُ أَمْوَاجُهَا ، فِيهَا دُرَرٌ زَاهِرَةٌ ، وَجَوَاهِرُ نَاصِعَةٌ ، وَنُورٌ سَاطِعٌ فِي عُقُولِ الخَلَائِقِ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ ، وَأَدِلَّةٌ وَحْيَانِيَّةٌ قَطْعِيَّةُ الصُّدُورِ وَالدَّلَالَةِ بِالْقَطْعِ الْعَقْلِيِّ ، بَلْ وَالْوَحْيَانِيِّ ، وَدَلَائِلُ ظَاهِرَةٌ قَاطِعَةٌ ، وَبَرَاهِينُ وَاضِحَةٌ بَاهِرَةٌ ، وَحُجَجٌ بَالِغَةٌ سَاطِعَةٌ عَلَىٰ شَأْنٍ جَسِيمٍ ، يَفُوحُ مِنْ مَطَاوِيهَا مَدَى عَظَمَةِ أَهْلِ البَيْتِ الأَطْهَارِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ فَكُنْ ذَا عَيْنَيْنِ تَفُزْ بِالْحُسْنَيَيْنِ ، فَقَدْ أَلْزَمَتْكَ الْحُجَّةُ ، وَانْسَدَّتْ مَنَافِذُ الإِنْكَارِ ، بَعْدَ أَنِ اسْتَفْحَلَ الدَّلِيلُ وَانْسَدَّ طَرِيقُ الْإِنْكَارِ بِمَا لَا يَخْفَىٰ أَوْ يُسْتَرُ ، فَلَا يَبْقَىٰ مَجَالٌ لِمَوْقِفِ الشَّكِّ أَوْ مَيْدَانٌ لِمُشَكِّكٍ ، فَأَصْغِ إِلَيْهَا سَمْعَكَ ، وَذَلِّلْ لَهَا فَهْمَكَ ، وَاشْغَلْ لَهَا قَلْبَكَ ؛ لِتَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ تُؤْكَلُ الْكَتِفُ ؛ لِتَلْتَقِطَ دُرَرَ الْحَقِيقَةِ مِنْ بُحُورِ بَيَانَاتِهَا ، وَهِيَ وَإِنْ بَعُدَ الْبَاحِثُ وَالْمُحَقِّقُ وَالْعَارِفُ فِي الْغَوْرِ وَالْغَوْصِ فِيهَا ، لَٰكِنَّهُ لَا يَنَالُ حَقِيقَةَ بُحُورِهَا الْمَوَّاجَةِ ، وَلَا يُدْرِكُ قُعُورَهَا الْفَيَّاضَةَ ، وَمِنْ ثَمَّ ؛ تَغْدُو آرَاءُ أُولَٰئِكَ وَتَأْوِيلَاتُهُمْ كَمَثَلِ غَيْمٍ عَلَا فَاسْتَعْلَىٰ ، ثُمَّ اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ ، ثُمَّ تَمَزَّقَ فَانْجَلَىٰ رُوَيْداً ، وَيَتَّضِحُ أَنَّهَا كَالشَّمْسِ بِلَا حِجَابٍ وَسِتَارٍ عَلَىٰ غَيْرِ أَصْلٍ فَنِّيٍّ ، وَقَاعِدَةٍ صِنَاعِيَّةٍ ، فَيَكُونُ مَنْهَجُ خُدْعَةٍ مُخَالِفاً لِمَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، بَلْ ظَاهِرَةُ التَّكْلِيفِ ، بَيِّنَةُ التَّوْلِيدِ ، تَخْطُبُ عَلَىٰ نَفْسِهَا أَنَّهَا فَخْفَخَةُ قَوْلٍ مِمَّنْ دَاخَلَهُ الشَّكُّ وَاسْتَوْلَىٰ عَلَيْهِ الرَّيْبُ ، مُحَجِّرَةً لِلْعُقُولِ وَمُمِيتَةً لِلْحَقَائِقِ ، وَأَبَاطِيلُ خُيِّلَتْ لَهُمْ وَخُلِطَتْ عَلَيْهِمْ ، وَمُفْتَرَيَاتٌ اخْتَلَقُوهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ . وَهَٰذَا لَيْسَ سَبّاً وَحَطّاً لِمَقَامِ أُولَٰئِكَ ، وَإِنَّمَا بَيَانُ حَقِيقَةٍ . وَالسَّلَامُ . ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ