مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (922) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
05/08/2026
الدَّرْسُ (922) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (127/ 397) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَرَاكِزُ القُوَّةِ وَمَنَابِعُ الهَيْمَنَةِ] ؛ فَإِنَّ المُرْتَكَزُ فِي المَنَاهِجِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ ، وَالمُسْتَقِرُّ فِي الدِّرَاسَاتِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ ؛ أَنَّ المَعْرِفَةَ البَشَرِيَّةَ لَمْ تَصِلْ ـ نَظَرِيَّاً ـ إِلَى تَحْدِيدِ المَصْدَرِ الأَوَّلِ لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ وَالهَيْمَنَةِ ؛ فَهَلْ يَكْمُنُ المُرْتَكَزُ فِي الوَفْرَةِ المَالِيَّةِ ، وَالمَكْنَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ ؟ أَمْ فِي التَّفَوُّقِ العَسْكَرِيِّ وَالنُّفُوذِ الأَمْنِيِّ ؟ أَمْ فِي حَشْدِ الأَعْوَانِ وَالاِمْتِدَادِ الشَّعْبِيِّ ؟ أَمْ أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ هُوَ صِنَاعَةُ الوَعْيِ وَتَوْجِيهُ الرَّأْيِ العَامِّ ؟ وَالحَقِيقَةُ المَوْضُوعِيَّةُ : أَنَّ هَذِهِ العَوَامِلَ بِرُمَّتِهَا ؛ وَإِنْ شَكَّلَتْ أَسْبَاباً وَعِلَلاً وَرَوَافِدَ مَادِّيَّةً طَبِيعِيَّةً لِلْقُوَّةِ وَالسَّلْطَنَةِ ؛ إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ المَعْرِفِيَّ الدَّقِيقَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْعِلَلَ الْفَاعِلِيَّةَ وَالْغَائِيَّةَ وَالْمَصَادِرَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْهَيْمَنَةِ ، وَمَا يَحْكُمُ تَنَاسُبَهَا وَتَوَازُنَهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَرَاقٍ غَيْبِيَّةٌ ، يَتَرَبَّعُ عَلَى رَأْسِ هَرَمِهَا القُدْسِيِّ طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ . إِذَنْ : طَبَقَاتُ حَقَائِقِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) الصَّاعِدَةُ إِضَافَةٌ إِلَى كَوْنِهَا عِلَلاً غَائِيَّةً ، هِيَ عِلَلٌ فَاعِلِيَّةٌ ؛ إِذْ يَتَنَزَّهُ البَارِي(تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ)عَنْ مُبَاشَرَةِ المَادِّيَّاتِ بِذَاتِهِ المَقْدِسَةِ ، بَلْ هُوَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ إِطْلَاقاً ، وَإِنَّمَا تِلْكَ المِعْمَارِيَّةُ التَّكْوِينِيَّةُ مِنْ شُؤُونِ الوَسَائِطِ المَخْلُوقَةِ المُكَرَّمَةِ ؛ لِمَا يَسْتَدْعِيهِ الخَلْقُ وَالإِمَاتَةُ وَالإِحْيَاءُ وَالإِيحَاءُ ، وَسَائِرُ الأَفَاعِيلِ وَالمُرْتَكَزَاتِ الكَوْنِيَّةِ مِنَ المُحَاذَاةِ وَالقُرْبِ وَالحَرَكَةِ ، وَالمُلَابَسَةِ وَالمُلَامَسَةِ ، وَالمُبَاشَرَةِ وَالمُعَالَجَةِ ، وَالاِسْتِنْزَالِ وَالزَّوَالِ ، وَمَا شَاكَلَ هَذِهِ النُّعُوتَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي رُتْبَةِ المَخْلُوقَاتِ ، وَالبَارِي(عَظُمَتْ آلَاؤُهُ) مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالضَّرُورَتَيْنِ : الوَحْيَانِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ . وَمِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ : أَنَّ خَارِطَةَ مَسَارِ جُمْلَةِ عَالَمِ الدُّنْيَا بِرَسْمِ وَتَخْطِيطِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ، بَلْ وَخَرَائِطَ مَسَارَاتِ كَافَّةِ الْعَوَالِمِ وَجَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهَا غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ـ كَعَوَالِمِ : الْبَرْزَخِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَالْقِيَامَةِ ، وَالْآخِرَةِ الْأَبَدِيَّةِ ، وَعَوَالِمِ مَا بَعْدَهَا ، بَلْ وَعَوَالِمِ مَا قَبْلَ هَذِهِ النَّشْأَةِ الْأَرْضِيَّةِ ـ لَمْ تَكُنْ إِلَّا بِتَخْطِيطِهِمْ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَهَنْدَسَتِهِمْ وَتَنْفِيذِهِمْ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْبَيَانِ الثَّانِي : 2ـ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « ... أَنَا مُنْزِلُ الْمَلَائِكَةِ مَنَازِلَهَا ... أَنَا الْمُنَادِي لَهُمْ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؛ بِأَمْرِ قَيُّومٍ لَمْ يَزَلْ ... أَنَا صَاحِبُ الْهِبَاتِ بَعْدَ الْهِبَاتِ وَلَوْ أَخْبَرْتُكُمْ لَكَفَرْتُمْ ... أَنَا مُنْشِئُ الْأَنَامِ ... أَنَا صَاحِبُ النُّجُومِ ، أَنَا مُدَبِّرُهَا بِأَمْرِ رَبِّي ... أَنَا الْمُعْطِي ، أَنَا الْمُبْذِلُ ، أَنَا الْقَابِضُ يَدِي عَلَى الْقَبْضِ ... أَنَا صَاحِبُ الْقَطْرِ وَالْمَطَرِ ، أَنَا صَاحِبُ الزَّلَازِلِ وَالْخُسُوفِ ... أَنَا صَاحِبُ الْغَيْثِ بَعْدَ الْقُنُوطِ ... »(1). 3ـ بَيَانُ خُطْبَتِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « أَنَا عِنْدِي مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ ... أَنَا أَقَمْتُ السَّمَاوَاتِ بِأَمْرِ رَبِّي ... أَنَا أَمْرُ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، أَنَا وَلِيُّ الْحَقِّ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ ... أَنَا الْمُفَوَّضُ إِلَيَّ أَمْرُ الْخَلَائِقِ ، أَنَا خَلِيفَةُ الْإِلٰهِ الْخَالِقِ ... أَنَا أَرْسَيْتُ الْجِبَالَ الشَّامِخَاتِ ، وَفَجَّرْتُ الْعُيُونَ الْجَارِيَاتِ ... أَنَا مُقَدِّرُ الْأَقْوَاتِ ، أَنَا نَاشِرُ الْأَمْوَاتِ ، أَنَا مُنْزِلُ الْقَطْرِ ، أَنَا مُنَوِّرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ ، أَنَا قَيِّمُ الْقِيَامَةِ ... أَنَا مُحْصِي الْخَلَائِقِ وَإِنْ كَثُرُوا ... »(2). 4ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا ، الْوَارِدُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ : « ... هَذَا كُلُّهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ مُشَارِكٌ ... خَلَقَهُمُ اللَّـهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ ، وَوَلَّاهُمْ أَمْرَ مَمْلَكَتِهِ ... »(3). 5ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا ، عَنْ سَلْمَانَ (رِضْوَانُ اللَّـهِ عَلَيْهِ) ، قَالَ : « ... وَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) جَعَلَ أَمْرَ الدُّنْيَا إِلَيَّ ... قَالَ سَلْمَانُ : ... ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَمَرَ الرِّيحَ فَسَارَتْ بِنَا إِلَى جَبَلِ قَافٍ فَانْتَهَيْتُ [فِي الْمَصْدَرِ : (فَانْتَهَيْنَا)] إِلَيْهِ ، وَإِذَا هُوَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ وَعَلَيْهَا مَلَكٌ عَلَى صُورَةِ النَّسْرِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَالَ الْمَلَكُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ وَخَلِيفَتَهُ ، أَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ ؟ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَقَالَ لَهُ : إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ . فَقَالَ الْمَلَكُ : بَلْ تَقُولُ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : تُرِيدُ أَنْ آذَنَ لَكَ أَنْ تَزُورَ الْخِضْرَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : قَدْ أَذِنْتُ لَكَ ... فَقَالَ سَلْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ مَا زَارَ الْخِضْرَ إِلَّا حِينَ أَخَذَ إِذْنَكَ . فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : وَالَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَامَ أَنْ يَزُولَ مِنْ مَكَانِهِ بِقَدْرِ نَفَسٍ وَاحِدٍ لَمَا زَالَ حَتَّىٰ آذَنَ لَهُ ، وَكَذَٰلِكَ يَصِيرُ حَالُ وَلَدِيَ الْحَسَنِ ، وَبَعْدَهُ الْحُسَيْنِ وَتِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ... وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنِّي لَأَمْلِكُ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَا لَوْ عَلِمْتُمْ بِبَعْضِهِ لَمَا احْتَمَلَهُ جَنَانُكُمْ ... »(4). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الْخُطْبَةُ الِافْتِخَارِيَّةُ: ١٦٥ ــ ١٦٦. (2) مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ: ٢٦٩ ــ ٢٧٠. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٢٥: ١٦٩ ــ ١٧٤/ ح٣٨. (4) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٢٧: ٣٣ ــ ٤٠/ ح٥. الْمُحْتَضَرُ: ٧١ ــ ٧٦